عام

غسالة مستعملة

اشتريت غسالة مستعملة من محل خردة صغير لأنني أب أعزب لثلاثة أطفال ولا أملك ثمن واحدة جديدة، لكنني عندما شغلتها لأول مرة سمعت صوت معدن داخلها، وحين أدخلت يدي وجدت خاتم ألماس قديمًا ولم أكن أعرف أن محاولة إرجاعه لصاحبته ستجعل عشر سيارات شرطة تقف أمام بيتي في الصباح.
اسمي سامح، عمري ثلاثون سنة، أربي أولادي الثلاثة وحدي بعد أن رحلت زوجتي عن حياتنا وتركت لي بيتًا صغيرًا ممتلئًا بالملابس المتسخة والأسئلة الصعبة والوجوه التي تنتظر مني أن أكون أبًا وأمًا في نفس الوقت.
عندما تعطلت الغسالة القديمة، شعرت أن كارثة صغيرة هبطت فوق رأسي، لأن الغسيل في بيت فيه ثلاثة أطفال لا ينتظر، والمال كان بالكاد يكفي الإيجار والطعام والمدرسة، لذلك ذهبت إلى محل مستعمل في شبرا واشتريت غسالة قديمة بستين جنيهًا فوق ما كنت أستطيع دفعه.

قال لي صاحب المحل وهو يحمل السيجارة في فمه دي على حالتها يا أستاذ، لا ضمان ولا رجوع، فهززت رأسي وقبلت، لأن الاختيار لم يكن بين غسالة جديدة وقديمة، بل بين هذه الغسالة أو كومة ملابس تكبر كل يوم كأنها تبتلع البيت.
حملتها بصعوبة إلى الشقة، وبعدما نام الأطفال قررت أن أشغلها وهي فارغة، فقط لأتأكد أنها لن تنفــ,ــجر في وجهي من أول دورة.
في البداية دار

مقالات ذات صلة

الموتور بصوت متعب، ثم سمعت طرقات معدنية خفيفة داخل الحلة، صوت شيء صغير يض,ـرب الجدار من الداخل مع كل لفة.
أوقفت الغسالة، وأدخلت يدي وأنا أتوقع أن أجد عملة معدنية أو مسمارًا أو زرًا قديمًا، لكن أصابعي لمست شيئًا باردًا وصلبًا وناعمًا بطريقة لا تشبه الخردة.

أخرجته تحت ضوء المطبخ الخافت، فتجمدت.
كان خاتم ألماس قديمًا وثقيلًا، ليس خاتمًا رخيصًا ولا قطعة زينة عادية، بل خاتم يحمل في لمعانه عمرًا كاملًا، وداخل دائرته كانت محفورة حروف صغيرة ل س إلى الأبد.
وقفت أنظر إليه طويلًا، ولأول مرة منذ شهور خطر في رأسي خاطر أخجل منه حتى الآن لو بعته، ربما أدفع الإيجار المتأخر، وأشتري لبسًا للعيال، وأصلح الثلاجة التي تصدر صوتًا مزعجًا كل ليلة.

لكن ابنتي الصغيرة ملك استيقظت ودخلت المطبخ تفرك عينيها، فرأت الخاتم في يدي وسألتني ببراءة بابا ده بتاع واحدة بتحبه قوي؟.
كانت الجملة كافية.
أغلقت يدي على الخاتم وقلت أيوه يا حبيبتي، وواجب علينا نرجعه.
في اليوم التالي، بدأت أسأل صاحب محل المستعمل عن مصدر الغسالة، وبعد اتصالات كثيرة وكلام مع سائق نقل ورقم قديم مكتوب في دفتر، وصلت إلى عنوان امرأة مسنة في مصر الجديدة.
طرقت الباب وأنا أشعر بالخجل، فتحت لي سيدة كبيرة في السن، شعرها أبيض ووجهها هادئ، وما إن رأت الخاتم في راحة يدي حتى ارتجفت أصابعها ووضعت يدها على فمها.

قالت بصوت مخــ,ــنوق ده خاتم جوازي سليم الله يرحمه جابهولي وإحنا في العشرينات افتكرته ضاع مني من سنين.
جلست تبكي وهي تحكي لي أن ابنها اشترى لها غسالة جديدة وتبرع بالقديمة، وأن الخاتم غالبًا انزلق داخل الحلة وهي لا تدري، وقالت جملة كسرت قلبي لما ضاع حسيت إني فقدت جوزي تاني.
وضعت الخاتم في يدها بهدوء، فضمــ,ــتني كأنني ابنها، ودعت لي ولأولادي دعوات شعرت أنها أثمن من أي مال كنت سأحصل عليه لو بعت الخاتم.

عدت إلى بيتي في تلك الليلة خفيف القلب، رغم أنني ما زلت فقيرًا، وما زال الإيجار متأخرًا، وما زالت الثلاجة تصرخ، لكنني نمت وأنا أشعر أنني ربحت شيئًا لا يظهر في الحسابات.
في السادسة وسبع دقائق صباحًا، استيقظت على أصوات أبواق وضجيج في الشارع، ثم أضواء حمراء وزرقاء تنعكس على حائط غــ,ــرفة النــ,ــوم.
فتحت النافذة، فتجمد الدم في عروقي.

عشر سيارات شرطة تقريبًا كانت واقفة تحت البيت، وضباط ينزلون منها، والجيران يطلون من الشبابيك، وأطفالي يستيقظون مذعورين يبكون ويسألون إيه يا بابا؟.
فتحت الباب ويدي ترتجف، فصعد ضابط هادئ الملامح وسأل حضرتك سامح عبد الغني؟.
قلت بصوت متقطع أيوه في إيه؟.

نظر إليّ لحظة ثم قال إحنا جايين بسبب الخاتم اللي حضرتك رجعته امبارح.
شعرت أن الأرض تميل بي، وظننت لثانية أن أحدًا اتهمني بســ,ــرقته، لكن الضابط أشار إلى السلم وقال ممكن تنزل معانا؟ في حد لازم يقابلك.
نزلت وأنا أرتدي شبشب البيت، والناس تراقبني كأنني مجرم أو بطل لا يعرفون بعد، حتى وصلت إلى الشارع فوجدت السيدة المسنة التي أعدت لها الخاتم واقفة بجانب سيارة فاخرة، ومعها رجل كبير يبدو عليه الوقار، وعدد من الضباط.
اقتربت مني وهي تبكي وقالت سامح أنا ما رجعتش الخاتم بس امبارح، أنا رجعتلي الدليل اللي فضلت أدور عليه عشرين سنة.

لم أفهم، فأخرج الرجل الكبير ملفًا قديمًا وقال الخاتم ده كان مفقودًا من ليلة مقــ,ــتل زوجها سليم، وكان آخر دليل في قضية اتقفلت على إنها حادث سرقة.
تجمدت في مكاني، بينما أكمل الضابط داخل الخاتم، تحت الفص، كان في شريحة صغيرة مخبأة زوجها كان حاطط عليها تسجيلات تثبت مين قــ,ــتله ومين استولى على شركته.

اتسعت عيناي، ونظرت إلى السيدة المسنة التي كانت تمسك الخاتم كأنه قلب زوجها، فقالت بصوت مكــ,ــسور ابني هو اللي تبرع بالغسالة بسرعة لما عرف إني بدور على الخاتم وكان فاكر الدليل ضاع للأبد.
لكن الكليف هانجر الصادم لم يكن في أن الخاتم دليل في جريمة قديمة، ولا في أن الشرطة جاءت
بسبب أمانتي، ولا حتى في أن الغسالة المستعملة حملت سرًا مخفيًا عشرين سنة.
الصاعقة الحقيقية جاءت عندما أخرج الضابط صورة قديمة من الملف، ووضعها أمامي، فسقط قلبي في صدري، لأن الرجل الواقف خلف زوج السيدة في الصورة كان صاحب محل المستعمل نفسه الذي باعني الغسالة بثمن رخيص.

قال الضابط بهدوء واضح إن الخاتم وصل لك مش بالصدفة يا سامح في ناس كانت تحاول تتخلص من الغسالة، لكن ربنا اختارك أنت تلاقيه.
وقفت وسط الشارع، أطفالي يمسكون بملابسي، والشرطة حولي، والسيدة تبكي، وأنا أفهم أن لحظة واحدة من الأمانة فتحت باب جــ,ــريمة دفنها أصحابها لسنوات.
فهل كان صاحب محل المستعمل يعرف أن الخاتم داخل الغسالة؟ ولماذا تخلص ابن السيدة من الغسالة بهذه السرعة؟ وهل سيكشف التسجيل قاتل سليم الحقيقي أم أن إرجاع الخاتم وضعني أنا وأطفالي في خطر لم أكن أتخيله
لكن قبل ما سامح يستوعب الصدــ,ــمة لمح شيئًا أغرب.

صاحب محل المستعمل لم يكن موجودًا بين الناس المتجمهرين تحت البيت.
كان المحل مغلقًا.
والقفل جديد.
رفع الضابط عينيه نحو سامح وقال بصوت منخفض إحنا رحنا المحل قبل ما نيجي هنا لقيناه فاضي.
فاضي إزاي؟!
كأن الراجل هرب من ساعات.
شعر سامح ببرودة تسري في ظهره، بينما السيدة المسنة أمسكت ذراعه بقوة وقالت يا ابني إنت لازم تاخد بالك من نفسك ومن العيال.
لكن قبل

أن يرد، دوّى صوت جهاز لاسلكي في يد أحد الضباط تم العثور على السيارة المشتبه به هرب ناحية الطريق الزراعي.
نظر الضابط إلى سامح وقال واضح إن الموضوع أكبر مما كنا متخيلين.
في ذلك اليوم، لم يذهب الأطفال إلى المدرسة.
جلسوا متلاصقين على الكنبة القديمة بينما رجال الشرطة يفتشون البيت، ليس لأنهم يشكون في سامح، بل لأنهم أرادوا التأكد أن أحدًا لم يضع شيئًا آخر داخل الغسالة أو بين أغراضه.

كانت ملك الصغيرة تراقب كل شيء بخوف وتسأل همسًا بابا إحنا عملنا حاجة وحشة؟
فيبتسم سامح رغم التوتر لا يا حبيبتي بالعكس، إحنا عملنا الصح.
لكن داخله لم يكن مطمئنًا.
لأن الرجل الذي هرب يعرف عنوانه الآن.

بعد ساعات، طلب الضابط من سامح أن يأتي معهم إلى القسم للإدلاء بأقواله.
وهناك بدأت الحقيقة تخرج قطعة قطعة.
قبل عشرين سنة، كان سليم زوج السيدة العجوز يمتلك شركة استيراد كبيرة. وفجأة مات في ما قيل وقتها إنه حــ,ــادث سرقة انتهى بإطلاق نار.
القضية أغلقت بسرعة.

والشركة انتقلت إلى شريك آخر.
لكن زوجته ظلت طوال السنين تؤكد أن زوجها قُــ,ــتل، لا سُرق.
ولأن سليم كان يشك في شركائه قبل مــ,ــوته بفترة، سجّل اعترافات ووثائق على شريحة صغيرة جدًا أخفاها داخل خاتم زوجته.
كان ينوي إعطاءها لها لو حدث له شيء.
لكن الخاتم اختفى ليلة مقــ,ــتله.
واختفى معه الدليل الوحيد.
قال الضابط وهو يفتح الملف التسجيلات اللي لقيناها داخل الشريحة فيها أسماء وتحويلات بنكية وتسجيل صوتي لشخص بيعترف بتدبير الحادث.
سأل سامح بتوتر وصاحب محل المستعمل؟
تنهد الضابط كان سواق عند شريك سليم زمان وبعد القضية فتح محل الخردة بتاعه فجأة وبقى معاه فلوس.
شعر سامح بأن أنفاسه تضيق.

كل شيء بدأ يترابط بشكل مرعب.
الغسالة.
الخاتم.
الهروب.
كلها لم تكن صدفة.
وفي تلك الليلة
عاد سامح إلى بيته متأخرًا.
حاول أن يتصرف طبيعيًا أمام أولاده، فأعد لهم عشاءً بسيطًا، وضحك معهم، وحكى قصة مضحكة كي يزيل الخوف من قلوبهم.
لكن عند منتصف الليل
سمع صوتًا خافتًا في المطبخ.

تجمّد مكانه.
ثم سمع صوت احتكاك بالمعدن.
تمامًا نفس الصوت الذي سمعه أول مرة داخل الغسالة.
نهض ببطء، وأمسك عصا المكنسة وهو يقترب من المطبخ.
كان البيت مظلمًا إلا من ضوء الثلاجة الباهت.
ثم لمح ظل رجل يقف بجوار الغسالة.
شهق سامح مين هناك؟!
الرجل لم يتحرك.

ثم قال بصوت منخفض أجش إنت كان المفروض تبيع الخاتم وتسكت.
ارتجفت يد سامح.
إنت صاحب المحل؟!
اقترب الرجل خطوة، وظهر نصف وجهه في الضوء.
نعم كان هو.
لكن وجهه لم يكن وجه رجل هارب فقط
كان وجه شخص مرعوب.
قال بسرعة اسمعني كويس الناس اللي قــ,ــتلت سليم مش هيسيبوا حد عرف الحقيقة يعيش.
إنت بتقول إيه؟!

الشريحة اللي لقيتوها ناقصها جزء.
شعر سامح أن قلبه توقف.
جزء إيه؟
أشار الرجل نحو الغسالة وقال في تسجيل تاني أهم من كل اللي الشرطة لقيته وأنا جيت آخده قبل ما يوصلوله.
وفجأة
انفتح باب الشقة بعنف.
وصوت صراخ ملأ المكان شرطة! محدش يتحرك!
قفز الرجل ناحية الشباك محاولًا الهرب، لكن قبل أن يصل إليه دوّى صوت طلــ,ــقة.
تجمد سامح في مكانه.
وسقط الرجل أرضًا.

أما الضابط الذي اقــ,ــتحم الشــ,ــقة، فظل يوجه سلاحه نحوه وهو يصرخ فين التسجيل التاني؟!
رفع سامح عينيه بصدمة.
شيء في صوت الضابط لم يكن طبيعيًا.
شيء جعله يتذكر جملة السيدة العجوز سليم كان يشك في ناس جوه الشرطة كمان
وهنا فقط فهم سامح الحقيقة المرعبة
القاتل الحقيقي ربما لم يكن يختبئ خارج القضية طوال هذه السنوات.
بل كان يحقق فيها بنفسه.
ارتفع صوت بكاء الأطفال من الغرفة.
ونظر الضابط نحوهم للحظة
ثم صوب سلاحه ببطء نحو سامح وقال آخر مرة هسألك التسجيل فين؟
ابتلع سامح ريقه، بينما عيناه تتحركان نحو الغسالة.
لأنه في اللحظة التي اقتحموا فيها الشقة
كان قد لمح شيئًا صغيرًا عالقًا داخل الحلة المعدنية
فلاشة سوداء صغيرة.
والأسوأ من ذلك
أن الضابط لاحظ نظرة سامح إليها.

ثبت سامح مكانه، بينما فوهة المســ,ــدس موجهة مباشرة إلى صدره.
الضابط اقترب خطوة وقال ببرود هات الفلاشة حالًا.
خلف سامح، كان أطفاله يبكون في الغرفة، وملك تصرخ بابااا!
وفي تلك اللحظة اختفى الخوف.
لأن سامح أدرك أن الرجل أمامه لن يتركهم أحياء مهما حدث.
خفض عينيه

ببطء نحو الغسالة، وكأنه استسلم، ثم قال بصوت مرتعش هجيبها بس أبعد السلاح عن العيال.
ابتسم الضابط ابتسامة صغيرة باردة أهو كده نعقل.
انحنى سامح ناحية باب الغسالة، ومد يده داخل الحلة المعدنية ببطء شديد، بينما قلبه يدق بعنف.
أصابعه لمست الفلاشة.
وفي نفس اللحظة

تذكر شيئًا مهمًا.
الغسالة كانت ما تزال موصلة بالكهرباء منذ ساعات.
وفجأة خطرت له فكرة مجنونة.
قبض على الفلاشة بيده اليمنى ثم بيده الأخرى جذب السلك المكشوف خلف الغسالة بعنف.
انطلقت شرارة قوية.
وانطفأت الأنوار بالكامل.
صرخت ملك.
ودوّى صوت ارتباك داخل الشــ,ــقة.
في الظلام، اندفع سامح بكل قوته نحو الضابط، فاصطدــ,ــم الاثنان بالأرض، وانطلقت رصــ,ــاصة اختــ,ــرقت سقف المطبخ.
امسكوه! صرخ الضابط.
لكن قبل أن يتحرك أحد
دوّى

صوت آخر من باب الشــ,ــقة
ارمِ السلاح يا حضرة الظابط.
كانت قوة أخرى من الشرطة.
الضابط الحقيقي الذي كان يحقق في القضية منذ الصباح دخل ومعه رجال مســ,ــلحون.
تجمّد الرجل الفــ,ــاسد مكانه.
صرخ فيه الضابط الجديد كل حاجة متسجلة والمكالمة اللي عملتها من عشر دقايق وصلتنا.
اتسعت عينا الضابط الفاسد بصدــ,ــمة.
وفي ثوانٍ كان مقيد اليدين.
أما سامح فظل جالسًا على الأرض يضم أولاده الثلاثة بقوة، وكأنه يخشى أن يأخذهم أحد منه.
بعد ساعات طويلة

تم تشغيل التسجيل الموجود على الفلاشة الأخيرة.
ظهر صوت سليم واضحًا رغم تشويش الزمن
لو التسجيل ده وصل لمراتي يبقى أنا غالبًا مت. الشريك بتاعي والظابط حسام اتفقوا يقــ,ــتلوني وياخدوا الشركة ولو حد لقى الدليل ده، خلو بالكم من مراتي وابني لأنهم في خطر.
ساد الصمت في الغرفة.
لكن الصدمة الحقيقية جاءت بعدها.
ابن السيدة العجوز

كان يبكي.
لأنه اعترف بكل شيء.
اعترف أنه عرف الحقيقة من سنين، لكنه خاف.
خاف من الضابط الفاسد ومن رجال الأعمال المتورطين، فاختار الصمت، ثم حاول التخلص من الغسالة بعدما اكتشف أن الخاتم ربما ما يزال بداخلها.
لم يكن قاتلًا
بل جبانًا.
وذلك الجبن دــ,ــمّر عمر أمه كله.
بعد شهور، أُعيد فتح القضية رسميًا.
وسقطت أسماء كبيرة.
رجال أعمال.
ضباط.
وحسابات بملايين الجنيهات.
أما صاحب محل الخردة، فاكتشفوا أنه ظل سنوات يحتفظ بالغسالة لأنه كان يعرف أن الخاتم بداخلها، لكنه لم يجرؤ على فتحه أو تسليمه، حتى قرر أخيرًا بيعها عندما شعر أن الخطر يقترب منه.
لكن القدر أوصلها إلى سامح.

الرجل الوحيد الذي اختار الأمانة بدل الحاجة.
وفي مساء هادئ بعد انتهاء كل شيء
وقفت السيدة العجوز في بيت سامح الصغير، تنظر إلى الأطفال وهم يضحكون.
ثم وضعت ظرفًا كبيرًا فوق الطاولة.
قال سامح بسرعة لا يا طنط أنا معملتش ده عشان فلوس.
ابتسمت وهي تمسح دموعها عارفة يا ابني وعشان كده تستحقهم.
فتح الظرف ببطء
فتجمّد.
كان عقد ملكية بيت جديد.

ومبلغ يكفي لعلاج الثلاجة، ودفع المدارس، وشراء حياة لم يحلم بها منذ سنوات.
نظر إليها غير مصدق ليه كل ده؟
اقتربت منه وربتت على كتفه بحنان لأنك رجّعتلي جوزي بعد عشرين سنة وأنا عايزة ربنا يرجعلك الأمان اللي رجعتهولي.
بكت ملك الصغيرة وهي تحتضن أباها وتسأل إحنا مش هنخاف تاني يا بابا؟
نظر سامح إلى أولاده
ثم إلى البيت القديم
ثم ابتسم لأول مرة من قلبه منذ سنوات وقال
لا يا حبيبتي خلاص الكابوس انتهى.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى