عام

المستشفي

لما جدي دخل عليا أو,ضة المستشفى، كان جسمى بيرتعش من تعب الولادة، وضامة ابني الى صــــ,,ـدري.

جدى اول ما شاف المولود قال.. يا ضنايا.. هو الـ 100 ألف جنيه اللي كنت ببعتهملك كل شهر مكنوش مكفيين ولا إيه؟”

مقالات ذات صلة

قلبي وقف! 100الف ايه

جوزي “حمادة” كان لسه خارج هو وأمه “الحاجة نوال”، قالوا إيه “نازلين نجيب حاجة من العربية”. وأنا ولا جه في بالي، كنت مشغولة بس في ملامح حتة اللحمة الحمراء اللي بين إيديا.

جدي “الحاج إبراهيم” دخل ساند على عكازه، بس عينيه كانت لسه حادة وبتبرق زي الصقر. باس راسي، وبعدين بص حواليه في الأو,ضة الحكومية الضيقة، والستاير الباهتة، والكرسي اللي بيزيق مع كل حركة. عقد حواجبه باستغراب شديد.

وبصوت هادي بس مسموع في الأو,ضة، قال: “يا ضنايا.. هو الـ 100 ألف جنيه اللي كنت ببعتهملك كل شهر مكنوش مكفيين ولا إيه؟”

قلبي وقف! للحظة افتكرت إن البنج مأثر على وداني وبسمع تهيؤات.

همست والشكة في قلبي: “جدي.. فلوس إيه؟”

لون وشه اتخـ,,ـطف وبقى زي الورقة البيضاء: “الفلوس اللي ببعتها من يوم فرحك.. كنت بحولها على الحساب اللي حمادة فتحه باسمك. كنت عايزك أنتِ وابنك متتحوجوش لحد وتجيبوا كل اللي نفسكم فيه.” وبص بك.سرة عين لقميص المستشفى الرخيص اللي أنا لابساه، وشنطة البامبرز الشعبي اللي محطوطة تحت السـ,,ـرير.. وكمل: “أوعي تقولي إنك مشفتيش مليم منها؟”

هزيت راسي ببطء والدنيا بدأت تلف بيا. طول السنة اللي فاتت وحمادة يقنعني إن “الحال واقف”، وإن استقالتي من المدرسة عشان الحمل كانت “تضحية عشان نربي العيال”. كان بيحسسني إننا بنشحت، وإننا مش قادرين نجيب ســ,,رير نضيف للبيبي ولا حتى شقة أوسع. اعتذرت له مية مرة إني “حمولة تقيلة” عليه، وكنت بمنع نفسي عن الفاكهة عشان أوفر تمن المكرونة!

في اللحظة دي بالظبط، الباب اتفتح.. ودخل حمادة ومعاه أمه نوال، وهما م.يتين من الضحك، وشايلين في إيديهم شنط ماركات عالمية بتلمع. ساعات دهب، وجزم جلد غالية، وشنطة إيد تمنها يفتح بيت سنة كاملة.

حكايات رومانى مكرم

أول ما شافوا جدي ووشه اللي زي الرعد، الضحكة اتجمدت على شفا,يفهم.. والجو في الأو,ضة بقى يشعلل نــ,,ـــــار.

جدي إبراهيم نطق بكلمتين، كل كلمة فيهم زي الطلقة: “قولي يا حمادة.. فَهّم حفيدتي الفلوس بتاعتها كانت بتروح فين؟”

حكايات رومانى مكرم

حمادة حاول يبتسم ابتسامة مصطنعة، وقال بصوت مهزوز: “يا جدي حضرتك فاهم غلط… دي شغلانة كده… استثمار صغير…”

جدي خبط بعكازه في الأرض خبطة خلت قلبي أنا قبلهم ينتفض. “استثمار؟ استثمار بإسم مين؟ بإسمك ولا بإسم أمك؟”

الحاجة نوال حاولت تدخل: “يا حاج إبراهيم إحنا أهل… والفلوس في الآخر لبيت بنتك…”

جدي بص لها نظرة خلّت صوتها يختفي. “الفلوس كانت لحفيدتي… مش لشنط مستوردة وساعات دهب!”

أنا كنت لسه ماسكة ابني، بس إيدي بقت ساقعة. بصيت لحمادة… ولأول مرة أشوفه صغير. صغير أوي. مش الراجل اللي كنت بعتذرله عشان كيلو فاكهة.

همست: “يعني… أنا كنت بشحت نفسي… وإنت كنت بتقــ,,ـــــبض عليّ معاش؟”

سكت. مش لأنه مش لاقي رد. لكن لأنه اتقفش.

جدي طلع ظرف من جيبه، رماه على الترابيزة. “دي كشوفات البنك. كل تحويل داخل… وكل سحب خارج. وكلهم بتوقيع جوزك.”

الأوـ,,ـضة سكتت. حتى صوت أجهزة المستشفى بقى مسموع.

حمادة حاول يقرب مني: “اسمعيني بس… أنا كنت بحوش… كنت عايز أأمن مستقبلنا…”

ضحكت. ضحكة مكسورة. “مستقبل مين؟ أنا ولا الشنطة اللي شايلها أمك؟”

الحاجة نوال شدته من دراعه: “يلا نمشي… واضح إن البنت تعبانة ومش فاهمة.”

ساعتها جدي قال الكلمة اللي غيرت كل حاجة: “ولا هتمشوا… الحساب ده هيتقفل النهارده… والفلوس هتتحول لحساب حفيدتي قدامي… وإلا أنا هفتح محضر اختلاس… ومش هطلعكم من القسم غير على النيابة.”

لون وش حمادة راح. لأول مرة يشوف إن اللي قدامه مش زوجة مستضعفة… لكن بنت الحاج إبراهيم.

بصيت لابني… وضمـ,,ـيتُه أقوى.

مش بس عشان بحبه.

لكن عشان في اللحظة دي… اتولدت أنا كمان من جديد.

الأو,ضة كانت ساكتة لدرجة إن نفسي أنا بقى مسموع.

حمادة بلع ريقه، وبص لأمه نظرة سريعة… النظرة اللي بتبقى بين اتنين اتكشف سرهم.

قال بصوت واطي: “يا جدي الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم… أنا كنت بشغّل الفلوس… دخلت جمعية كبيرة…”

جدي قاطعه: “جمعية؟ بسحب كل شهر بنفس المبلغ؟ وبالملّي؟”

مد إيده بالظرف قدامه. “دي كشوفات ١٢ شهر. ١٢ تحويل داخل. و١٢ سحب في نفس الأسبوع. تحب أقرأهم بصوت عالي؟”

الحاجة نوال انفجرت: “يعني كنت عايزها تصرفهم على إيه؟! دي واحدة حامل قاعدة في البيت! الأصول تتحط في استثمار!”

الكلمة دي هي اللي ك.سرتني.

“واحدة حامل قاعدة في البيت.”

مش مدرسة سابت شغلها عشان بيتها. مش بنت كانت بتعدّي الأيام على علبة تونة. مش أم كانت بتحلم بســـ,,رير لطفلها.

بس “واحدة قاعدة”.

رفعت عيني لأول مرة وبصّيت لنوال مباشرة: “والاستثمار كان في ساعتك الدهب؟ ولا في شنطتك اللي تمنها مرتب سنة؟”

سكتت.

حمادة حاول يقرب من الســ,,رير: “أنا كنت ناوي أقولك… والله كنت ناوي…”

ضحكت ضحكة موجوعة: “امتى؟ لما الفلوس تخلص؟ ولا لما أطلب مصروف لابني؟”

جدي بص لي نظرة فخر ممزوجة بوجع. وقال بهدوء: “يا حمادة… الفلوس دي مش هتعدّي الليلة دي من غير ما ترجع. يا تحويل دلوقتي… يا بلاغ رسمي.”

حمادة اتحرك بعصبية: “بلاغ إيه بس؟ ده بيت وعيلة!”

جدي رد: “اللي يخون الأمانة… ميستاهلش كلمة عيلة.”

الكلمة وقعت تقيلة.

وفجأة…

حمادة مد إيده لجيب الجاكيت وطلع كارت البنك. بصلي وقال: “الحساب بإسمك… بس الكارت معايا. عشان كنت أنا اللي بتصرف.”

الجملة دي فضـ,,ـحت كل حاجة.

مش شريك. مش زوج. كان وصيّ عليّ.

مدّ الكارت ناحية جدي بإيد بترتعش. “هحوّلهم.”

بصيت له… ومقلتش حاجة.

لأن في اللحظة دي

كنت بفهم حاجة أخطر من الفلوس.

أنا كنت عايشة سنة كاملة

في كذبة كبيرة.

والسؤال اللي كان بيخبط في دماغي أقوى من أي مواجهة:

لو الفلوس اتســ,,ـــــرقت…

طب الثقة راحت فين؟

حكايات رومانى مكرم

حمادة مسك الموبايل بإيد بترتعش، وفتح التطبيق قدام جدي.

بس وهو بيقلب في الحساب… عينه اتحركت حركة صغيرة ناحية أمه.

الحركة دي ماعدتش على جدي.

قال بهدوء مخيــ,,ـــــف: “افتح الحساب التاني.”

حمادة اتجمد. “حساب إيه؟”

جدي قرب بعكازه خطوة: “الحساب اللي اتحول عليه ٤٠٠ ألف جنيه من فلوسها… بعد ما اتسحبوا من حسابها بيومين.”

قلبي خبط في صدري. ٤٠٠ ألف؟!

أنا طول السنة كنت فاكرة إننا عايشين على الحديدة.

الحاجة نوال صرخت: “ده افتراء! حضرتك بتتهم ابني إتهام كبير!”

جدي طلع ورقة تانية من الظرف. “شركة اسمها المستقبل للاستثمار العقاري… مسجلة باسم مين يا حمادة؟”

حمادة سكت.

أنا همست: “اسم مين؟”

جدي قال الكلمة ببطء: “باسم الحاجة نوال.”

الأو,ضة سكتت تاني… بس السكون المرة دي كان تقيل. تقيل زي الخيانة.

حمادة حاول يدافع: “دي شركة ورق بس! كنا هنكبرها! كنت ناوي أبقى حد!”

بصيت له وأنا حاسة إن الدنيا بتتشق تحت رجلي. “تبقى حد؟ بفلوسي؟”

جدي كمل: “مش بس كده… في قرض متاخد باسمها هي. ضمانه إيه؟ رصيد الحساب اللي باسمك.”

دموعي نزلت من غير صوت. يعني لو الشركة وقعت… أنا اللي كنت هتحبس.

الحاجة نوال فقدت أعصابها: “ما تكبرش الموضوع! دي مراته! يعني الفلوس فلوسه!”

الكلمة دي كانت أخطر اعتراف.

أنا رفعت راسي، وبصّيت لجدي: “هو كان ناوي إيه؟”

جدي رد بصراحة موجعة: “كان ناوي لو الشركة نجحت… يبقى البطل.

ولو فشلت… يتحجج إنك اللي سحبتي الفلوس. لأن الحساب بإسمك.”

بصيت لحمادة. وشه كان بيقول الحقيقة أكتر من أي اعتراف.

مش بس نصب. كان تجهيز لسـ,,ـقوطي.

سنة كاملة بيقنعني أبيع دهبي. أستلف من أختي. أقاطع صحابي عشان “ظروفنا”.

وفي نفس الوقت… بيمضي قروض باسمي.

حمادة انفجر: “أنا كنت بعمل ده عشاننا! عشان أبقى راجل قدامكم!”

جدي رد: “الراجل اللي يبني نفسه على ضهر مراته… اسمه نصاب.”

في اللحظة دي حسيت بحاجة اتك.سرت جوايا نهائي. مش الحب. مش الأمان.

الإحترام.

ومكنتش دي النهاية.

لأن جدي بصلي وقال جملة أخطر من كل اللي فات:

“في سر تاني… ولسه ماقولتهوش.”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

الأو,ضة كانت مشتعلة من التوتر، وحمادة بيحاول يفسر نفسه.

جدي إبراهيم وقف ثابت، عينيه حادة زي صقر، وقال:

“لسه في حاجة… حاجة كبيرة. مش بس الفلوس والشركة. في سر تاني.”

أنا حسيت قلبي بيفقد إيقاعه.

“سر؟ جدي… إيه السر؟” همست بصوت ضعيف.

جدي مد ورقة كبيرة قدامي، فيها اسم مكتب محاماة.

“ده العقد اللي حمادة وقع عليه باسمك، بس انت مش تعرفتي بيه.”

حمادة حاول يقطع الكلام:

“ده مجرد ورق… كله روتين…”

جدي رفع صوته:

“روتين؟! يا حمادة… العقد ده بيخلي أي مبلغ يتحول تلقائي على بنك في جزر الكاريبي باسم شركة وهمية. كل تحويل من حسابك… بيختفي هناك!”

انا حسيت الدم بيقف في عروقي.

٤٠٠ ألف… الفلوس كلها… كانت ممكن تختفي.

الحاجة نوال حاولت تدخل:

“يا حاج إبراهيم… ده غلط تفاهم… مفيش سر!”

جدي نظر لها ونطق بكلمة واحدة:

“نصب!”

لحظة صمت.

حتى الأجهزة في الأو,ضة كانت كأنها ساكتة.

حمادة حاول يبتسم، لكن الابتسامة دي مكنتش تخفي خوفه:

“أنا كنت بحاول أأمنلكم…”

ضحكت بصوت موجوع:

“تأمين؟ بتحوّل كل فلوسنا على بنك في جزر الكاريبي؟!”

جدي قرب مني وقال بهدوء مخيــ,,ـــــف:

“دي مش النهاية… فيه أكتر من كده. لازم نكشف كل حاجة. كل خطوة، كل ورقة، كل تحويل.”

أنا مسكت ابني أقوى.

مش بس عشان بحبه…

لكن عشان السنة اللي فاتت كلها كانت خدعة،

واللي جاي… هيكشف كل أسرار حمادة ونوال.

اللحظة دي حسيت إن السـ,,ـقوط مش بعيد، واللعبة الكبيرة لسه مبتدتش فعلاً.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

السادس…

الأو,ضة بدأت تتحول لساحة مواجهة مفتوحة. جدي إبراهيم ماسك عكازه بقوة، ونظراته مش بتترك أي ثغرة للهرب.

فتح دفتر صغير قديم وقال:

“دي المرة الأولى اللي هكشفلكم أسرار تانية… أسرار مخبية من السنة اللي فاتت كلها.”

حمادة حاول يقترب مني، كأنه عايز يبرر، لكن جدي رفع صوته:

“سكوت! كل كلمة هتخرج منك دلوقتي محسوبة!”

أنا بصيت للدفتر، وكان مكتوب فيه كل تحويل، كل دفعة، وكل حساب وهمي.

بس المفاجأة الحقيقية كانت في ورقة مطوية جوه الدفتر:

٣٠ ألف جنيه اختفت قبل ٦ شهور من الحساب باسمك، سلمى، ودخلت في حساب شركة باسم حمادة.

٢٠ ألف جنيه تانية اتسحبت باسمك بس تم تحويلها لأحد الأشخاص اللي حمادة بيعتبره “صديق قديم”.

في عقد سري بين حمادة والحاجة نوال بيخلّي أي فلوس مستقبلية تتحول تلقائياً لشركة نوال الدولية، حتى لو الحساب باسمك.

الحاجة نوال صرخت:

“ده كله كلام فاضي! إحنا عيلة واحدة!”

جدي نظر لها بنظرة تقطع أي كلام:

“عيلة؟ العيلة مش بتخدع بعضها… والحقيقة إنكم كانت ناويين تحولوها كلها على بنك برا مصر!”

أنا حسيت إن الدم غلي في عروقي.

السنة كلها كانت خدعة… كل المجهود اللي أنا بذلته… كل حرمان نفسي… وكل ثقة وضعتها في حمادة… اتلعب بيها زي لعبة شطرنج.

جدي كمل وهو يرفع عينه ناحية حمادة:

“واللي مش هيفهمه دلوقتي… إن الأسرار مش بس عن الفلوس… فيه معاملات وهمية، تواطؤ بينكم، وأوراق مزورة باسمك باسم حفيدتي… وكلها ممكن تتحرك بأي لحظة.”

حمادة حاول يقنعني:

“سلمى… كنت بحاول أحميكي…”

ضحكت ضحكة مرة:

“تحمي؟! كنت بتحط حياتي وحياة ابني في خطر؟!”

الحقيقة بدأت تظهر… والسر الجديد ده كشف إن اللعبة أكبر بكتير من مجرد شنط فاخرة أو ساعات ذهب.

فيه ناس تانية مستنيين الفرصة، وعارفين كل خطوة.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

السابع…

الأو,ضة كانت متوترة بشكل لا يوصف. جدي إبراهيم ماسك عكازه قدامه، وعينيه مش بتغفل أي حركة.

المفاجأة دي كانت أصعب من أي مواجهة قبل كده.

فتح دفتره وقال:

“فيه حاجة أكبر من كل اللي شوفناه لحد دلوقتي… سر ما حدش يعرفه غيركم، واللي كان ممكن يدمر حياتكم كلها لو اتكشف.”

حمادة حاول يبتسم ابتسامة مهزوزة، بس مفيش ضحك يقدر يخفف التوتر.

جدي كمل:

“فيه شريك تاني في كل تحويلاتك… شخص كنت فاكر نفسك بتحميه. لكن هو كان بيحط نفسه على الحساب، ويستغل أي لحظة ضعف.”

انا حسيت قلبي بقى حجر.

“مين؟” همست بصوت ضعيف.

جدي نظر لي وقال بهدوء:

“شريكك الحقيقي… مش مجرد شركة أو بنك. فيه حد من العيلة نفسها… حد بيستغل كل خطوة ليا ولابنك… وده اللي مخبي عنك كل حاجة السنة اللي فاتت.”

الحاجة نوال حاولت تدخل:

“يا حاج إبراهيم… ده كله مبالغ فيه!”

جدي رفع صوته:

“مبالغ فيه؟! فلوسها تتحول كل شهر لحسابات وهمية، معاملات مزورة باسمها، وحسابات في الخارج، واللي انتو فاكرين إنها تحت السيطرة… كلها تحت عين الشخص ده.”

حمادة حاول يتجنب النظر ليا:

“سلمى… مفيش… مفيش حد!”

ضحكت بصوت موجوع:

“مفيش؟! وكل الحسابات اللي باسمنا؟!”

جدي قلب الدفتر على صفحة جديدة، وطلع كتيب صغير مكتوب فيه ملاحظات دقيقة:

أسماء أشخاص مستفيدين من كل تحويل.

توقيعات مزورة.

طريقة التخطيط لكل خطوة لضمان ســ,,ـــــرقة الفلوس لو فشل المشروع.

الحقيقة بدأت تظهر بوضوح… والسر ده كشف إن اللعبة مش مجرد نصب أو فلوس… ده خداع محكم من داخل العيلة نفسها.

حمادة كان مجرد أداة… واللي بيخطط فعلاً… لسه مخفي.

في اللحظة دي، حسيت إن السنة كلها كانت سينــ,,ـــــاريو مُعد سلفاً… وانا كنت بس المشهد اللي هيتعرض عليه.

للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم

الأو,ضة اتشدّت من التوتر، والهواء تقيل. جدي إبراهيم ماسك عكازه، وعيونه زي النــ,,ـــــار، وحمادة واقف جنب أمه، شبه محاصر.

جدي فتح دفتره على آخر صفحة، وقال بصوت بارد:

“دي آخر أسرار السنة اللي فاتت… واللي هتكشف كل اللعبة.”

حمادة حاول يقنع نفسه بالهرب:

“جدي… سلمى… الموضوع مش كبير… كله سوء تفاهم…”

جدي قاطعه:

“سوء تفاهم؟! ده حساب باسمك اتحول فيه أكتر من ٦٠٠ ألف جنيه، كلهم تحت إشرافك… وكل ورقة فيها توقيعك… بس مزورة!”

أنا حسيت إيدي بتتقوى على ابني، وقلبي بيتجمد… كل حاجة كنت فاكرة إنها أمان، اتقلبت كابــ,,ـــــوس.

جدي كمل وهو بيشيل ورقة صغيرة:

“الشخص اللي خطط لكل ده… مش حمادة، ومش نوال… هو حد من أقرب الناس ليكي… حد كان فاكر إنه صديق… وبيتاجر بالثقة.”

الحاجة نوال حاولت تقطع:

“ده كلام فاضي! مين؟ قول مين!”

جدي نظر لها وقال:

“لو قلتلك… هتتصدّـ,,ـمي. بس اللي لازم تعرفيه… كل الحسابات، كل التحويلات، كل الأوراق المزورة… كلها مخططة عشان يظهروا إنك انت اللي ســ,,ـــــرقتي… واللي كان السبب الحقيقي… مستني اللحظة المناسبة.”

حمادة حاول يهمس:

“سلمى… صدّقي… أنا كنت بحاول…”

ضحكت ضحكة موجوعة:

“تحاول؟! كنت بتحط حياتي وحياة ابني في خطر… وتحسبها حماية!”

جدي كمل بصوت حاد:

“ولما اليوم ييجي… كل شيء هيتكشف. والشخص اللي كنت فاكرة صديق… هتكون نهايته قدامنا. بس النهارده… أنا هحمي حفيدتي.”

في اللحظة دي حسيت إن اللعبة الكبيرة لسه مبتدتش، وإن الأسرار كلها هتنكشف في اليوم اللي جاي…

اللي هيكون اليوم الأخير من المواجهة، اللي هتكشف مين نصاب، مين ضحية، ومين اللي حقيقي جنبنا.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

الأخير…

الأو,ضة كانت ساكتة غير صوت جهاز المستشفى، وقلوبنا كلها بتدق بسرعة. جدي إبراهيم وقف قدامي، عينيه مركزة على كل حد في الأو,ضة، وصوته زي الرعد:

“اللحظة دي… كل الأسرار هتتكشف!”

حمادة حاول يهرب بنظرة مختلطة بين خوف واستجداء، لكن جدي مسكه بعكازه:

“وقف! مش هتمشي قبل ما كل حاجة تبقى واضحة.”

جدي فتح الدفتر على آخر ورقة، وطلع كشوفات ونسخ أوراق مزورة، وقال بصوت حازم:

“اللي كان بيحاول يســ,,ـــــرق فلوس حفيدتي… هو مش مجرد نصاب، ده حد من أقرب الناس ليها.”

أنا بصيت حواليّ… وشفّت الحقيقة اللي كلنا كنا متجاهلينها.

الحسابات الوهمية اللي حمادة فتحها باسمها، كانت بإشراف الحاجة نوال.

القروض اللي اتاخدت باسمها… كانت متفق عليها مع شخص في العيلة.

كل الاستثمارات اللي اتعملت… مجرد فخ عشان يظهر أنها هي المسؤولة لو الفلوس اختفت.

الحاجة نوال حاولت تعترض:

“ده كلام فارغ… مين المسؤول؟!”

جدي رفع صوته:

“مين المسؤول؟ المسؤول هو اللي كان فاكر نفسه صديق… وبيتاجر بثقتها… وكان هيخليها تدفع الثمن لو اكتشفنا الحقيقة متأخر!”

حمادة كان عريان… كل أكاذيبه مكشوفة… كل المرات اللي حاول يقنعني فيها بأني “مشكلة مالية”… كل الحرمان اللي حسّسني إننا فقرا… كله كان خدعة.

أنا مسكت ابني أقوى من أي وقت… وقلبي اتثبت:

مش بس عشان بحبه…

لكن عشان مفيش حد يستغلنا تاني.

جدي كمل بصوت هادي لكنه شديد:

“النهارده… الحساب هيتقفل باسم حفيدتي. كل تحويلاتك… كل أوراقك… هتروح مكانها الصح. واللي خطط للنصب… هيتحاسب.”

الحاجة نوال حاولت تهـ,,ـرب… حمادة حاول يقنع… لكن الحقيقة كانت أقوى من أي كلام.

الأسرار كلها انكشفت. النصب كله ظهر.

واللي حصل في السنة اللي فاتت… كان مجرد تمهيد للدرس الأخير:

الثقة لا تُعطى… إلا لمن يستحقها.

أنا رفعت عيني لأول مرة بصراحة… وشفتهم كلهم صغار قدامي.

مش بس حمادة.

مش بس نوال.

كل اللعبة كلها وقفت… وأنا وبابني واقفين فوقها… أقوى من أي سر، وأقوى من أي نصب.

الصفحة اتقفلت… والأو,ضة بقت ساكنة… بس قلبي… مليان حُرية، وبدأت أتنفس لأول مرة بعد سنة كاملة من الخداع.

حكايات رومانى مكرم

الأو,ضة هدت فجأة بعد كل الضجيج، لكن الصمت ده كان صاخب أكتر من أي صراخ.

حمادة نزل راسه… وشه مدـ,,ـمَّر، كل كذبه انكشفت.

الحاجة نوال واقفة جنب الباب، بتحاول تلاقي مخرج، لكن مفيش مكان تهـ,,ـرب فيه.

جدي إبراهيم مسك عكازه، وبص ليّا بحنان وحزم:

“سلمى… السنة اللي فاتت علمتك كتير… بس النهارده… أنتِ عرفتِ الحقيقة. الفلوس مش كل حاجة… الثقة أهم.”

أنا مسكت ابني وضميتُه… ضمة قوية أكتر من أي وقت.

مش بس عشان بحبه…

لكن عشان عرفت إنه مفيش حد يستحق خداعنا تاني.

حمادة حاول يتكلم:

“سلمى… أنا كنت بحاول…”

ضحكت ضحكة موجوعة، عارفه إن كل كلمة منه دلوقتي بلا قيمة:

“تحاول؟ كنت بتحط حياتنا كلها في خطر… وفي نفس الوقت كنت فاكر إنك بتحمينا!”

جدي نظر لحمادة وقال بصرامة:

“كل حاجة اتكشفت… الحساب اتقفل باسم حفيدتي… وأي خطوة غير قانونية… هتتحاسب عليها. وده الدرس اللي كل واحد فيكم لازم يتعلمه.”

الأو,ضة بقت ساكتة… لكن الصمت ده مش خوف، الصمت ده إحساس بالقوة.

أنا رفعت راسي لأول مرة بعد سنة كاملة من الخداع، وشفتهم كلهم صغار قدامي.

مش بس حمادة، مش بس نوال… كل اللعبة انتهت.

ابني بقى في حض.ني، وعينيه بتلمع… والحرية اللي حسيتها كانت أكبر من أي فلوس، أي شنط، أي سر.

الحقيقة ظهرت… والنصب، الخـ,,ـداع، الأسرار كلها انكشفت.

وأنا لأول مرة حسيت إننا… بدأنا صفحة جديدة… صفحة أنا وبابني فيها أقوياء… بلا خوف، بلا كذب، بلا أي أسرار.

النهاية

حكايات رومانى مكرم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى