منوعات

في يوم عزومة

​بقالي ٨ شهور بأقنع نفسي إن كتماني للسر ده عن جوزي كان نوع من الحماية ليه مش خيانة، عشان كنت دايماً بأقول لنفسي أكيد هييجي وقت أحسن وأهدى أحكيله فيه.. وقت نكون قاعدين قصاد بعض صافيين ومن غير غضب، وأقدر أفتح قلبي وأشيل من على كتفي الشيلة اللي شيلتها لوحدي طول الفترة دي.
​بس اللي حصل في العزومة غير كل حاجة.
​مش عشان جنى صرخت في وشي، ولا حتى عشان كدبت وقالت إني زقتها..
​اللي قلب كل الموازين هو السرعة اللي طارق قرر بيها يصدق كلام بنته ويكدبني أنا.
​قبلها بساعات، ما كانش حد حاسس بحاجة من دي غيري.

​كان يوم سبت مشمس ولطيف في الفيوم، ريحة الفحم والشوي مالية الجاردن وكل حاجة تهيأك إن اليوم هيبقى حلو.. طارق كان قاعد بيضحك ويهزر مع أخوه، وبنته جنى عندها ١٦ سنة قاعد مع ولاد عمها وراسة في الموبايل، وكل ما أعدي من جنبها وشها يكشر وتتضايق.
​أنا أخدت بالي.. أصل أنا دايماً بأخد بالي.
​أنا وطارق متجوزين بقالنا ٣ سنين، وطول التلات سنين دول وجنى مدياني إحساس واضح إنها مش عايزاني أخد أي مساحة قريبة من كلمة “عيلة”.
​وأنا حاولت أحترم ده.

مقالات ذات صلة

​عمري ما طلبت منها تقولها “ماما”، ولا حاولت أخد مكان أمها، ولا فرضت عليها حنية هي مش حساساها.
​اللي عملته كان العادي اللي أي ست أصيلة بتعمله.. افتكرت عيد ميلادها، كنت بأوديها وتجيبها من تمرين الطائرة، شاركت طارق في مصاريف تقويم أسنانها، وكنت ببلع لساني وأسكت لما تقدم للمواطنين وتجامل وتقول “دي مراته”، حتى لو كلمة “مراته” دي كانت بتنزل على قلبي تقيلة وتقطع فيا.
​كنت بأقول لنفسي البنات في السن ده محتاجين وقت، وعائلات الجواز الثاني مش بتتصلح بالضغط لمجرد إن اتنين كتبوا كتابهم.. فكنت بديلها مساحتها.. ومساحة أكبر.. وأكبر كمان..

​وكل ما كنت ببلع زعل أو إهانة، كنت بأقول لنفسي أنا بكده بحمي بيتي وجوازي من مشاكل ملهاش لازمة.
​في اليوم ده، طنط أم طارق طلبت مني أطلع درق الليمون برة.
​موضوع عادي جداً.. دخلت المطبخ وشيلت دورق الإزاز المليان ليمون وتلج وطلعت بيه على الجاردن. وفي نفس اللحظة، كانت جنى بتبعد بضهرها وبتراجع خطوتين لورا وهي بتضحك على فيديو في الموبايل.
​أنا لفيت، وكتفي لمس دراعها بالراحة.
​الدورق اتهز في إيدي والتلج خبط في الإزاز وعمل صوت عالٍ.
​الصوت ده كان أكبر دليل مادي على إن اللي حصل كان مجرد خبطة غير مقصودة بين اتنين بيتحركوا في نفس اللحظة.
​جنى لفت فجأة وصرخت: “إياكي تلمسيني تاني!”

​الجاردن كله اتخرس في ثانية.. الكلام وقف، والوشوش كلها اتلفتت لينا.
​”جنى، أنا آسفة جداً”، قلتها بسرعة.. “والالله ما شوفتك.”
​ده كان المفروض ينهي موقف بسيط زى ده.. بس هي ما اكتفتش.
​عينيها اتملت دموع وقالت بتمثيل: “أنتي دايماً بتعملي كده! دايماً بتستغلي إن محدش واخد باله وتيجي جنبي وتضايقيني!”
​هنا الموقف اتغير تماماً.. التهمة خرجت برة فكرة الخبطة الغصب، هي كانت بتتهمني بسوء النية، وبتستغل ٣ سنين من التوتر عشان تطلعني الست الشريرة قدام عيلة جوزي كلها.
​بطني اتعصرت.. وكنت عارفة إن لو انفعلت، انفعالي ده هيتاخد عليا ويبقى دليل إداناتي.. لو عليت صوتي هبقى “مرات الأب المفترية”، ولو هاجمت بنت عندها ١٦ سنة بتعيط هبقى “البالغة اللي بتتأمر على طفلة”، ولو اعتذرت عن حاجة ما عملتهاش هبقى بقر وبأعترف إني زقتها بجد.
​فعملت العقل.. وتمسكت بالحقيقة.

​طارق ساب ماسك الفحم وجاي علينا: “في إيه؟ إيه اللي حصل؟”
​لثانية واحدة، افتكرت إنه بيسأل عشان يفهم ويسمع.
​بس جنى ردت الأول: “زقتني جامد!”
​كلمة واحدة غيرت كل حاجة.. ما قالتش خبطتني ولا خبطنا في بعض.. قالت “زقتني”.
​”ما حصلش!” بصيت في عين جوزي وقُلت: “يا طارق والله العظيم كان حادثة وغصب عني.”
​طارق عارفني بقاله سنين.. وعاش معايا وعارف أنا قد إيه كنت بحاسب على كل كلمة وتصرف مع جنى عشان ما أعملش مشكلة، وقد إيه كنت بانسحب عشان ما أحسسهاش إني بنافسها على حب أبواها.
​كنت مستنية منه يسأل.. بس ما سألش.
كنت مستنية يبص لينا إحنا الإتنين.. بس ما بصش.
كنت مستنية راجل متجوزني يطلب يسمع مراته الأول قبل ما يحكم عليها بإنها مفترية.. بس ما عملش كده.
​قال ببرود وقسوة: “اعتذري لها يا سارة.. يا إما تقومي تروحي.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى