
بعد ثماني سنوات من اختفاء ابنتها تعرفت أم على وجهها الموشوم على ذراع رجل والحقيقة وراء الصورة تركتها غير قادرة على التنفس. كان ذلك في أحد أيام يوليو الحارة في بويرتو فالارتا المدينة المكسيكية الساحلية المفعمة بالحياة. ضحك موسيقى مارياتشي أطفال يركضون على الرمال الذهبية… لكن بالنسبة ل إيلينا رودريغيز سيبقى ذلك المكان لا يندمل.
ففي هذا الشاطئ قبل ثماني سنوات فقدت أغلى ما تملك ابنتها الوحيدة صوفيا ذات العشرة أعوام.
كانت العائلة تستمتع بيوم صيفي عادي حين استدارت الأم للحظة تبحث عن قبعتها… ولما التفتت كانت صوفيا قد اختفت.
في البداية ظنت أنها ذهبت للعب مع أطفال آخرين لكنها لم تعد.
لم يرها أحد.
لم يسمع أحد .
اختفت كما لو أن الأرض ابتلعتها.
سرعان ما عمت الفوضى.
أطلقت مكبرات الصوت نداءات استغاثة
طفلة في العاشرة ترتدي فستانا أصفر مطرزا اسمها صوفيا!
لكن لم يجب أحد.
فتشت فرق الإنقاذ الشاطئ والبحر تدخلت الشرطة استجوبت السائحين… لا أثر.
لا صندل صغير لا دمية ماريا لا شيء.
كأنها تبخرت في الهواء الرطب على شاطئ جاليسكو.
الصحف تحدثت عن كل الاحتمالات
بعضهم قال إنها وآخرون قالوا إنها ربما من .
لكن الكاميرات لم تظهر شيئا والملف أغلق بعد أشهر دون نتيجة.
رجعت الأسرة إلى مكسيكو سيتي .
إيلينا لم تتوقف عن البحث
طبعت منشورات زارت جمعيات الأمهات الباحثات سافرت من ولاية لأخرى حتى باعت مجوهراتها لتتابع أي خيط جديد.
لكن لا أثر.
أما زوجها خافيير فقد بعد ثلاث سنوات من الحزن.
وبقيت هي وحيدة تدير مخبزا صغيرا في حي روما تحمل صورة ابنتها على جدار المحل وتقول لكل زبون يدخل
إن رأيت هذه الطفلة… اتصل بي.
مرت السنوات…
لكن قلبها لم يتوقف عن الأمل.
الصدفة التي أعادت الزمن للوراء
في صباح يوم خانق من شهر أبريل كانت إيلينا تجلس على باب المخبز تراقب الشارع.
توقفت شاحنة صغيرة أمامها نزل منها مجموعة شباب بملابس العمل ضاحكين.
دخلوا ليشتروا ماء وخبزا.
وبينما كانت تحسب النقود لاحظت شيئا على ذراع أحدهم وشم.
وشم لوجه فتاة صغيرة…
وجه مستدير عينان كبيرتان شعر مضفر
-
اختي يوم فرحيمنذ 4 ساعات
-
حلقوا شعريمنذ 4 ساعات
-
الممرضه حكايات صافي هانيمنذ 4 ساعات
-
بنتي كل ما تروح عند اهل ابوهامنذ 5 ساعات
بشريط أصفر.
تجمدت في مكانها.
الكوب من يدها.
ذلك الوجه تعرفه جيدا.
إنه وجه صوفيا.
اقتربت بخطوات وقالت للشاب بصوت مبحوح
ابني… هذا الوشم من هي
نظر إليها متفاجئا ثم ابتسم وقال
إنها أختي… صوفيا. لكنها منذ سنين. وجدوني معها وأنا رضيع.
تسارعت أنفاسها.
رضيع!
لكنها لم يكن لديها سوى ابنة واحدة!
سألته وهي تمسك بيده المرتجفة
أين وجدك من رباك
قال إنه تربى في بلدة صغيرة شمال جاليسكو تبنته عائلة فقيرة بعد أن عثروا عليه أمام باب كنيسة ومعه صورة ممزقة لفتاة صغيرة كان يحتفظ بها دائما.
عندما كبر وشم الصورة على ذراعه تخليدا لذكراها.
طلبت منه أن يريها الصورة الأصلية.
أخرجها من محفظته ورأت المستحيل
كانت صورة صوفيا نفسها بوجهها المشرق وفستانها الأصفر.
سقطت إيلينا على الأرض والدموع تملأ عينيها.
لم تصدق… لكن الحقيقة كانت واضحة.
الرضيع الذي تبنته العائلة كان ابنها الثاني ابن صوفيا!
الحقيقة المروعة
بعد تحقيقات طويلة مع الشرطة اتضح أن صوفيا في ذلك اليوم من قبل .
باعوها لأسرة في الشمال لكنها هربت بعد عامين وهي حامل.
أنجبت طفلها على باب كنيسة بعد الولادة من شدة .
تركت بجانبه صورتها الوحيدة التي أصبحت لاحقا وشما على ذراعه.
حين سمعت إيلينا ذلك لم تستطع الكلام.
ثماني سنوات من الحزن انتهت بحقيقة أغرب من الخيال.
لم تجد ابنتها لكنها وجدت يسري في عروق شاب أمامها.
وهي تبكي
لقد ابنتي… لكن الله أعاد لي حفيدي.
ومنذ ذلك اليوم تغير كل شيء.
صار المخبز يعج بالزبائن الذين يأتون ليسمعوا القصة وصارت صورة صوفيا معلقة بجانب الصليب محاطة بالورود البيضاء.
أما الشاب فقد بقي مع جدته الجديدة يساعدها في المخبز يحمل على ذراعه وشما يذكره دوما بالفتاة التي أنقذت حياته أمه التي لم يعرفها أبدا.






