أخبار

طفل الشرقية

بعد ما اتساب لوحده ومحدش فتح له بابه.. بدأ الخير يدق بابه من كل مكان. بعد نشر قصة الطفل اللي اتخلى عنه أبوه وأمه، تفاعل عدد كبير من الناس مع قصته، وأعرب الكثيرون عن رغبتهم في مساعدته والتكفل بمستقبله، بعدما لمسوا حجم المعاناة اللي عاشها الطفل في سن صغير.

 

مقالات ذات صلة

ومن بين المبادرات المتداولة، أبدى فاعل خير من المملكة العربية السعودية استعداده لتحمل مصاريف تعليم الطفل كاملة، من الآن وحتى تخرجه من الجامعة، ولم يكتفِ بذلك، بل عرض أيضًا توفير سكن مناسب للطفل في أي محافظة يختارها.

لكن كان له شرط واحد فقط.. ألا تكون هذه المساعدات تحت مسؤولية أو إشراف أي شخص سبق وتخلى عن الطفل أو أغلق الأبواب في وجهه.

ومن هنا، نناشد الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة التضامن الاجتماعي، أن تتولى متابعة حالة الطفل والإشراف المباشر على أي مساعدات أو تبرعات تُقدم له، لضمان وصولها إليه وتحقيق أفضل مصلحة له.

الطفل ده محتاج فرصة جديدة في الحياة..محتاج يحس إن الدنيا لسه فيها ناس شايفاه ومهتمة بيه.

نتمنى من الجهات المعنية التدخل، ووضع آلية واضحة تضمن حماية الطفل والحفاظ على حقوقه ومستقبله، فربما تكون هذه الفرصة بداية حياة جديدة لطفل ذاق من الألم ما لا يتحمله الكبار.

 أول تعليق من والد صغير الشرقية بعد ما رفض يستلم ابنه وبعد زواج الأم :

أنا فعلًا مرضتش أستلم الولد، وروحت القسم علشان أثبت الواقعة رسميًا لأن لو كنت أخدته من غير قرار أو إذن قانوني من المحكمة، كان ممكن أتعرض أنا وأسرتي للمساءلة القانونية أو نتهم  الطفل أو إخفائه.

— كل اللي كنا بنفكر فيه هو مصلحة الطفل وحمايته، والمحامي أكد علينا ضرورة اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة، علشان نحافظ على حقوقه وما نعرضش نفسنا لأي مشكلة قانونية.

أصعب من اليُتم.. إن يكون أبوك وأمك عايشين ومحدش فيهم عاوزك

تخيل طفل صغير، كل ذنبه إنه اتولد بين أب وأم قرروا ينسوا إن عندهم ابن!

الأب والأم انفصلوا، والأم أخدته معاها، والأب اتزوج وخلف وكأنه ماعندوش ابن من الأساس.

الأيام عدت.. والجدة اللي كانت سند للولد توفت، والأم اتزوجت، لكن الزوج الجديد رفض وجود الطفل في البيت،وبدل ما تدور له على الأمان، بدأت ترميه من مكان لمكان، لحد ما ناس غلابة رق قلبهم عليه واستضافوه وعرفوا حكايته.

ولما وصل الأمر للجهات المختصة، كان القرار الطبيعي إن الولد يرجع لأبوه لأن الأم اتزوجت والجدة توفت، والأب هو المسؤول عنه.

لكن اللي حصل بعدها كسر القلب..أول ما الأب فتح الباب وشاف ابنه واقف قدامه، ما حضنش ابنه، ما سألش عليه، ما قالش حتى “إزيك يا ابني؟” كل اللي قاله: “كلموا المحامي بتاعي”، كأنهم جايين يطالبوه بدين.. مش جايبين له ابنه، الأكبر لما خرجت زوجته وقالت: “ودوه لأمه.. إحنا ملناش دعوة بيه.”

الطفل واقف، شايف أبوه بيرفضه، وشايف أمه سبق ورمته، وشايف الدنيا كلها بتقفل أبوابها في وشه.. الناس اللي حاولت تساعده قالت إنها عملت اللي عليها ومشيت.. وأبوه دخل وقفل الباب.

الباب اتقفل، لكن اللي اتكسر وقتها مش الباب، اللي اتكسر قلب طفل صغير كان فاكر إن أبوه هيحضنه ويقوله: “تعالى يا ابني.”

فضل واقف يبكي، يمكن مستني الباب يتفتح تاني، يمكن مستني حد يقوله: “إحنا آسفين”، يمكن مستني يحس إنه مرغوب فيه، بس للأسف مافيش حد ناداه.

يا وجع القلب لما طفل يحس إنه حمل على أبوه وأمه، يا وجع القلب لما يسأل نفسه: “أنا عملت إيه عشان محدش يحبني؟”

الأطفال مش لعبة، مش ورقة ضغط بين أب وأم، ومش ضحية لخلافات الكبار، الطفل ده ما اختارش ييجي الدنيا، لكن اللي جابوه الدنيا كان لازم يتحملوا مسؤوليته.

ربنا يجبر بخاطره، ويعوضه عن كل لحظة وجع عاشها، وعن كل باب اتقفل في وشه، وعن كل قلب قسى عليه وهو مالوش أي ذنب.

زر الذهاب إلى الأعلى