
الفصل العاشر: الراجل اللي المفروض يكون
إيدي كانت ماسكة الموبايل…
-
حركه حكايات اسما السيد 2منذ 9 ساعات
-
زوجات حسام حسنمنذ 13 ساعة
-
الملياردير محمد خاشقجيمنذ 13 ساعة
-
حفل محمد رمضانمنذ 17 ساعة
لكن جسمي كله اتجمد.
الصوت من الناحية التانية قال تاني:
— أحمد؟ إنت سامعني؟
بصيت لرائد.
وشه كان مشدود بطريقة خوفتني أكتر من الصوت نفسه.
همست:
— ده صوت أبوك فعلًا؟
رائد قرب مني بسرعة ومد إيده للموبايل.
لكن قبل ما ياخده…
الراجل قال:
— لو سندس عرفت أي حاجة، كل اللي عملناه هيروح.
نفسي اتقطع.
رائد خطف الموبايل من إيدي وحطه على ودنه.
قال بصوت جامد:
— مين معايا؟
سكت اللي على الخط.
ثانية.
اتنين.
وبعدين قال:
— رائد؟
رائد ما رمش حتى.
— أيوه.
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
— رجعت في الوقت الغلط يا ابني.
رائد مسك الموبايل أقوى.
— إنت فين؟
— السؤال مش أنا فين.
سكت لحظة.
— السؤال إنت ليه لسه بتحاول تصلح عيلة عمرها ما كانت عيلة؟
رائد قال:
— أنا دفنتك بإيدي.
أنا اتصدمت.
الراجل رد بمنتهى البرود:
— لأ يا رائد.
وبعدين قال:
— إنت دفنت صندوق مقفول.
رائد وشه اتغير.
الصوت كمل:
— وإنت أكتر واحد عارف إن في عيلتنا كل حاجة ممكن تتزور.
المكالمة اتقفلت.
رائد فضل باصص للموبايل.
أنا قلت:
— يعني إيه صندوق مقفول؟
ما ردش.
قلت بصوت أعلى:
وبعدين قال:
قال:
— فيه عربية خرجت قبل ما التعليمات توصل بدقيقة.
رائد قال:
— عربية مين؟
الموظف بصلي.
وبعدين قال:
— باسم مدام سندس.
أنا شهقت.
— أنا؟!
رائد بصلي.
— عندك عربية؟
قلت:
— أيوه، بس أحمد كان سايقها من أسبوعين.
رائد قال:
— رقمها؟
قلت له.
الموظف هز راسه.
— هي نفسها.
سندس.
كل حاجة كانت باسمي.
الحساب.
العربية.
والراجل اللي جوزي بيهرب معاه…
ممكن يكون ميت على الورق.
الفصل الحادي عشر: الجراج اللي خبّى الحقيقة
رائد خرج بسرعة.
وأنا قلت للممرضة:
— هاتيلي كرسي متحرك.
قالت:
— حضرتك لسه والدة!
— عارفة.
— لازم ترتاحي.
بصيتلها:
— وأنا مش هرتاح وأنا مش عارفة جوزي هرب بعربيتي ومعاه مين.
رائد وقف عند الباب.
— سندس…
قلت:
— لو هتقول لأ، وفر كلامك.
بصلي ثانيتين.
وبعدين قال للممرضة:
— هاتي الكرسي.
ركبت.
وحطيت بنتي عند الممرضة.
اترددت جدًا أسيبها.
لكن الممرضة قالت:
— متقلقيش، أنا معاها.
رائد نفسه قال:
— لو حبيتي تفضلي معاها، أنا أرجع أقولك كل حاجة.
بصيتله.
— لأ.
نزلنا ناحية الجراج.
الأمن كان بيجمع تسجيلات الكاميرات.
واحد منهم قرب:
— العربية خرجت من البوابة الشرقية.
رائد سأله:
— مين كان سايق؟
الموظف فتح الفيديو.
أحمد.
لوحده.
قلت:
— طب الصوت؟
رائد قال:
— ممكن يكون بيكلمه من بره.
الموظف قال:
— في حاجة تانية.
فتح كاميرا تانية.
كان أحمد واقف جنب العربية قبل ما يركب.
واضح إنه بيتكلم مع حد.
لكن مفيش حد في الصورة.
قلت:
— هو بيكلم مين؟
الموظف قرب الصورة.
كان أحمد حاطط سماعة صغيرة في ودنه.
رائد قال:
— مكالمة.
لكن فجأة…
ظهر شخص في آخر الكادر.
راجل لابس جاكيت طويل وقبعة.
كان واقف بعيد.
مش باين وشه.
بعد ثواني، مشي ناحية عربية تانية.
رائد قال:
— وقف.
الصورة اتوقفت.
رائد قرب الشاشة.
قال:
— رجع ثانيتين.
رجع.
الراجل رفع إيده وهو ماشي.
وكان في صباعه خاتم كبير.
رائد اتجمد.
قلت:
— تعرفه؟
قال:
— الخاتم ده كان لأبويا.
قلبي دق أسرع.
— ممكن حد واخده بعد موته.
رائد قال:
— الخاتم ده ماكنش بيتقلع من إيده أصلًا.
سكت ثانية.
— وكان مدفون بيه.
بصيتله.
— متأكد؟
— أنا اللي حطيته في إيده قبل قفل الصندوق.
الجو حواليّ بقى بارد.
سألته:
— طب إزاي؟
ما ردش.
الأمن قال:
— نقدر نتتبع العربية التانية.
رائد:
— اعملوا كده.
أنا قلت:
— وأحمد؟
— العربية بتاعتك فيها نظام تتبع؟
قلت:
— كان فيها تطبيق.
طلعت الموبايل.
فتحت التطبيق.
ظهر الموقع.
اتسعت عيني.
— العربية واقفة.
رائد قرب.
— فين؟
وريتله.
المكان كان مخزن قديم تابع لشركة شحن على أطراف المدينة.
رائد قال:
— المكان ده كان ملك الشركة زمان.
سألته:
— كان؟
قال:
— اتقفل من خمس سنين.
— خمس سنين؟
بصلي.
— نفس السنة اللي اتلفقتلي فيها قضية التحويلات.
سكتنا.
وبعدين قلت:
— يبقى كل حاجة راجعة لنفس المكان.
الفصل الثاني عشر: المخزن القديم
وصلنا للمخزن ومعانا الأمن.
رائد رفض في الأول إني أنزل.
لكن المرة دي ماجادلتش.
فضّلت في العربية.
مش لأن خوفي راح…
لكن جسمي فعلًا ماعادش مستحمل.
بعد حوالي عشر دقايق، رائد خرج.
وشه كان غريب.
فتحت الباب.
— لقيت أحمد؟
هز راسه.
— لأ.
— العربية؟
— موجودة.
— وهو؟
— مش موجود.
قلبي وقع.
— أمال خرج إزاي؟
— فيه باب خلفي وكاميرات المكان متعطلة.
سكت.
وبعدين قال:
— بس لقينا حاجة.
— إيه؟
مد إيده بكيس شفاف.
جواه مستند قديم.
بصيت عليه.
اسم رائد.
توقيع.
تحويلات.
قال:
— أصل المستند اللي اتعمل عليه التزوير من خمس سنين.
قلت:
— أحمد كان مخبيه هنا؟
— غالبًا.
— طب ليه رجع دلوقتي؟
رائد قال:
— ياخده قبل ما أوصلله.
قلت:
— وليه سابه؟
— يمكن حد وصل قبله.
وقبل ما أكمل…
واحد من الأمن خرج بسرعة.
— أستاذ رائد، لقينا غرفة تحت الأرض.
رائد بصلي.
قلت:
— روح.
قال:
— إنتِ هنا.
هزيت راسي.
دخل.
الدقايق كانت طويلة.
كل ثانية كانت بتعدي وأنا حاسة إني بعيش يوم كامل.
بعد شوية خرج.
لكن المرة دي…
وشه كان أبيض.
قلت:
— في إيه؟
ما ردش.
نزل لمستوى الكرسي بتاعي.
قال:
— سندس، لازم نرجع المستشفى.
— ليه؟
— علشان بنتك.
قلبي وقف.
— بنتي مالها؟!
— مفيهاش حاجة.
صرخت:
— أمال إيه؟!
قال بسرعة:
— مفيهاش حاجة. اهدي.
مسكت هدومي عند صدري.
— قول.
سكت لحظة.
— لقينا صور.
— صور إيه؟
— ليكي.
أنا اتجمدت.
— ليا؟
هز راسه.
— صور من قبل جوازك بأحمد.
نفسى انقطع.
— يعني أحمد كان بيراقبني؟
قال:
— مش أحمد.
حسيت جسمي كله تلج.
— أمال مين؟
قال:
— أبويا.
الفصل الثالث عشر: سندس ماكانتش صدفة
رجعنا المستشفى.
أول حاجة عملتها إني شلت بنتي في .
جامد.
رائد قعد قدامي.
حط ملف على الترابيزة.
قلت:
— افتحه.
قال:
— مش لازم تشوفي كل حاجة دلوقتي.
بصيتله.
— افتحه.
فتح.
صور.
أنا ماشية من الشغل.
أنا مع صاحبتي.
أنا داخلة صيدلية.
أنا في معرض الكتب.
أنا قاعدة في كافيه.
صور من سنين.
قلت:
— دي من إمتى؟
قال:
— أقدم صورة من حوالي خمس سنين.
رفعت عيني له.
— يعني قبل ما أعرف أحمد بسنتين؟
— أيوه.
قلبي دق.
— أبوك كان بيراقبني ليه؟
رائد سكت.
— ماعرفش.
قلت:
— ما تقولش ماعرفش.
— بجد ماعرفش.
قلب ورقة.
كان فيه تقرير.
بياناتي.
اسمي.
دراستي.
شغلي.
أسماء أهلي.
حتى فصيلة دمي.
قلت:
— ده ملف عني!
رائد قال:
— أيوه.
— أبوك كان عايز مني إيه؟
فتح آخر صفحة.
كان فيها جملة واحدة بخط اليد:
“الفتاة مناسبة. ابدأوا المرحلة الثانية.”
قلت:
— مرحلة تانية إيه؟
رائد وشه اتشد.
— معرفش.
قلت:
— وأحمد دخل حياتي بعدها بقد إيه؟
سكت.
عرفت الإجابة من سكوتِه.
— قد إيه؟
قال:
— حوالي شهرين.
بصيتله.
الدنيا حواليّ سكتت.
— يعني جوازي من أحمد…
بلعت ريقي.
— كان مترتب؟
رائد قال بسرعة:
— مش بالضرورة.
صرخت:
— الصور دي بتقول غير كده!
بنتي اتحركت في حضني.
وطيت صوتي.
— أبوك راقبني. وبعدها أخوك ظهر في حياتي. وبعدها اتجوزني. وبعدها خلفت منه. وبعدها فجأة بنتي بقت وريثة.
رائد قال:
— أنا شايف نفس اللي إنتِ شايفاه.
قلت:
— يبقى ليه؟
قال:
— لازم نعرف أبويا كان بيدور على إيه.
قلت:
— يمكن عارف.
— مين؟
— أحمد.
بصلي.
قلت:
— جوزني علشان حاجة.
سكت.
— مش علشان بيحبني.
الجملة دي وجعتني أكتر من الخيانة نفسها.
لأن الخيانة معناها إن الحب اتكسر.
لكن لو كل حاجة كانت خطة…
يبقى يمكن الحب ماكانش موجود من البداية.
الفصل الرابع عشر: بريتاني رجعت للمرة التانية
بعد ساعة، بريتاني رجعت.
كنت آخر واحدة عايزة أشوفها.
لكن أول ما دخلت قالت:
— لازم تسمعوني.
رائد قال:
— إيه؟
بريتاني طلعت فلاشة صغيرة.
— لقيتها في شنطة أحمد.
قلت:
— شنطته عندك ليه؟
— كان سايبها عندي من أسبوع.
رائد أخد الفلاشة.
وصلها باللابتوب.
كان عليها ملفات.
صور.
عقود.
مراسلات.
وفي فولدر اسمه:
S.N.
فتحه.
اسمي.
قلت:
— دي أنا.
جواه تقرير طبي قديم.
مش بتاعي.
اسم ست تانية.
لكن فصيلة دمها نفس فصيلتي.
وتاريخ ميلادها من حوالي خمسين سنة.
رائد اتجمد.
قال:
— مستحيل.
قلت:
— مين دي؟
رائد بصلي.
— أمي.
اتسعت عيني.
— أمك؟
— آه.
بريتاني قالت:
— فيه صورة كمان.
فتحناها.
ست شابة جدًا.
واقفة جنب والد رائد.
ملامحها…
خلتني أحس بحاجة غريبة.
قربت الصورة.
قلت:
— أنا شبهها.
رائد كان باصصلي.
واضح إنه شايف نفس الحاجة.
قلت:
— دي أمك؟
— أيوه.
— ماتت إمتى؟
قال:
— وأنا عندي تسع سنين.
قلت:
— سبب الوفاة؟
سكت.
— حادث عربية.
بريتاني قالت:
سليم…
وقلت:
— لو فاكرين إني هسلم بنتي علشان أي حد… يبقوا مايعرفونيش.
رائد بصلي.
وقال:
— ولا يعرفوني أنا.
يتبع…
الفصل الخامس عشر: الطفلة اللي قلبت الميراث كله
فضلت باصة للصورة.
بابا مربوط على الكرسي.
وورا منه نادر…
والد رائد اللي المفروض ميت.
ضميت بنتي أكتر لصدرى.
وقلت:
— مش هوديها.
رائد رد فورًا:
— ومحدش هيطلب منك تعملي كده.
بصيتله.
— بس بابا معاهم.
— هنرجعه.
— إزاي؟
طلع موبايله.
— بالشرطة.
قلت بسرعة:
— لو عرفوا إننا بلغنا ممكن يأذوه.
رائد قرب مني.
— سندس، إحنا مش هندخل لوحدنا نعمل فيها أبطال.
سكت لحظة.
— أبويا عاش عمره كله معتمد إن الناس تخاف منه وتتصرف تحت ضغطه. المرة دي لأ.
وبالفعل…
خلال أقل من ساعة، الموضوع بقى في إيد الجهات المختصة.
الرسائل.
الصورة.
المكالمات.
حسابات البنك.
التسجيلات اللي جابتها بريتاني.
والمستندات اللي اتوجدت في المخزن.
كلها اتجمعت.
لكن قبل أي تحرك…
كان لازم نفهم ليه نادر عايز بنتي.
وهنا وصل محامي العيلة.
راجل كبير في السن، أول ما شاف رائد قال:
— كنت مستني اليوم ده من سنين.
رائد بصله:
— كنت عارف إن أبويا عايش؟
المحامي سكت.
رائد قرب منه:
— سألتك سؤال.
قال:
— كنت شاكك.
رائد ضرب إيده على الترابيزة:
— شاكك؟ وأنا دفنته؟!
الرجل قال:
— أنا ماحضرتش الوفاة. وصلني إخطار رسمي، وشهادة وفاة، وكل حاجة كانت قانونية على الورق.
أنا قاطعته:
— وبنتي؟ ليه عايزين بنتي؟
المحامي بصلي.
وبعدين قال:
— لأن بنتك فعلت بند كان متجمد من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
أنا قلت:
— بند إيه؟
فتح شنطته.
طلع ملف قديم جدًا.
وقال:
— الشركة اللي نادر طول عمره بيقول إنها شركته… ماكانتش ملكه لوحده.
رائد عقد حاجبه.
المحامي كمل:
— كان فيه شريك تاني.
بصلي.
— جد سندس.
أنا اتجمدت.
— جدي؟
هز راسه.
— جدك ووالد رائد أسسوا أول مشروع سوا.
رائد قال:
— أنا عمري ما سمعت الكلام ده.
— لأن نادر محا اسم الراجل من تاريخ الشركة كله.
أنا قربت.
— ليه؟
المحامي قال:
— حصل خلاف بينهم. وبعده حصل تزوير في أوراق الملكية. جدك خسر حصته على الورق، لكنه قبل ما يموت قدر يثبت جزء من حقه.
قلت:
— وبابا كان يعرف؟
— أيوه.
قعدت.
كل حاجة بدأت تتجمع.
الصورة القديمة.
بابا مع نادر ووالدة رائد.
المراقبة.
جوازي من أحمد.
المحامي قال:
— والدك كان عنده النسخة الأصلية من اتفاقية تثبت إن نسبة كبيرة من الشركة أصلًا ترجع لعيلتكم.
رائد سأله:
— وأمي كانت داخلة في الموضوع إزاي؟
— والدتك اكتشفت التزوير.
رائد اتجمد.
المحامي كمل:
— وحاولت تساعد والد سندس يرجع الحق.
قلت بخوف:
— وبعدها ماتت في ؟
الرجل سكت.
أنا فهمت.
رائد قال بصوت منخفض:
— إنت عايز تقول إن الحادث ماكانش ؟
المحامي قال:
— ماعنديش دليل مباشر.
وبص لرائد.
— لكن والدتك قبل موتها بيومين سلمتني ظرف مقفول.
طلع ورقة.
— وطلبت مني مايتفتحش إلا لو اتولد في عيلة سندس بنت من الجيل التالي.
أنا قلت:
— ليه بنت بالتحديد؟
ابتسم بحزن.
— لأن جدك كان عنده بنت واحدة… أمك.
سكت لحظة.
— وكان كاتب في الاتفاق إن حقه ينتقل لبنته، ثم لأول حفيدة بنت في نسلها إذا حاول أي طرف الاستيلاء عليه.
بصيت لطفلتي.
المحامي قال:
— ولادة بنتك النهارده فعلت الشرط.
همست:
— يعني هي ورثت؟
— إنتِ وبنتك.
— قد إيه؟
قال النسبة.
أنا ماعرفتش أرد.
رائد هو اللي قال:
— تمانية وتلاتين في المية؟
المحامي هز راسه.
— من المجموعة الأصلية.
رائد رجع خطوة.
النسبة دي كانت كفيلة تخلي كل اللي حصل مفهوم.
نادر ماكانش عايز طفلة.
كان عايز السيطرة على أكبر خطر ظهرله من سنين.
قلت:
— علشان كده خلّى أحمد يتجوزني؟
المحامي بص للأرض.
— غالبًا.
قلبي اتكسر للمرة التانية.
رائد قال:
— أحمد كان عارف من البداية؟
— على الأقل كان عارف إن جوازه منها مهم لنادر.
أنا همست:
— يعني أنا كنت صفقة.
المحامي قال:
— بالنسبة لهم… ممكن.
بصيت لبنتي.
وبعدين قلت:
— بس اللي ماحسبوش حسابه…
الكل بصلي.
— إن الصفقة دي خلفت بنت.
الفصل السادس عشر: أحمد اعترف
بعدها بساعتين…
وصلت رسالة جديدة من رقم أحمد.
“تعالي لوحدك، وإلا أبوكي هيدفع التمن.”
رائد قال:
— مش هتردي.
قلت:
— لأ، هرد.
كتبنا رد بسيط تحت إشراف الشرطة:
“عايزة أسمع صوت بابا.”
بعد دقيقة، جت مكالمة.
رديت.
— بابا؟
سمعت صوته.
— سندس؟
دموعي نزلت.
— بابا! إنت كويس؟
قال بسرعة:
— أنا كويس يا بنتي. متجيبيش البنت. مهما حصل متجيبيهاش.
وفجأة صوت خبطة.
وبعدين أحمد مسك الموبايل:
— سمعتيه. اهو عايش.
قلت:
— إنت إزاي تعمل كده؟
ضحك بعصبية.
— أنا أصلًا الدنيا كلها وقعت فوق دماغي.
— وإنت اللي وقعتها.
سكت.
قلت:
— كنت عارف من قبل ما تتجوزني؟
ثواني طويلة.
وبعدين قال:
— أيوه.
غمضت عيني.
رغم إني توقعت الإجابة…
سماعها كان حاجة تانية.
قلت:
— يعني ولا مرة حبيتني؟
قال بسرعة:
— لأ، دي مش الحقيقة.
ضحكت وأنا بعيط.
— حبيتني بعد ما اتجوزتني بأمر من أبوك؟
— هو مش أبويا لوحدي.
— ماتغيرش الموضوع.
أحمد سكت.
وبعدين قال:
— في الأول كان المطلوب إني أقرب منك.
— علشان الميراث.
— أيوه.
— وبعدين؟
صوته اتغير.
— وبعدين حبيتك فعلًا.
ضحكت بمرارة.
— حبك غريب قوي.
— أنا غلطت.
— خنتني.
— عارف.
— حاولت تنكر بنتك.
— كنت خايف.
— زورّت حسابات باسمي.
— نادر هو اللي ضغط عليا.
قلت:
— وكل مرة هتفضل تقول حد ضغط عليك؟
سكت.
قلت:
— عمرك ما اخترت حاجة غلط بنفسك؟
ما ردش.
ودي كانت الإجابة.
قلت:
— عايز بنتي ليه دلوقتي؟
قال:
— نادر محتاج توقيعك على تنازل.
— والبنت؟
— ضمان.
صوتي نشف.
— ضمان؟ دي بنتك يا أحمد!
قال بصوت مكسور:
— أنا عارف.
— لأ. لو كنت عارف ماكنتش وافقت حد يستخدمها كده.
سمعت صوت نادر من بعيد:
— اقفل.
قلت بسرعة:
— أحمد، اسمعني. لو باقي فيك ذرة واحدة أبوة، ماتخليش حد يقرب منها.
سكت.
وبعدين سمعت أحمد يهمس:
— أنا آسف.
المكالمة اتقفلت.
رائد كان واقف قدامي.
قلت:
— اعترف.
قال:
— التسجيل واضح.
قلت:
— لأ.
مسحت دموعي.
— أنا قصدي اعترف لنفسه.
الفصل السابع عشر: آخر مواجهة مع نادر
المكان اتحدد.
مخزن تاني تابع لشركة قديمة.
الشرطة كانت جاهزة.
أنا فضلت في مكان آمن بعيد عن المواجهة، وبنتي معايا.
رائد كان مصمم يروح معاهم لأنه يعرف تفاصيل المبنى القديمة.
قبل ما يمشي، وقف قدامي.
قلت:
— رجعلي بابا.
قال:
— هرجعه.
بصيتله.
— ورائد…
وقف.
— ماتعملش حاجة متهورة علشان أبوك.
ملامحه اتشدت.
قلت:
— أنا عارفة إنك موجوع.
سكت.
— بس ما تخليش وجعك يحولك لنسخة منه.
فضل باصصلي كام ثانية.
وبعدين قال:
— حاضر.
مرت دقايق طويلة جدًا.
وبعدين…
وصلني اتصال.
رائد.
رديت بسرعة:
— بابا؟
قال:
— معايا.
شهقت.
— كويس؟
سمعت صوت بابا:
— يا سندس.
انهرت في العياط.
— بابا!
— أنا كويس يا حبيبتي.
— عملوا فيك حاجة؟
— لأ. أنا كويس.
حمدت ربنا.
قلت:
— ونادر؟
رائد رد:
— اتقبض عليه.
— وأحمد؟
سكت.
قلبي اتقبض.
— أحمد فين؟
قال:
— أحمد ساعدهم يدخلوا.
اتصدمت.
— إيه؟
رائد قال:
— في آخر لحظة فتح باب جانبي للشرطة وبعت موقع والدك.
قلت:
— يعني هو كويس؟
— اتصاب إصابة بسيطة وهو بيحاول يمنع نادر يهرب.
غمضت عيني.
أحمد ما بقاش بريء.
ولا اللي عمله اتمسح.
لكن يمكن لأول مرة…
اختار حاجة صح من غير ما حد يجبره.
الفصل الثامن عشر: الحقيقة بين الأب وابنته
بابا جه المستشفى بعدها.
أول ما دخل…
حضنته وأنا ببكي.
قال:
— حقك عليا.
بعدت عنه.
— ليه ماقلتليش؟
نزل عينه.
— كنت فاكر إني بحميكي.
ضحكت بمرارة.
— كلكم كنتوا “بتحموني”.
سكت.
قلت:
— من فضلك ماتقولهاش تاني.
هز راسه.
— عندك حق.
قعد جنبي.
وقال:
— جدك مات وهو حاسس إن حقه اتسرق.
— وإنت عرفت؟
— أيوه.
— وأم رائد؟
— كانت بتحاول تساعدني.
رائد كان واقف بعيد.
بابا بصله.
— أمك كانت ست محترمة.
رائد سأله:
— حادثها كان مدبر؟
بابا سكت وقت طويل.
وقال:
— عمري ما قدرت أثبت.
— لكن؟
— لكنها قبل الحادث بيوم كانت مرعوبة.
رائد عينه لمعت.
بابا قال:
— قالتلي نادر عرف إنها خدت نسخ من الورق.
سكت.
— وبعدها بيوم ماتت.
رائد ما ردش.
أنا سألت:
— وإنت ليه سبتني أتجوز أحمد؟
بابا غمض عينه.
— دي أكبر غلطة عملتها.
قلت:
— كنت عارف إنه ابن نادر؟
— عرفت متأخر.
— إمتى؟
— بعد خطوبتكم.
— وماقلتليش؟
قال:
— أحمد جهلي وقتها وقال إنه مختلف عن أبوه، وإنه بيحبك فعلًا، وإنه مش داخل في أي حاجة.
قلت:
— وصدقته؟
— كنت عايز أصدقه.
سكت.
— وبعد الجواز بدأت أشك، لكن إنتِ كنتِ بتحبيه.
قلت:
— فسيبتني.
— كنت جبان.
الكلمة خرجت منه صريحة.
— خفت لو قلتلك الحقيقة أخسرك.
دموعي نزلت.
قال:
— فخبّيت الحقيقة… وكدت أخسرك فعلًا.
مسكت إيده.
— أنا زعلانة منك.
قال:
— من حقك.
— وهحتاج وقت.
— وأنا هستنى.
حضنته.
لأن المسامحة مش معناها إن الوجع اختفى.
لكن مع بابا…
كنت عايزة فرصة نبدأ من جديد.
الفصل التاسع عشر: أحمد قدامي للمرة الأخيرة
بعد أيام…
سمحولي أشوف أحمد.
كان قاعد قدامي.
وشه فيه كدمة صغيرة.
إيده متجبسة.
لكن أكتر حاجة اتغيرت فيه كانت عينه.
مفيهاش الغرور القديم.
قال:
— البنت عاملة إيه؟
قلت:
— كويسة.
سكت.
— ممكن أشوفها؟
قلت:
— مش دلوقتي.
هز راسه.
— حقك.
بصيتله.
— أنا رفعت قضية طلاق.
غمض عينه.
— كنت متوقع.
— وكمان المحامي بيكمل كل الإجراءات علشان يثبت إني ماكنتش أعرف حاجة عن الحسابات.
— هشهد بده.
— والتسجيلات كفاية.
قال:
— عارف.
سكتنا.
وبعدين قال:
— سندس…
— نعم؟
— أنا فعلًا حبيتك.
فضلت باصة له.
قال:
— يمكن البداية كانت وسخة. يمكن دخلت حياتك لسبب ماكانش ليه علاقة بالحب. بس بعدين…
قاطعته:
— المشكلة إن الحب مش كلمة يا أحمد.
سكت.
قلت:
— الحب اختيار.
قربت بجسمي ناحية الترابيزة.
— وإنت كل ما كان قدامك اختيار بيني وبين مصلحتك…
دموعي نزلت.
— اخترت مصلحتك.
نزل عينه.
قلت:
— وبين بنتك والفلوس…
— عارف.
— اخترت الفلوس.
قال:
— عارف.
— وبين الحقيقة والكذب…
ضحك بمرارة.
— اخترت الكذب.
هزيت راسي.
— بالظبط.
سكت فترة.
وبعدين قال:
— هل ممكن في يوم تسامحيني؟
قلت:
— ممكن.
رفع عينه بسرعة.
قلت:
— بس المسامحة مش معناها أرجعلك.
وشه وقع.
— ولا معناها أنسى.
سكت.
— معناها بس إني مش هخليك تعيش باقي عمرك جوايا.
قمت.
قبل ما أمشي قال:
— لو بنتي سألت عني يوم…
وقفت.
— مش هكدب عليها.
بصلي.
قلت:
— هقولها إن أبوها غلط غلطات كبيرة.
سكت.
— وإنه في آخر لحظة عمل حاجة صح.
دموعه نزلت.
ومشيت.
وكانت دي آخر مرة أشوف أحمد كجوزي.
الفصل العشرون: رائد ماطلبش مني حاجة
عدت شهور.
نادر اتحاكم في قضايا التزوير والاختلاس والخطف وتزييف وفاته ومستنداته.
القضية القديمة الخاصة بوفاة أم رائد اتفتحت من جديد بعد ظهور أدلة ماكانتش موجودة وقتها.
وأحمد…
واجه قضاياه هو كمان.
تعاونه في النهاية خفف عنه في بعض التفاصيل…
لكن ما محاش جرائمه.
أما حق عيلتي…
فرجع.
جزء باسمي.
والجزء الأكبر اتعمل له صندوق قانوني باسم بنتي، ماحدش يقدر يتصرف فيه لحد ما تكبر.
أول قرار أخدته؟
إني ماقربتش من إدارة الشركة.
قلت لرائد:
— أنا مش عايزة فلوس خلت كل الناس دي تتحول للمنظر ده.
قال:
— الفلوس مش اللي عملت فيهم كده.
بصيتله.
قال:
— هي بس كشفتهم.
سكت.
وكان عنده حق.
رائد فضل موجود.
لكن عمره ما حاول يقرب مني بشكل يضغطني.
ماقالش:
“أنا وقفت جنبك.”
ولا:
“أنا أحق.”
ولا استغل اللحظة.
كل اللي كان يعمله…
يسأل:
— محتاجة حاجة؟
وأوقات كنت أقول:
— لأ.
فيرد:
— تمام.
ويمشي.
وده لوحده كان جديد عليا.
بعد حوالي سنة…
كنت قاعدة في جنينة بيت بابا.
بنتي بدأت تمشي خطوات صغيرة.
رائد جه يزور بابا في موضوع الشغل.
أول ما بنتي شافته…
جريت بطريقتها المتلخبطة ناحيته.
رائد نزل لمستواها.
قال:
— إيه يا صغيرة؟
هي مدت إيدها لوشم على إيده.
وقالت:
— رسمة.
ضحك.
— أيوه، رسمة.
أنا قلت:
— أوعى تعلمها تعمل زيك.
بصلي.
— ليه؟ حلوة.
— لأ.
— دي حرية شخصية.
— لما تتم تلاتين سنة تبقى حرة.
ضحك.
بنتي بصت بينا وضحكت هي كمان.
بعد شوية، بابا خدها يدخل يجيب لها حاجة.
فضلت أنا ورائد لوحدنا.
قال:
— سندس.
— نعم؟
— فاكرة أول يوم في المستشفى؟
ضحكت.
— للأسف.
— كنتِ فاكرة إني وقعت اسمي مكان الأب.
— وإنت كنت مستمتع بالرعب اللي في وشي.
— شوية.
ضربته بخفة في دراعه.
ضحك.
وبعدين قال:
— كنت عايز أقولك حاجة.
بصيتله.
اتوتر.
وأول مرة أشوف رائد متوتر.
قلت:
— إنت بتخوفني.
قال:
— ما تخافيش.
سكت لحظة.
— أنا مش مستعجل على حاجة.
قلبي دق أسرع.
كمل:
— ومش عايز إجابة دلوقتي.
— رائد…
— سيبيني أخلص.
سكت.
قال:
— أول مرة شفتك فيها من سنين، احتفظت بصورة ليكي من غير ما أعرف ليه.
ابتسم.
— وبعدين لما شوفتك في المستشفى، قلت لنفسي إن آخر حاجة محتاجاها ست مكسورة هي راجل داخل حياتها.
بصلي بثبات.
— فاستنيت.
ماعرفتش أتكلم.
قال:
— ودلوقتي أنا مش بطلب منك تنسي أحمد، ولا اللي حصل، ولا أثبتلك إني أفضل منه.
سكت.
— أنا بس بطلب فرصة أعرف سندس اللي ماعرفتهاش الظروف.
ابتسمت غصب عني.
قلت:
— دي طريقة طويلة جدًا علشان تقول عايز تعزمني على قهوة.
ضحك.
— يعني موافقة؟
قلت:
— على القهوة.
رفع حاجبه.
— بس؟
— بس.
قال:
— بداية.
قلت:
— ما تستعجلش.
رد:
— استنيت أربع سنين على صورة… هعرف أستنى.
الفصل الأخير: الاسم اللي اختارته بنتي
مرت سنتين.
مش هقول إن كل حاجة بقت مثالية.
لأن الحياة مش رواية بتنتهي وكل الناس تبقى سعيدة فجأة.
بابا وأنا احتجنا وقت طويل علشان نرجع نثق في بعض.
رائد احتاج علاج ووقت علشان يتعامل مع اللي عرفه عن أبوه وأمه.
وأنا…
احتجت وقت أطول علشان أعرف إن وجود حد جنبي مش معناه بالضرورة إنه بيخطط ياخد مني حاجة.
أما بنتي…
فكبرت وهي محاطة بناس بتحبها.
وفي يوم، كانت قاعدة تلعب.
بصت لرائد وقالت:
— بابا رائد.
أنا اتجمدت.
رائد نفسه اتجمد.
قال لها:
— إيه؟
كررتها بكل براءة:
— بابا رائد.
بصلي بسرعة.
ملامحه كلها بتسألني يعمل إيه.
أنا قربت منها.
وقلت:
— حبيبتي، إنتِ عندك بابا اسمه أحمد.
هي قالت:
— عارفة.
وأشارت لرائد.
— وده بابا رائد.
رائد عينه دمعت.
قال لها:
— أنا رائد بس يا حبيبتي.
هزت راسها بعناد.
— لأ.
أنا ضحكت.
قلتله:
— ما تجادلهاش. هتخسر.
قال:
— واضحة إنها طالعة لأمها.
بصيتله:
— نعم؟
ضحك.
وبعد شهور…
لما رائد طلب إيدي رسمي…
كان أول شرط قلته له:
— بنتي مش محتاجة حد يمسح أبوها من حياتها.
قال:
— ولا عمري هعمل كده.
— حتى لو أحمد خرج ورجع يطلب يشوفها؟
قال:
— ده حقها هي، والقانون، وإنتِ. مش أنا.
بصيتله.
ودي كانت اللحظة اللي عرفت فيها إني اخترت صح.
لأن الأب مش خانة في ورقة.
ومش مجرد اسم بيتكتب بعد الولادة.
الأب الحقيقي هو اللي يعرف إن الطفل مش ملكية.
وإن الحب مش سيطرة.
وإن وجوده في حياة طفل مسؤولية… مش امتياز.
وفي يوم فرحنا البسيط، بنتي كانت ماشية قدامي بفستان صغير ورامية ورد في الأرض.
وقبل ما أوصل لرائد…
وقفت فجأة.
جريت عليه.
حضنته.
وقالت بصوت عالي قدام الكل:
— أنا جبتلك ماما!
الناس كلها ضحكت.
وأنا ضحكت لحد ما دموعي نزلت.
رائد شالها.
وبصلي وقال:
— واضح إن الجوازة دي مترتبة من حد تاني برضه.
قلت:
— المرة دي أنا موافقة.
ضحك.
ومديلي إيده.
مسكتها.
وأنا فاكرة اليوم اللي بدأت فيه الحكاية…
سرير مستشفى.
طفلة عمرها ساعات.
جوز سابني.
وراجل غريب مليان وشوم أخد القلم من إيدي.
وقتها افتكرت إن حياتي خلصت.
لكن الحقيقة؟
الحياة القديمة هي اللي كانت خلصت.
أما حياتي أنا…
فكانت لسه بتبدأ.
النهاية.
الحكاية انتهت… لكن بعض النهايات بتكون أول مرة الإنسان يختار فيها نفسه فعلًا.








