
نظرت إميلي إلى أمها.
ليس الفرن قالت. لم يكن يوما هو.
وبقيتا صامتتين بينما كان البيت يتنفس تحت أقدامهما منتظرا.
لم يتكرر الطرق فورا. كان ذلك التفصيل هو الأكثر إقلاقا لإميلي. لم تكن هناك إلحاحية ولا عجلة. كانت هناك فقط قناعة بأن ما كان في الجهة الأخرى يعلم أنه قد سمع.
خلال بقية الصباح بقي البيت في هدوء يكاد يكون مستفزا. كانت ساعة المطبخ تعد الوقت بنقراتها المنتظمة وكانت الثلاجة تطن كالمعتاد وكان يصل من الخارج صوت بعيد لآلة جز عشب. كان العالم يستمر وكأن شيئا لم يحدث. كأن لا وجود لتنفس خفي تحت الأساسات.
لم تتحدث إميلي وأمها عن القبو لساعات. ليس إنكارا بل خوفا من أن تسميته ستجعله أكثر واقعية. كانت كل واحدة منهما تتحرك في البيت بحذر كما لو أن الأرض قد ترد على ثقل خطواتهما.
وكانت إميلي هي من كسرت الصمت.
أحتاج أن أرى المخططات قالت أخيرا.
رفعت أمها نظرها ببطء. لم تسأل أي مخططات. كلتاهما كانتا تعرفان ما تقصده.
هي في العلية أجابت. حيث تركتها. حيث أقسمت ألا أنظر إليها ثانية.
صعدتا معا رغم أن أيا منهما لم تقترح ذلك صراحة. كانت العلية تفوح منها رائحة غبار قديم وكرتون رطب. كانت الإضاءة تدخل من نافذة مثلثة صغيرة تضيء صناديق مكدسة وأثاثا مغطى بملاءات مصفرة.
كانت الوثائق داخل ملف جلدي . وحين فتحته شعرت إميلي بقشعريرة فورية. لم يكن الأمر مجرد ورق قديم. كان إحساس قراءة شيء لم يرغب يوما أن يعثر عليه.
كانت المخططات بدائية مرسومة باليد. تظهر الهيكل الأصلي للبيت وعدة توسعات أضيفت عبر السنوات. لكن كانت هناك شذوذ واضح. مساحة مستطيلة بلا قياسات دقيقة معلمة بكلمة واحدة مكتوبة بحبر أغمق.
ملجأ.
قارنت إميلي الرسم بالذاكرة التي تحملها عن القبو.
إنه خلف الفرن تمتمت. ليس تحته. خلفه.
أومأت أمها.
اكتشفه أبوك عندما حاول إصلاح تسرب. قال إن الجدار لا يبدو أجوف. كان يبدو حيا.
ابتلعت إميلي ريقها.
لماذا لم يبلغ أحد لماذا لم يفتش
لأنه قانونيا لم يكن موجودا. لم يظهر في أي سجل. ولأنه حين حاول أبوك ثقب الطوب انكسرت المثقاب. مرتين. كأنه بمعدن صلب. لكن لم يكن هناك معدن.
أغلقت إميلي الملف.
علينا أن نتصل بأحد. مهندس. الشرطة. أي شخص يفتحه.
هزت أمها رأسها ببطء.
حاولنا ذلك. بعد جاكوب. ثم مرة أخرى. لا أحد يجد شيئا. لا أحد يسمع شيئا. كأن البيت يختار لمن يظهر الأشياء.
شعرت إميلي بموجة غضب.
إذا ماذا من المفترض أن نفعل ننتظر حتى يأخذ أحدا آخر
علقت الكلمة في الهواء. يأخذ. لا . لا يؤذي. يأخذ.
في تلك الليلة قررت إميلي ألا تنام. جلست على أريكة غرفة الجلوس ببطانية ومصباح يدوي تحدق في باب القبو. كانت أمها قد ذهبت إلى مرهقة مهزومة بسنوات من السهر غير المجدي.
عند الثانية وثمان وأربعين دقيقة فجرا عاد الصوت.
لم يكن تنفسا هذه المرة.
كان احتكاكا بطيئا ثقيلا كأظافر تمر على سطح خشن من داخل الجدار. وقفت إميلي فورا. كان الصوت يتحرك لا إلى الأعلى بل إلى الجانبين. كأن شيئا كان يتحرك داخل بنية البيت نفسها.
أضاء منظم الحرارة ثم خفت.
وانطفأ ضوء الممر لثانية ثم عاد.
فتحت إميلي باب القبو.
لم يكن الهواء الذي صعد باردا. كان دافئا. ورطبا. وكانت رائحته ترابا مقلوبا وشيئا معدنيا قديما يصعب تمييزه.
نزلت الدرج بخطى ثابتة رغم أن كل غريزة فيها كانت تصرخ أن تتوقف. أشعلت الضوء.
كان الفرن هناك ساكنا. لكن شيئا كان قد تغير.
السلسلة.
السلسلة الصدئة التي قالت أمها إنها كانت تعود للظهور وحدها قبل سنوات لم تعد مشدودة. كانت تتدلى رخوة كأن أحدا عبث بها من الداخل.
اقتربت إميلي ببطء. وعاد صوت الاحتكاك مباشرة خلف الجدار.
لن أتركك وحيدا مرة أخرى قالت بصوت مرتفع دون أن تعرف لمن كانت تتحدث تحديدا.
توقف الصوت.
لم يحدث شيء لثوان. ثم سرت رجفة خفيفة في الطوب. ليس . بل رد.
وضعت إميلي يدها على الجدار.
شعرت بحرارة.
سحبت يدها فورا ونبضها يتسارع. كان السطح أدفأ من بقية القبو كجلد حي تحت طبقة من حجر.
ثم سمعت الصوت.
لم يأت من الجدار. جاء من داخل رأسها.
إميلي.
لم ينطق الاسم بكلمات بل بقصد. وبمعرفة.
تراجعت خطوة ترتجف.
-
زيت الأطفال والجونسونمنذ 3 ساعات
-
تورتة عيد ميلاد سهام جلالمنذ 11 ساعة
-
مطار الكويتمنذ 11 ساعة
-
بعد اسبوعمنذ يوم واحد








