
وفي اللحظة دي
هند فجأة اتكىسىرت من السكون.
جسمها اتحرك كأن حد فكّها من قيد، وصرخت
لااا! متفتحيش!
صوتها رجعلي القوة لحظة فشدّيت إيدي فجأة ووقفتها بالعافية.
بس كان متأخر.
الدرج كان اتفتح كفاية.
واللي جواه
مكانش ورق ولا مفاتيح ولا أي حاجة من اللي في بيت طبيعي.
كان فيه علبة صغيرة قديمة معدنها مخدوش ومقفول بسلسلة رفيعة.
والسلسلة دي
كانت متوصلة بحاجة تانية.
خيط رفيع طالع من العلبة داخل جوا الحيطة.
كأن العلبة دي مش مخبّية في الدرج
دي جزء من البيت نفسه.
همست وأنا مش فاهمة
إيه ده؟
هو قرب خطوة وقال بصوت هادي جدًا
دي البداية اللي هند كانت عارفاها.
بصيت له بسرعة
إنتوا مخبين عليا إيه؟!
-
تريند قاع الهامورمنذ 22 ساعة
-
امجد يوسفمنذ يومين
-
اختي يوم فرحيمنذ يومين
هند بدموع في صوتها قالت
مش مخبين كنا بنحميكي.
وفجأة
العلبة نقرت نقرة خفيفة.
زي قلب بيبدأ يدق.
مرة.
اتنين.
والصوت اللي طلع من جواها
مكانش صوت معدن.
كان نفس الصوت اللي ناداني قبل كده في الضلمة
ندى
بس المرة دي
كان جاي من تحت إيدي مباشرة.
من جوه الدرج.
هو ابتسم وقال
دلوقتي تقدري تفهمي ليه ماينفعش تنامي معاه في نفس الأوضة.
وفي نفس اللحظة
نَفَس عمر الحقيقي اتسمع من ورايا عند باب
بس الصوتين بقوا في نفس الوقت
واحد قدامي من الدرج
وواحد ورايا عند الباب.
وكأن في اتنين عمر في نفس البيت.
يتبعالسكوت اللي حصل بعد خبط الدرج كان أسوأ من أي صوت.
كأن الشقة كلها حبست نفسها.
أنا واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك، وعيني بين هند واللي واقف عند باب الأوضة بشكل عمر.
هند بصتلي بسرعة وهمست
ما تبصّيش له في عينه هو بيستفزك عشان يثبتك.
بس متأخر عيني كانت اتعلّقت بيه غصب عني.
وللحظة واحدة
حسيت إن المكان حواليّ بيتسحب مني.
الصالة اتشالت الأوضة اتشدّت وكل حاجة بقت أضيق.
صوته رجع تاني، هادي أكتر من الأول
أنا كنت سايبك ترتاحي ليه دخلتي في اللي مش بتاعك؟
خطوة.
خطوة تانية.
هو بيقرب.
هند مسكت إيدي جامد فجأة وقالت بصوت مخنوق
اسمعيني لازم تقولي له إنك مصدقاه لازم تهديه
بصتلها بصدمة
إيه؟! أصدق إيه؟!
ردت بسرعة
أي حاجة أي حاجة تقفله أهم حاجة ما يخدكيش في المكان ده أكتر.
وفي اللحظة دي
هو وقف قدامنا.
بس الغريب
ملامحه بدأت تتغير.
مش زي ما هو دخل.
وشه كأنه بيحاول يمسك شكل عمر بس الشكل بيتهز، بيتكسر، ويرجع يتجمع تاني.
وبص لي مباشرة وقال
إنتِ مش خايفة مني إنتِ خايفة تفتحي عينك.
سكت ثانية
وبعدين مد إيده ناحية الدرج وقال
لأن اللي جوا هو السبب الحقيقي إن هند رجعت.
هند صرخت
متسمعيش كلامه!
بس الصوت اتقطع فجأة
كأن حد كبس زرار وسكّت كل حاجة في هند.
بقت واقفة ساكتة عينها مفتوحة بس مش بتتحرك.
أنا اتجمدت
هند؟!
مافيش رد.
هو ابتسم وقال بهدوء
دلوقتي نقدر نتكلم لوحدنا.
وببطء مد إيده ناحيتي وقال
افتحي الدرج المرة دي بوعي.
وفي اللحظة دي
إيدي بدأت تتحرك لوحدها ناحية الكومودينو.
يتبعالضوء رجع مرة واحدة قوي ومفاجئ لدرجة وجعت عيني.
بس اللحظة اللي بعده خلتني أتمنى إنه ما رجعش.
لما فتحت عيني
بس ملامحه مش ثابتة.
كأن الصورة نفسها مش قادرة تقرر تثبت على إيه.
هند كانت واقفة جنبي، بس شكلها مرهق جدًا، كأنها فقدت جزء من قوتها.
والدرج
كان مقفول.
بس السلسلة المعدنية كانت لسه مرمية على الأرض، بتلمع بشكل غريب.
عمر الحقيقي أو اللي شكله عمر قال بهدوء
اقفلي الدرج ده بسرعة.
أنا بصيت له
مين فيكم الحقيقي؟
الصمت رجع تاني.
هند بصت لي وقالت بصوت مكسور
هو مش سؤال مين الحقيقي هو سؤال مين اللي لسه ماسك نفسه.
وبصت ناحية عمر وقالت
لسه متأخرش.
هو قرب خطوة بس فجأة وقف.
كأنه سمع حاجة جوا دماغه مش في البيت.
وبص ناحية الدرج.
الدرج بدأ ينقر من جوه تاني بس بشكل أضعف.
مرة مرتين
كأنه بينادي.
هو قال بصوت منخفض
لسه ما اكتملش.
هند صرخت فيه
اقفل الباب الخارجي حالًا! لو خرج برّه البيت هيرجع أقوى!
أنا اتجمدت
يرجع؟ يرجع فين؟!
بس قبل ما حد يرد
صوت خبطة قوية جدًا جه من باب الشقة.
كأن حد ضربه
من برّه بقبضة واحدة.
وبعدها مباشرة
صوت عمر التانياللي كان في ورااتسمع تاني بوضوح
افتحي يا ندى أنا بره.
أنا بصيت للاتنين اللي قدامي.
وواحد بيخبط برّه وبيطلب يدخل.
وهند همست بصوت مكسور
لو فتحتي الباب مش هيبقى في فرق بينهم بعد كده.
وفي نفس اللحظة
المقبض بدأ يتحرك لوحده.
يتبعالصوتين وقفوا في نفس اللحظة
صمت كامل كأن البيت نفسه محتار يرد على مين.
ندى؟ صوت عمر الحقيقي جه من ورايا متوتر.
إيه اللي بيحصل هنا؟ الباب مفتوح ليه؟
لكن اللي قدامي ما اتحركش بس قال بهدوء
ما تردّيش عليه.
هند فجأة مسكت دراعي جامد وهمست بسرعة
اسمعي صوتك إنتِ بس. هو عايزك تتقسمي.
اتكلمت وانا مش فاهمة
تقسمي إيه؟!
العلبة في الدرج بدأت تهتز أكتر الخيط اللي طالع منها شدّ ناحية الحيطة كأنه بيشد البيت كله.
صوت جاي منها بقى أوضح
ندى ارجعي
وفي نفس اللحظة، عمر اللي ورايا قرب خطوة وقال
إنتِ بتكلمي نفسك؟ في إيه؟ افتحي النور!
هند صرخت فجأة
متقربيش! متدخلش!
سكت عمر الحقيقي لحظة وبعدين قال بنبرة مختلفة، أهدى وأخطر
هند إنتِ لسه هنا؟
أنا بصيت لها بسرعة.
وشها اتشد.
كأن الجملة دي لمست حاجة غلط جواها.
اللي واقف قدامي ابتسم وقال
شايفة؟ هو عارف إنك مش المفروض تكوني موجودة.
وفي اللحظة دي
العلبة اتفتحت لوحدها.
سلسلة المعدن وقعت على الأرض بصوت عالي.
ومن جوه العلبة
مفيش حاجة مادية واضحة
بس كان في ورقة صغيرة جدًا مطوية.
إيدي اتحركت غصب عني وفتحتها.
خط مكتوب بخط إيد عمر
بس الكلام كان
لو وصلتي هنا يبقى أنا مش أنا.
وما تثقيش في أي حد واقف في البيت غيرك.
قلبت الورقة بسرعة
وفي ظهرها جملة واحدة بس
إقفلي الدرج قبل ما يكتمل.
وفي نفس اللحظة
الدرج بدأ يقفل لوحده بقوة
والإضاءة رجعت فجأة
بس لما بصيت حواليا
كان في واحد بس واقف.
مش اتنين.
بس مش واضح هو مين فيهم.
يتبعالدرج كان فاضي








