عام

مرض مراتي

الدنيا أسودت في عيني.. حماتي وشها جاب ألوان وفجأة حطت إيدها على قلبها وقعدت على أقرب كرسي وهي مش قادرة تنطق، وحمايا وقف مكانه مذهول، عينه بتتحرك بين بنته وبين الفوطة اللي في إيد أمي ومش قادر ينطق من الصدمة والكـ,ـسرة. أما منال.. منال كانت واقفة بتتـ,ـرعش زي الورقة في مهب الريح، دقات قلبها كنت سامعها من مكاني، والدـ,ـموع نازلة من عينيها شلالات، وبتبصلي بنظرة عمري ما هنساها.. نظرة كأنها بتقولي أنت دَبَحتني ورميت سري للكلاب!.
أمي مكنتش بتهدا، فضلت تزـ,ـعق وتولول في وسط الصالون وتلوّح بالفـ,ـوطة في الهوا

بنتكم غشتنا! جايبين لابني عيبة ومخبيين علينا؟! دي فضيـ,ـحة! ابني الشاب زي الورد يتجوز واحدة بتعملها على روحها زي العيال الصغيرة؟ وتستغفلونا شهر كامل؟! ده غش تجاري يا ناس.. إحنا ملناش قعاد في البيت ده!
في اللحظة دي، حمايا بصلها وعينه مليانة كـ,ـسرة الدنيا، الراجل وقاره وهيبته اتـ,ـهزوا في ثانية، لف وشه وبص لمنال وقال بصوت مخـ,ـنوق ومليان وجع
خلاص يا بنتي.. السر اللي موتي نفسك كل يوم عشان تداريه، وكنتي بتموتي في الرعب بسببه، أهو اتعرف واتفـ,ـضحنا.. اجمعي هدومك ويلا

مقالات ذات صلة

بينا على بيتنا، والي هتحكم بيه أم أحمد إحنا جاهزين ليه. الكل في الصالون كان متوقع إني هثور، وأزعـ,ـق، وأجيب الشنط وأطرد منال وأهلها برة البيت.. أمي نفسها كانت بتبصلي بعين الانتصار ومستنية مني كلمة واحدة أنتي طالق بالتلاتة يا منال. كانت في دقيقة صمت رهيبة، مفيش فيها غير صوت شهـ,ـقات منال المكتومة. في الدقيقة دي، شريط الشهر اللي فات كله عدا قدام عيني.. افتكرت رقتها، وطيبتها، وافتكرت هي كانت بتعاني إزاي كل يوم الفجر لوحدها في البرد، وبتقوم في النجـ,ـمة والناس نايمة، وبتفرك إيديها من الخوف والتوتر بس عشان متصغرش في عيني أو أحس بحاجة تنقص من أنوثتها. افتكرت إنها مأذتنيش في حاجة، ومقصرتش معايا في لقمة ولا كلمة طيبة. ده مرـ,ـض.. والمـ,ـرض مش عيب ولا بإيد حد!

أمي لقتني ساكت، فقالت بحث ما تنطق يا أحمد! واقف زي الصنم ليه؟ مسمعتش المصيـ,ـبة؟
هنا.. أنا أخدت نفس طويل، وروحت قايم واقف في النص، حطيت جسمي حيطة سد بين أمي وبين منال وأهلها، وقولت بصوت جهوري وهادي في نفس الوقت، صوت هز أركان الشـ,ـقة
بس!! خلاص لحد هنا وكل واحد يلزم مكانه.. ومحدش ينطق بنصف كلمة ثانية في بيتي!
أمي بصتلي بذهول وعنيها وسعت أنت بتعلي صوتك عليا يا واد؟ وبتبصلي كده ليه؟ أنا بدافع عن حقك وعن فلوسك اللي

اترمت في الأرض!
قولتلها بلهجة حاسمة وعمري ما كلمتها بيها من يوم ما وعيت على الدنيا
يا أمي، دي مراتي.. ودي كرامتي أنا وعرضي قبل ما تكون كرامتها. منال مغشتنيش، ومنال معملتش جرـ,ـيمة ولا زنت ولا سرقت. ده تعب، وأي حد في الدنيا ممكن يتعب ويمرض.. أنتِ نفسك مش بتاخدي دوا الضغط والسكر؟ العيب مش إنها عيانة، العيب إننا نفضحها ونجرحها ونكـ,ـسر خاطـ,ـرها في بيتها وسط أهلها!
التفتّ لحمايا اللي كان منكـ,ـس راسه في الأرض، وروحت جاري عليه، نزلت على ركبي قدامه وأخدت إيده وبستها قدام الكل، وقولتله بنبرة كلها أصل

يا عمي، ارفع راسك فوق.. بنتك مش هتمشي من هنا خطوة واحدة، ده بيتها وكرامتها من كرامتي، والي يمسها يمسني. وأنا جزمة في رجلك، وآسف على اللي حصل، بس والله العظيم أنا سألت أمي بسلامة نية مية في المية ومكنتش أعرف إن الموضوع كدة، كنت فاكرها عادة أو وسواس.. ومكنتش أتخيل إن السر هيتأخد من بوقي ويترمي في الوش بالشكل ده.
حماتي أول ما سمعت كلامي، انخـ,ـرطت في العياط وقالت الله يجبر بخاطرك يا ابن الأصول.. يا رب يرزقك برزق الصالحين.
أمي اتغاظت وشها احمر ودمها حَمِي وقالت بقى بتبيع أمك اللي ربتك عشان واحدة تبل السـ,ـرير يا أحمد؟ بتكـ,ـسر كلـ,ـامي قدام الناس دي؟!

قاطعتها باحترام بس بقوة هزت الصالون مبعتش حد يا أمي.. الأصول بتقول إن منال دي بقت سري وعرضي، والسـ,ـر اللي يطلع من بيتي للناسـ,ـحتى لو الناس دي أنتي يا ست الكليبقى أنا مش راجل ولا استاهل أفتح بيت. اتفضلي يا أمي ارتاحي، والموضوع ده مقفول بالضبة والمفتاح، ومش عايز أسمع فيه كلمة تانية من هنا ورايح لا منك ولا من أي حد في العيلة.. واللي هيجيب السيرة دي تاني، هيبقى بيخـ,ـسر أحمد ابنه ليوم الدين!

أمي لما لقتني واقف وقفة رجالة ومصمم على موقفي وعيني فيها شرار حقيقي، عرفت إن ابنها مابقاش العيل الصغير اللي بيمشي ورا كلام حد. سكتت ونزلت إيدها، وأخدت شنطتها وقالت ماشي يا أحمد.. بكره الأيام تلف وتعرف إن أمك كان عندها حق. وخرجت وقفلت الباب وراها. بعد ما أمي مشيت، حماتي جريت على منال اللي كانت لسه واقفة في الممـ,ـر مش مصدقة اللي حصل، أخدتها في حضنها وقعدوا يعيطوا بصوت مسـ,ـموع. حمايا قعد على

زر الذهاب إلى الأعلى