
في مشهد مؤىلم هزّ مشاعر الكثيرين، انتشر حديث عن سيدة رفعت يديها بالدعاء على نجلها وزوجته وهي واقفة أمام الكعبة المشرفة، في أقدس بقاع الأرض، حيث لا يُرفع فيها إلا الدعاء الصادق، ولا يُرجى فيها إلا العفو والرحمة. مشهد لم يكن عابرًا، بل فتح بابًا واسعًا للتأمل في العىلاقات الأسرية، وحقوق الوالدين، وخىطورة الظىلم وقطيعة الرحىم.
-
زيت الأطفال والجونسونمنذ 9 ساعات
-
تورتة عيد ميلاد سهام جلالمنذ 16 ساعة
-
اختفي شقيقهامنذ 16 ساعة
-
مطار الكويتمنذ 17 ساعة
قدسية المكان وصدق الدعاء
الكعبة المشرفة ليست مكانًا عاديًا، فهي قىبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، والدعاء فيها له رهبة خاصة في القلوب. وعندما تخرج الكلمات من قلب مكسـ,ـور في هذا الموضع، فإنها تكون أقرب للصدق، وأبعد عن الرياء. لذلك كان وقع المشهد قـ,ـاسيًا؛ أمٌّ تبكي وتدعو، لا تطلب مالًا ولا جاهًا، بل ترفع شكواها إلى الله بعدما ضىاقت بها السبل.
ما الذي يدفع أمًّا للدعاء على ابنها؟
الأم بطبعها رحيمة، تميل للعفو وتتحمل الأذى، فكيف تصل إلى لحظة تدعو فيها على فلذة كبدها؟ غالبًا ما تكون الأسباب عميقة ومؤلـ,ـمة: عىقوق، إهىانة، ححود، أو ظىلم متكرر لم تجد له مخرجًا. وقد تكون الزوجة طرفًا في الخىلاف، سواء بقصد أو بغير قصد، حين تتفاقم المشىكلات ويُدفع الابن إلى قطيعة أمه أو الإسىاءة إليها.
بين حق الأم وحدود الدعاء
الإسلام عظّم من شأن الوالدين، وجعل برّهما من أعظم القربات، وحىذّر من العىقوق أشد التحىذير. ودعوة المظىلوم – وإن كان والدًا أو والدة – ليس بينها وبين الله حجاب. ومع ذلك، يبقى الدعاء بالهداية والصلح أولى وأقرب لروح الشريعة، لكن حين يشتد الظىلم ويطول الأدى، قد تخرج الكلمات من القلب دون حساب.
الزوجة ودورها في تماسك الأسرة
الزوجة شريكة حياة، وليست خصمًا لأم الزوج. والحكمة مطلوبة منها كما هي مطلوبة من الزوج. فكم من بيوت خربت بسبب سوء الفهم، أو نقل الكلام، أو غياب الاحترام المتبادل. وفي المقابل، كم من بيوت استقرت حين كانت الزوجة جسرًا للمودة، لا سببًا للفرقة.
رسائل وعِبر من المشهد
هذا المشهد ليس للشمىاتة ولا للإدانة، بل للعظة. رسالة لكل ابن أن يتقي الله في أمه وأبيه، وألا ينسى تعب السنين. ورسالة لكل زوجة أن تتذكر أن برّ الزوج بأمه لا ينتقص من مكانتها، بل يزيده قدرًا. ورسالة لكل أسرة أن الحوار والرحمة أولى من القطيعة والخصام.
الدعاء أمام الكعبة لحظة صفاء بين العبد وربه، فطوبى لمن جعلها دعاءً بالرحمة والهداية، وويل لمن حمل فيها ظلمًا أو عقوقًا. لعل هذه القصة تكون جرس إنىذار يوقظ القلوب قبل فوات الأوان، فبرّ الوالدين باب لا يُغلق إلا بخسارة عظيمة، وصلته طريق للبركة في الدنيا والآخرة.








