أخبار

حماتي حلقتلي شعري

بس فجأة
صوت فوزي وقفني.
سارة!
لفيت.
كان واقف في نص الباب مش شكله الغاضب القديم، ولا الواثق.
كان شكله راجل بيخسر لأول مرة حاجة مش عارف يعوضها.
إنتِ رايحة فين دلوقتي؟!
سكت لحظة.
وبعدين قلت
رايحة أختار نفسي لأول مرة من غير ما أستأذن حد.
حماتي ظهرت وراه، صوتها مبحوح
هتندمي! إنتِ بتضيعي بيتك بإيدك!
ابتسمت ابتسامة هادية جدًا
البيت اللي يخاف من حرية واحدة ست ما كانش بيت من الأول.
فوزي نزل خطوة من السلم
طب وأنا؟ أنا هبقى إيه في حياتك؟!
سؤال خرج منه كأنه اتقال من غير ما يفكر.
سكت كل اللي حوالينا.
حتى الراجل الأجنبي وقف
شوية.
أنا بصيت له ثانيتين
وبعدين قلت
السؤال ده كان لازم يتسأل قبل ما شعري يقع على الأرض وأنا نايمة.
سكت.
مفيش رد.
في اللحظة دي
الموبايل رن تاني.
لكن المرة دي الرنين كان مختلف.
طويل.
مستمر.
المحامي بص للشاشة وشه اتغير
دي مكالمة من مجلس الإدارة دلوقتي.
رفعته.
الصوت اللي جوا كان رسمي جدًا
السيدة سارة نحتاجك في اجتماع طارئ خلال 30 دقيقة. في أزمة تحكم داخلي في المشروع.
فوزي قرب بسرعة
أزمة إيه تاني؟! هو في إيه بيحصل؟!
الراجل الأجنبي بصلي بهدوء
ده اللي كنا بنحذر منه.
وبعدين قال جملة خلت الأرض تبقى أثقل تحت رجلي
في محاولة للاستحواذ على المشروع من طرف داخلي من غير ما حد ياخد باله.
سكت.
وبعدين بصوا كلهم ليّ.
وكأن الإجابة معروفة.
فوزي همس
تقصدي إني أنا؟
أنا ما رديتش فورًا.
بس عيني ما بعدتش عنه.
وفي اللحظة دي
أول مرة أشوفه مش جوزي اللي بيستهين بيا
لكن احتمال حقيقي في معركة أكبر مني ومنه ومن البيت كله.
وقبل ما أتكلم
باب العربية اللي مستنياني اتفتح.
والراجل الأجنبي قال
القرار دلوقتي مش بيت. ولا جواز.
سكت لحظة.
القرار مشروع كامل ممكن يقع أو يكمل.
رفعت رجلي ناحية العربية
بس صوت فوزي جه ورايا آخر مرة
لو مشيتي دلوقتي مفيش رجوع.
وقفت لحظة واحدة
والشارع كله سكت.
وبعدين قلت
ما فيش رجوع للي كان بيكسرني أصلاً.
وركبت العربية.
وهي بتتحرك
آخر حاجة شفتها
كانت فوزي واقف مكانه
مش بيجري ورايا
لكن كأنه لأول مرة بيفهم إن اللي راح منه
ما كانش بيت
كان بداية قصة أكبر منه بكتير البيت كان ساكت بطريقة تخوّف كأن الجدران نفسها بقت بتسمع وبتفهم.
فوزي قرب مني تاني، بس المرة دي مفيش عصبية كان فيه حاجة شبه الرجاء.
سارة بصّي في وشي. إنتِ مش هتسيبيني كده.
سكت لحظة، وبعدين
قلت بهدوء
أنا ما سبّتش حد يا فوزي أنا بس بطلت أكون ملك حد.
حماتي كانت واقفة وراهم، مش قادرة تصدق إن السيطرة خرجت من إيديها
ده سحر! ده لعب في دماغها! مستحيل كل ده يحصل في يوم وليلة!
المحامي رد عليها

ببرود
ده قانون مش مشاعر.
الراجل الأجنبي كان لسه مركز عليّ
الوقت بيخلص. لازم قرار مبدئي.
فوزي بص حواليه كأنه مستني حد يقول إن ده
طب وأنا؟ مصيري إيه؟ بيتنا؟ حياتنا؟!
بصيت له ثانيتين.
وبعدين قلت الجملة اللي خلت صوته يتهز
إنت مصيرك ما كانش يوم في إيدي يا فوزي كان دايمًا في إيدك.
سكت.
كملت
إنت اللي اخترت تسكت وإنت اللي اخترت تشوف الإهانة عادي وإنت اللي اخترت إن مراته تتحول لمصدر دخل وخلاص.
فجأة
الموبايل رن تاني.
لكن المرة دي مش دولي.
رقم من داخل الشركة.
رد المحامي بسرعة.
صوت متوتر من الطرف التاني
في مشكلة اجتماع طارئ في الإدارة العليا فيه تصويت على مستقبل المشروع كله.
المحامي بصلي بسرعة
دلوقتي.
الراجل الأجنبي قال
لازم تتحركي فورًا.
فوزي مسك دراعي
مش هتروحي! ده بيتهز! ده بيتفكك بسببك!
نظرت ليده وبعدين شلتها بهدوء.
وقلت
لا يا فوزي
سكت لحظة.
البيت ما اتفكّش بسببّي.
قربت خطوة من الباب.
البيت اتكشف.
وفي اللحظة دي
أول ما خرجت من الباب، الإحساس كان غريب
مش زي الست

مقالات ذات صلة

اللي بتسيب بيتها.
لكن زي حد خارج من حياة كانت أصغر من قدره بسنين العربية كانت بتبعد، وكل متر كان بيقفل باب من اللي فات ويفتح باب تاني قدامي.
المحامي بصلي في المرآة الأمامية وقال بهدوء
القرار النهائي هيبقى في الاجتماع خلال ساعات.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
بس الحقيقة إن القرار اتحسم من ساعة ما خرجتي من البيت.
بصيت قدامي.
ازاي؟
رد
لأنهم اكتشفوا إن الشخص الوحيد اللي كان ماسك التوازن ما بقاش موجود تحت السيطرة.
سكتت.
مش فرحة ولا انتصار.
بس إحساس غريب بالثقل اللي وقع من على كتافي.
الموبايل رن تاني.
رقم فوزي.
مرة واتنين وتلاتة.
ما رديتش.
وبعد شوية رسالة
ارجعي إحنا ممكن نبدأ من جديد.
بصيت للشاشة ثانيتين.
وابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا.
وردّيت بجملة واحدة
إحنا ما كناش بنبدأ إحنا كنا بنكمّل حاجة غلط.
قفلت الموبايل.
العربية دخلت طريق سريع طويل.
والراجل الأجنبي قال
قدامك حياة جديدة بس مش هتكون سهلة.
قلت بهدوء
أنا ما بطلتش السهل أنا بطلت اللي بيكسرني.
وصلنا المطار.
وأول مرة دخلت
مكان من غير ما أبص ورايا.
الطائرة أقلعت
والمدينة كلها اختفت تحت السحاب.
لكن الغريب
إن اللي اختفى مش البيت بس.
كان إحساس قديم جوايا كنت فاكرة إني مش هعرف أسيبه.
بعد ساعات
في قاعة اجتماعات كبيرة في بلد تانية.
شاشات، أوراق، ومجلس كامل مستني.
الراجل الأجنبي وقف وقال
نبدأ الاجتماع.
وبصوا كلهم ليّ.
القرار الأخير عندك يا سارة.
سكت لحظة طويلة
وبعدين رفعت عيني لأول مرة بثبات كامل.
وقلت
نبدأ من هنا.
وفي اللحظة دي
ما كنتش بس ست خرجت من بيت اتكسر.
كنت بداية مشروع
كان مفروض يتبني من زمان
بس اتأجل لحد ما قررت ما أكونش تاني.
والنهاية؟
ما كانتش نهاية خالص
كانت أول سطر في حياة أنا اللي بكتبها أخيرًا في قاعة الاجتماعات، كل الأنظار كانت عليّ.
الهدوء هناك مختلف مش هدوء بيت، ده هدوء قرارات بتغيّر اتجاه شركات كاملة.
المحامي وضع الورق قدامي
الموافقة النهائية أو الإيقاف الكامل للمشروع.
الراجل الأجنبي قال بهدوء
القرار هيحدد مش بس مستقبلك لكن مستقبل فريق كامل بيعتمد عليك.
سكت
لحظة طويلة.
مش خوف
لكن وزن المسؤولية لأول مرة كان واضح قدامي من غير تشويش البيت ولا صوته.
بصيت للورق.
وبعدين رفعت عيني.
أنا موافقة بس بشروط.
كلهم اتنبهوا.
الشروط الأول أي إدارة مستقبلية لازم تكون مستقلة تمامًا عن أي تدخل شخصي أو عائلي.
سجلوا بسرعة.
الشرط التاني أي محاولة للتحكم أو الإهانة أو الضغط الشخصي على أي طرف في المشروع تعتبر إنهاء فوري للشراكة.
المجلس سكت لحظة.
وبعدين الراجل الأجنبي ابتسم
مقبولة.
الاجتماع اتختم.
بس وأنا خارجة
المحامي وقفني.
في خبر أخير لازم توصلك.
ناولني ملف صغير.
فتحت.
كان فيه تقرير داخلي من نفس اليوم.
اسم فوزي ظهر في قسم محاولات التأثير غير المباشر.
بصيت للورقة ثانيتين وقفلتها.
ولا زعلت.
بس أخيرًا فهمت حاجة واحدة
اللي بيكسر الثقة مرة مش بيكسر
ده بيكسر الطريق كله.
خرجت من المبنى.
الشمس كانت طالعة جديدة.
ومفيش صوت ورايا.
مفيش نداء.
مفيش حد بيشدني لورا.
وقفت لحظة.
وأخدت نفس عميق.
وبعدين مشيت.
مش راجعة لبيت
ولا هاربة
من بيت
لكن ماشية ناحية حياة
أنا اللي بقرر شكلها من الأول.
والنهاية؟
مش مكتوبة.
لأن النوع ده من القصص
بيبدأ لما حد يقرر أخيرًا كفاية.

5 من 5التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى