عام

لمدة ثلاث شهور حماتي

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمدسمعت الرسالة أكتر من مرة.
وبصيت للصورة اللي عم توفيق بعتها.
كانت صورة للمرتبة بعد ما اترفعت من مكانها، وتحتها قطعة سيراميك مختلفة لونها عن باقي الأرضية، وبجانبها كيس قماش قديم مربوط بإحكام.
كتبت له بسرعة هو إيه ده؟
رد بعد ثواني أنا ما فتحتوش… أول ما شوفته افتكرت إن لازم تشوفيه بنفسك.
وقفت مكاني، وقلبي بيدق بعىنف.

رجوعي للشىقة القديمة كان آخر حاجة أتمنى أعملها، لكن الفضول كان أقوى.
ركبت أول ميكروباص، وطول الطريق دماغي بتلف.
يا ترى كانت مخبية فلوس؟
ولا ده مجرد حاجات قديمة؟
ولا فيه سبب خلاها تنام فوق المكان ده تلات شهور كاملة ومترضاش حد يقرب منه؟
لما وصلت، لقيت باب الشىقة مفتوح.

عم توفيق كان واقف مستنيني، والجيران واقفين بعيد بيتابعوا في صمت.
أول ما دخلت، حسيت إن المكان بقى غريب.
الصالة فاضية.
مرتبة الحجة خديجة متشالة من مكانها.
والكيس القماش لسه زي ما هو… محدش لمسه.
قال عم توفيق أنا استنيتك زي ما وعدتك.
قربت بخطوات بطيئة.
ركعت على ركبتي.
مديت إيدي ناحية الكيس…
لكن قبل ما ألمسه، سمعنا صوت جري سريع على السلم.
وبعدها مباشرة…
حد خبط على باب الشىقة بعنف وهو بيصرخ من بره
اوعوا تفتحوا الكيس… محدش يلمسه! اتجمدت إيدي في مكانها.
بصيت لعم توفيق، وهو بص ناحية الباب باستغراب.
الخبط زاد، والصوت بقى أعلى
افتحوا بسرعة… قبل ما حد يفتح الكيس!
فتح عم توفيق الباب بحذر.
كانت أخت محمد، وشها أحمر من الجري، وبتنهج كأنها طالعة السلم كله من غير ما تقف.
أول ما شافت الكيس، شهقت وقالت
لسه مكانه؟ الحمد لله!

سألتها بحدة
إيه الحكاية؟ وإنتِ عرفتي منين أصلًا؟
ارتبكت، وبدأت تبص حواليها، وكأنها ندمت إنها جت.
قالت بصوت واطي
أنا… أنا كنت بكلم أمي، ولما عرفت إنكم دخلتم الشقة… خافت.
قطعت كلامها بسرعة
خافت من إيه؟
بلعت ريقها، لكنها مردتش.
في اللحظة دي، رن موبايلها.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
كان اسم المتصل ظاهر قدامنا كلنا…
أمي.
ردت وهي مشغلة السماعة من غير قصد.
أول صوت خرج من الحجة خديجة كان مليان توتر، مش الكبرياء اللي كانت بتتكلم بيه طول الشهور اللي فاتت.
قالت بسرعة
وصلتي؟ محدش فتح الكيس… صح؟
سكتت بنتها.

الحجة كررت السؤال بعصبية
انطقي! فتحوه ولا لسه؟
قلت وأنا بقرب من الموبايل
لسه يا خالة… بس واضح إنه أهم عندك من ابنك.
ساد صمت طويل.
وبعدين خرج صوتها مكسور لأول مرة
يا نادية… سيبي الكيس زي ما هو… وأنا هاجي بنفسي.
قلت ببرود
بعد كل اللي حصل؟
ردت من غير تردد
هجيلك… حتى لو آخر مرة أنزل فيها من أسوان.
قفلت المكالمة.
وبعد أقل من دقيقة…
رن موبايل عم توفيق هو كمان.

بص للشاشة، وعقد حواجبه.
وقال باستغراب
دي مكالمة من محامي… وبيقول إنه جاي
حالًا للشقة، وطلب محدش يلمس أي حاجة لحد ما يوصل بصيت لعم توفيق باستغراب.
قلت له محامي؟ محامي إيه؟
هز كتفه وقال معرفوش… كل اللي قاله إن في حاجة لازم تتفتح قدام شهود.
الجو في الشىقة بقى تقيل.
أخت محمد كانت واقفة في ركن، ماسكة موبايلها بإيد بترتعش، وكل شوية تبص للكيس وترجع تبص للأرض.
عدت حوالي عشرين دقيقة.
وسمعنا صوت عربية وقفت تحت العمارة.

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى