عام

الجرسونة

وفي الكروت اللي كان بيكتبهالها وهي صغيرة.

فتحت الظرف ببطء.

مقالات ذات صلة

ودموعها بتنزل.

وكانت أول جملة مكتوبة جواه

لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أرجعلك بنفسي.

ندى شهقت.

أما فارس فخفض عينيه للأرض.

وكأن الذكريات بتطارده هو كمان.

بدأت ندى تقرأ.

يا بنتي

أنا عارف إنك هتكرهيني.

وعارف إنك هتفتكري إني تخليت عنكم.

لكن أقسم بالله ما كانش قدامي طريق تاني.

كل حرف كانت تقرأه كان بيكسر جزء من قلبها.

كل يوم بعدت فيه عنكم كان عقاب.

وكل عيد ميلاد عدى عليا وأنا بعيد عنك كان وجع.

وكل مرة كنت بشوف صورتك من بعيد وأمشي من غير ما أكلمك كنت ألف
مرة.

الدموع غطت الورقة بالكامل.

ندى ما بقتش شايفة الكلمات.

لكنها كانت حاسة بكل حرف.

وفجأة لقت سطر مختلف.

سطر مكتوب في آخر الرسالة.

لو إنتِ بتقري الكلام ده

يبقى فارس قدر يوصلّك.

رفعت رأسها ناحية فارس.

فلقته باصص بعيد.

وعينيه مليانة دموع لأول مرة.

وقالت بصوت مبحوح

هو فين؟

فارس سكت.

ثانية.

وثانيتين.

وثلاثة.

ثم قال

هو عايش.

ندى اتجمدت.

إيه؟

قال

أبوكي عايش.

وعايش لحد دلوقتي.

المطعم كله همس.

أما ندى فحست إن قلبها هيقف.

وقالت

فينه؟

فارس بلع ريقه.

ثم قال الجملة اللي غيرت حياتها كلها

موجود بره.

ندى التفتت ناحية باب المطعم.

وفي نفس اللحظة

الباب اتفتح ببطء.

ودخل راجل شعره كله أبيض.

ووشه مليان تجاعيد السنين.

لكن عينيه

كانت نفس العيون اللي كانت شايفاها في الصور القديمة.

الراجل وقف مكانه.

وهو بيبكي.

وهمس بصوت مرتعش

ندى

أما ندى

فما قدرتش تنطق.

لأنها كانت بتبص لأبوها اللي قضت عشرين سنة معتقدة إنه
واقف قدامها حي.
أما ندى

فما قدرتش تنطق.

كل اللي كانت قادرة تعمله إنها تبص للراجل الواقف
قدامها.

كأن عقلها رافض يصدق اللي عينها شايفاه.

عشرين سنة.

عشرين سنة كاملة وهي مقتنعة إن أبوها تحت التراب.

وإن ذكرياتها معاه مجرد صور قديمة وصوت نسته مع الوقت.

لكن دلوقتي

هو واقف قدامها.

بلحمه .

الراجل مد خطوة للأمام.

وهو بيبكي.

وقال

كبرتي يا بنتي.

الجملة كانت كافية.

ندى في البكاء.

لكنها ما جريتش عليه.

ما نادتوش يا بابا.

فضلت واقفة مكانها.

والدموع نازلة بغزارة.

لأن الفرحة كانت مخلوطة بغضب.

بسؤال واحد بقاله عشرين سنة.

ليه؟

الراجل حاول يقرب.

لكنها رفعت إيدها.

وقالت بصوت مرتعش

لا.

وقف مكانه فورًا.

ندى كانت بتنهج.

وقالت

متقربش.

فارس خفض رأسه.

وكأنه كان متوقع رد الفعل ده.

أما الرجل العجوز فبدأت دموعه تنزل أكتر.

وقال

من حقك.

ندى فجأة

من حقي؟!

المطعم كله كان ساكت.

محدش قادر يتحرك.

قالت وهي بتبكي

من حقي إيه بالظبط؟

من حقي أكبر من غير أب؟

من حقي أتشحطط أنا وأمي؟

من حقي كل عيد أشوف البنات مع آبائهم وأنا أبكي لوحدي؟

الرجل سكت.

ندى
كملت

عارف يعني إيه بنت صغيرة تسأل كل يوم بابا فين؟

وعارف يعني إيه محدش يعرف يجاوبها؟

وفي يوم تخرجي؟

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى