
وعدها الصبي الفقير قائلاً: “سأتزوجكِ عندما أصبح غنيًا”، وجّه كلماته إلى الفتاة السمراء التي كانت تطعمه عبر سياج المدرسة. كانت تلك الشطيرة تكلفها وجبتها الحقيقية الوحيدة، لكنها منحتْه مستقبلاً سيساوي ذات يوم 47 مليون دولار.
كانت فيكتوريا هايز في التاسعة من عمرها، فتاة سمراء تنشأ في عائلة فقيرة بالجانب الجنوبي من شيكاغو، عندما لاحظت لأول مرة ذلك الصبي الأبيض النحيل الواقف خلف سياج مدرسة “لينكون” الابتدائية. لم يكن يتسول، بل كان يكتفي بمراقبة أطباق طعام المقصف بالطريقة التي يفعلها الأطفال الجائعون عندما يتعلمون ألا يطلبوا شيئًا. لم تكن فيكتوريا تملك شيئًا تقريبًا، لكنها في ذلك اليوم مررت له غداءها على أي حال.
ثم كررت الأمر في اليوم التالي، والذي يليه. ولمدة ستة أشهر، استمرت في إعطائه القليل مما تملك. لم يمدحها أحد على ذلك، ولم يكن أحد يعلم أصلاً. لقد قررت ببساطة أنه إذا كان بإمكانها تناول نصف الوجبة، فيمكنه هو الآخر تناول النصف الثاني، وفي بعض الأيام كانت تمنحه الوجبة كاملة.
عندما اضطر إشعياء للرحيل أخيرًا، وقف هناك بوجنتين غائرتين وعينين جادتين، وقطع وعدًا يبدو سخيفًا لدرجة أنه جعلها تضحك؛ قال لها إنه سيعود يوماً ما غنيًا ويتزوجها. هزت فيكتوريا رأسها، ونزعت الشريط الأحمر من ضفيرتها، وقسمته إلى نصفين، ثم ربطت قطعة منه حول معصمه، وأخبرته ألا ينسى.
بعد اثنين وعشرين عامًا، استيقظ إشعياء ميتشل في السادسة صباحًا داخل شقة “بنتهاوس” تطل على بحيرة ميشيغان، في منزل تفوق تكلفته ما تجنيه معظم العائلات خلال عقود. كانت الشمس تلون
#حكايات_شروق_خالد
المياه باللون الذهبي، لكنه لم يلتفت إليها تقريبًا. وفي المطبخ، كانت آلة إسبريسو قيمتها 7,000 دولار تصدر صوت أزيز، بينما كان يغلق أزرار بدلة داكنة لم يكلف نفسه عناء اختيارها.
كانت الشقة مثالية وميتة في آن واحد؛ لا صور عائلية، لا فوضى، ولا دفء. أربعون بدلة مفصلة بدقة معلقة في صفوف منتظمة، وأسطح الرخام تبدو وكأنها لم تُلمس قط. لم يكن المكان منزلاً بقدر ما كان صالة عرض لرجل نفدت لديه الأسباب للاستمتاع بنجاحه الخاص.
-
عاجل البحر المتوسطمنذ أسبوع واحد
-
شركات المحمولمنذ أسبوعين
-
التوقيت الشتويمنذ أسبوعين
-
سعر الذهب اليوممنذ أسبوعين








