عام

لقيت جوزي

شفت طليقي بيلم كانزات من في عز الشمس.. ولما بص في عيني قال لي أنا عملت كدة عشان أحميكي! أنا مأعرفتوش في الأول.. كان مجرد راجل غلبان موطي في نص الشارع، ب يدوس ب جزمته على كانز بيبسي فاضية ويحدفها في كيس أسود كبير على كتفه. بس لما لف وشه.. . رامي؟ صوتي طلع ضعيف أوي ل درجة إني مأسمعتوش من دوشة العربيات في شارع رمسيس. التاكسيات ب تزمر ورايا والناس ب تزعق، بس أنا مأكنتش قادرة أتحرك.

لانو الراجل اللي ب يلم من الشارع ده.. يبقى .
رامي.. المدرس اللي كان ب يدرس تاريخ في أحسن مدرسة إنترناشونال في البلد. الراجل اللي كان ب يكوي قميصه كل يوم حد بليل، وريحة برفانه خشب صندل، وب يصلح كراسات تلاميذه ب صبر مأشفتوش عند حد.
دلوقتي قميصه
كله بقع.

مقالات ذات صلة

. دقنه منكوشة.. وعينيه تعبانة ل درجة خلت شكله أكبر من سنه ب 20 سنة.
أول ما شافني، مأبتسمش.
هو اتعبط.. خاف! ومسك كيسه وحاول يستخبى ورا عربية كبدة في دخلة حارة.
رامي، استنى!
ركنت عربيتي ال SUV غلط قدام الصيدلية وجريت وراه ب الكعب العالي وأنا إيدي ب ب يضيق مع كل خطوة.
مأرضيش يبص في عيني سيبيني في حالي يا مريم.. مأينفعش تشوفي شكل ده.
إيه اللي حصلك؟ وعايش فين؟
مسك في كيس كأنه أغلى ما يملك  جنب الحسين.. أنا كويس، ب ألم كانزات وأبيعها وأجيب لقمة آكلها.
دموعي نزلت مأقدرتش أحبسها. فتحت شنطتي وطلعت فلوس الفلوس اللي كنت ه أتغدى بيها في الشيخ زايد.
خد دول.. أرجوك. خليني أحجز لك أوضة في فندق، أجيب
لك ، أكل.. أي حاجة.
رجع ل ورا وكأن الفلوس ب أنا مش عاوز فلوسك.
بلاش كرامتك في وقت زي ده يا رامي.
بص في عيني ب الموضوع مش كرامة يا مريم.. دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة لي.
الكلمة أكتر من منظر .
ترجيته يركب معايا العربية. في الأول رفض وقال لي ه أوسخ الكراسي وجوزك ه يزعل.. قلت له ب حزم العربية دي ب اسمي، وجوزي مألوش دعوة ب ضميري.
أخدته كافيه هادي في المنيل. أكل قرصة وشرب شاي ب لبن كأنه مأدآقش حاجة من أسابيع. كنت ب راقبه وب أحاول أفهم إزاي الراجل اللي حبيته في يوم من الأيام بقا شفاف ومالوش وجود في الدنيا كدة.
وفي الآخر سألت السؤال اللي كان ه
رامي.. ليه كل ده حصل؟
وشه اتغير.. مش كوف ولا خجل..
ده كان .
وطى صوته وقال أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.
قصدك إيه ب الكلام ده؟
قام فجأة من على الكرسي ل درجة إنه اتهز وطلع صوت عالي في المكان، وبص لي ب نظرة خلت
اسألي عيلتك يا مريم!
وسابني ومشي.
قعدت مكاني .. ب بص للكرسي الفاضي قدامي.
لاني في اللحظة دي عرفت إن رامي مأخسرش كل حاجة ب الصدفة.
فيه حد ..
واللي حصل ده كله.. كان ب سببي أنا!
أنا مأرجعتش البيت.. أنا رحت ل عصام المنشاوي، أخويا الكبير والمدير التنفيذي لشركات العيلة. دخلت عليه المكتب من غير استئذان، ورميت الشنطة على التربيزة
عملتوا إيه في رامي يا عصام؟
عصام رفع عينه من ورا النضارة ببرود ورجع ضهره لورا
رامي؟ إنتي لسه فاكرة المدرس الغلبان ده؟ إحنا
قفلنا الصفحة دي من ٣ سنين يا مريم لما اتطلقتوا.
أنا شفته النهاردة ب يلم في رمسيس! رامي اللي كان شريف وأنضف مننا كلنا، بقى

! قولي الحقيقة يا عصام.. إنت وبابا عملتوا فيه إيه؟
عصام ضحك ضحكة صفرا وقام وقف
عملنا اللي يحميكي يا مريم. رامي كان غبي.. لقى ورق في خزنة بابا ب يثبت إننا تحت غطا شركات التصدير، وبدل ما يجي يكلمنا، كان عاوز يبلغ النيابة! كان عاوز يوديكي إنتي وأهلك .. فكان لازم .
أنا حسيت إن  يعني إيه؟
عصام كمل ب منتهى الجبروت
بيكي يا مريم. قلنا له لو الورق ده م رجعش، إنتي اللي ، ليكي ب اللي معانا. رامي فضل يومين
في مخزن عندنا، وفي الآخر مضى على اعتذار وباع كل اللي يملكه ووافق يختفي من حياتك تماماً.. مقابل إننا م نمسكيش ب سوء. هو اللي اختار الشارع عشان إنتي تفضلي في القصر.
دموعي نزلت ب مأحسيتوش قبل كدة. رامي اللي كنت فاكرة إنه سابني عشان زهق من ضغط أهلي، طلع سابني عشان يفديني ب نفسه.
خرجت من الشركة وأنا م . رحت ل الحسين، فضلت ألف في كل لوكاندة وفي كل زقاق لحد ما وصلت له. لقيته قاعد على ، حاطط راسه بين ركبه والشنطة السودة جنبه.
رامي..
رفع راسه، وعينه كانت رجعتي تاني ليه يا مريم؟ أنا قولت لك م ينفعش نتقابل.
قعدت جنبه في وعلى ، مأهمنيش الفستان البراند ولا
نظرات الناس
عرفت كل حاجة.. عرفت إنك شيلت مكاننا. رامي. . أنا م يستاهلش اللي عملته ده، وعيلتي م يستاهلوش ضفرك.
رامي ابتسم ب أنا كنت ب أحمي حبي ليكي يا مريم.. م كنتش ب أحمي فلوسهم. لما شوفتك النهاردة في العربية نظيفة ومستورة، قولت الحمد لله إن تعبي م ضاعش.
مريم مأكتفتش بالبكاء. طلعت الموبايل وسجلت اعتراف رامي في هدوء. وب مساعدة محامي قديم كان رامي ب يعزه، قدمت الورق ضد أخوها وأبوها.
أنا م هقدرش أعيش ب  يا رامي.. ولا هقدر أشوفك كدة وأنا ساكتة.
البوليس على مخازن عصام المنشاوي ولقوا ، وتم على العيلة كلها. مريم تنازلت عن نصيبها في ، وأخدت
الصغيرة اللي كانت ورث عن والدتها، وراحت ل رامي.
بعد سنة..
رامي واقف في فصل في مدرسة صغيرة، لابس قميص مكوي وريحته خشب صندل من تاني. مريم كانت واقفة مستنياه قدام باب المدرسة ب عربية بسيطة.
رامي بص لها وابتسم النهاردة قبضت أول راتب من المدرسة الجديدة.. تعالي أعزمك على كبدة في الحسين، بس المرة دي وإحنا أحرار.
مريم مسكت إيده وقالت الحسين دي فيها ريحة أجدع راجل قابلته في حياتي.. الراجل اللي علمني إن الكانزات اللي كان ب يلمها، كانت أنضف من كنوز الدنيا كلها.
العبرة م تظلمش حد وتفتكر إنك مستور ب فلوسك، لانو دعوة ب تهد قصور.. والراجل الحقيقي هو اللي بيصون عرضه وكرامته حتى لو عاش على ،
والحق دايماً ب يرجع ل أصحابه طالما وراه قلب بيحب بجد.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى