
يعد اضطراب طيف التوحد من الاضطرابات النمائية التي تؤثر بشكل مباشر في طريقة تواصل الطفل وتفاعله مع محيطه والآخرين، فضلاً عن تأثيره على تطور بعض المهارات الاجتماعية والسلوكية. وعلى الرغم من أن تشخيص التوحد غالبا ما يتم بدقة بين عمر 18 و24 شهرا، إلا أن بعض العلامات المبكرة قد تبرز لدى بعض الأطفال وتلفت انتباه الأسرة خلال السنة الأولى من العمر.
-
زيت الزيتون والموزمنذ 6 أيام
-
دلالات لون البول: ما الذي يخبرك به عن صحتك؟منذ أسبوع واحد
-
شعرك الرمادي او الأبيض ليس له علاقة بالشيخوخهمنذ أسبوع واحد
ولا يعني ظهور علامة واحدة بالضرورة أن الطفل مصاب بالتوحد، إذ تختلف وتيرة نمو الأطفال بشكل طبيعي وفردي، وقد تتأثر مهاراتهم واكتسابهم للقدرات بعوامل كثيرة ومتنوعة. لكن ملاحظة مجموعة من العلامات المتداخلة أو وجود تأخر ملحوظ في التطور يستدعي استشارة الطبيب أو أخصائي التطور والنمو للاطمئنان.
كيف يتطور الطفل بشكل طبيعي في مراحله الأولى؟
يتعلم الأطفال خلال الأشهر والسنوات الأولى من عمرهم مجموعة واسعة من المهارات الحيوية مثل الابتسام والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، إصدار الأصوات المختلفة، التواصل البصري المباشر، الاستجابة الفعالة للأصوات والأسماء، والبدء باستخدام الإشارات الجسدية البسيطة للتعبير عن احتياجاتهم ورغباتهم.
ويختلف توقيت اكتساب هذه المهارات من طفل إلى آخر بناءً على طبيعته الفردية، لكن وجود اختلافات جوهرية وكبيرة أو الأسوأ من ذلك؛ هو فقدان مهارات كان الطفل قد اكتسبها وأتقنها سابقا، فهذا يعد مؤشرا رئيسيا يحتاج إلى تقييم متخصص وفوري.
علامات مبكرة تستدعي الانتباه عند الرضع (من 6 أشهر إلى سنة)
قد تشمل المؤشرات المبكرة التي تظهر في هذه المرحلة العمرية وتستدعي الانتباه ما يلي:
قلة التواصل البصري أو تجنب النظر المباشر إلى وجه الوالدين والمحيطين.
عدم الابتسام استجابة لتفاعل الآخرين أو قلة إظهار الاهتمام بمن حوله.
عدم الاستجابة للاسم أو للأصوات المحيطة به عند بلوغه العمر المتوقع لذلك.
قلة إصدار الأصوات أو المناغاة مقارنة بالأطفال في العمر نفسه.
عدم استخدام الإشارات مثل الإشارة باليد للتلويح أو محاولة جذب انتباه الآخرين.
قلة الاهتمام بالتفاعل الاجتماعي أو اللعب المتبادل مع الآخرين.
تفضيل النظر المطول إلى الأشياء الجامدة أو الحركات المتكررة بدلا من التفاعل مع الأشخاص.
علامات قد تظهر عند الأطفال حتى عمر سنتين
مع تقدم الطفل بالعمر ونموه، قد تصبح بعض العلامات أكثر وضوحا وبروزا للعين، ومن أبرزها:
تأخر الكلام أو قلة استخدام الكلمات المفردة أو الجمل البسيطة مقارنة بأقرانه.
صعوبة استخدام الإشارات الجسدية أو تعابير الوجه للتواصل اليومي.
عدم القدرة على تقليد حركات أو أصوات الآخرين المحيطين به.
صعوبة مشاركة الاهتمامات أو الألعاب والأشياء مع الآخرين.
تكرار بعض الحركات النمطية مثل تحريك اليدين بطريقة معينة أو التأرجح المستمر.
الانزعاج الشديد وغير المعتاد من بعض الأصوات، أو الملمس، أو التغيرات البسيطة في الروتين اليومي.
الاهتمام الشديد والمفرط بأشياء معينة بطريقة غير معتادة.
هل كل طفل تظهر عليه هذه العلامات يكون مصابا بالتوحد؟
الإجابة قطعا هي لا. فهذه العلامات قد تظهر أحيانا لدى أطفال لا يعانون نهائيا من اضطراب طيف التوحد، وقد تكون مرتبطة بأسباب أخرى مختلفة مثل تأخر اكتساب اللغة، أو مشاكل في السمع، أو مجرد اختلافات طبيعية وفردية في مسار التطور النمائي.
منสำคัญ الإشارة إليه أن تشخيص التوحد لا يعتمد أبداً على عرض واحد منفرد، أو اختبار دم، أو تصوير طبي، بل يتم حصريا من خلال تقييم دقيق ومتخصص لسلوك الطفل وتواصله ومراحل تطوره من قبل فريق صحي مؤهل ومعتمد.
متى يجب طلب التقييم الطبي المتخصص؟
ينصح الخبراء بمراجعة الطبيب المختص أو أخصائي النمو فوراً إذا لاحظ الوالدان الآتي:
عدم استجابة الطفل نهائيا لاسمه أو للأصوات الواضحة حوله.
غياب التواصل البصري بشكل ملحوظ ومستمر.
تأخر ملحوظ وكبير في الكلام أو التفاعل الاجتماعي.
فقدان الطفل لمهارات سابقة كان قد اكتسبها وتمكن منها.
وجود اختلاف شاسع بين تطور الطفل وتطور الأطفال الآخرين في نفس فئته العمرية.
إن التدخل المبكر يلعب دوراً حاسماً ومحوريماً، إذ يمكن أن يساعد الأطفال بشكل فعال على تطوير مهارات التواصل، والتعلم، والتفاعل الاجتماعي من خلال برامج الدعم والرعاية المناسبة لحالتهم.
أهمية المتابعة الدورية الشاملة
تساهم الفحوصات الدورية لنمو الطفل في اكتشاف أي اختلافات أو تأخر في مراحل مبكرة جداً، كما تمنح الأسرة فرصة ذهبية للحصول على التوجيه والدعم المناسبين من أهل الاختصاص. ويؤكد الخبراء والأطباء أن ملاحظة العلامات المبكرة لا تهدف أبداً إلى وضع تشخيص ذاتي ومتسرع للطفل، بل تهدف بالأساس إلى تشجيع طلب التقييم المتخصص عند الحاجة الملحة.
قد تظهر بعض مؤشرات واضحة لاضطراب التوحد لدى الرضع خلال الأشهر الأولى من الحياة، مثل ضعف التواصل البصري، وقلة التفاعل الاجتماعي المتبادل، وتأخر بعض مهارات التواصل الأساسية. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار أي علامة منفردة دليلا قاطعا على الإصابة، إذ يحتاج التشخيص دائماً إلى تقييم شامل ومتكامل من مختصين معتمدين. وتبقى المتابعة المبكرة والدقيقة خطوة أساسية لضمان حصول الطفل على الدعم والرعاية الملائمة في الوقت المناسب لتحسين جودة حياته ومستقبله.








