منوعات

الحصان

نظرت نور إلى اللعبة المکسورة، ثم نظرت حولها، وظنت في بادئ الأمر أن الأمر مجرد دعابة من الكبار، فسألت والدها ببراءة طفولية تقطع الأنفاس فين هديتي الحقيقية يا بابا؟ دي أكيد هزار… صح؟. انحنى يحيى لمستواها، واعتصر قلبه ألمًا لم يذق مثله قط؛ كان يتمنى في تلك اللحظة أن يملك القدرة على اختراع أي كڈبة بيضاء يرمم بها انكسار روحها، لكن نظرات أبيه المتحدية وجفاف الأجواء من حوله جعلاه يدرك الحقيقة المرة، فبلع غصته وقال بصوت متحشرج لأ يا حبيبتي… مفيش هدية تانية. شعرت نور ببرودة تسري في أطرافها، واهتزت شفايفها الصغيرة، وتحولت ملامح الفرح على وجهها إلى غيمة من الذهول،  الحصان  بقوة فوق فستانها الأزرق وكأنها تحمي نفسها من قسۏة المكان. وهنا، رفع الجد عاصم كأسه بكل برود وغرور، وقال بصوت جهوري سمعه كل من في القاعة الهدايا الغالية بتكون للي هيكملوا اسم العيلة ويحافظوا عليها. كانت جملته إشارة صريحة إلى

 

مقالات ذات صلة

لأول مرة في حياته، أن الحصان المكسور لم يكن مجرد لعبة أهينت بها طفلة، بل كان الرمز الحقيقي لبيته وإمبراطوريته التي بناها على الظلم، فتهاوت وانمحت بمجرد أن قرر عمودها الفقري أن يستدير ويمشي.
مرت ثلاث سنوات كاملة على تلك الليلة العاصفة التي انطفأت فيها أنوار قصر السويدي، ثلاث سنوات تحولت فيها حياة يحيى وابنته نور من  إلى الانتصار، بينما كانت إمبراطورية الجد عاصم تهوي إلى قاع سحيق لم يتخيله أحد. لم يكن خروج يحيى من القصر مجرد رد فعل عاطفي، بل كان خطوة مدروسة من رجل كان يدرك تمامًا حجم قوته وحجم الفراغ المرعب الذي سيتركه خلفه. في  بسيطة وهادئة غمرتها أشعة الشمس ونباتات الزينة التي تحبها نور، بدأ يحيى من الصفر،

أسس شركته الاستشارية الخاصة التي أطلق عليها اسم نور للاستشارات الماليّة والقانونية. ولم يكن الاسم مجرد لفتة عاطفية، بل كان إعلانًا للعالم بأن هذه الطفلة التي استصغروها هي الملهمة والدافع الوحيد وراء كل خطوة يخطوها نحو النجاح.
في هذه الأثناء، تحول الحصان البلاستيكي المكسور من رمز للإهانة إلى أيقونة ملهمة؛ فقد وضعه يحيى داخل صندوق زجاجي فاخر على مكتبه الرئيسي في الشركة الجديدة، ليكون أول ما يراه كل عميل، وكل مستثمر

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى