
ثم بدأ جسدها يفقد الإحساس أصابعها تصلبت وشفاهها تحولت إلى قطعة ثلج لم تعد تشعر بأنفاسها ولا تسمع نبض قلبها ولا تعرف إن كانت تصعد أم تهبط كل ما حولها أصبح ضبابا أبيض وأسود لا لون له ولا صوت سوى صفير الريح وصليل الجليد في تلك اللحظة أدركت أنها قد لا تعود تسللت فكرة المۏت إلى ذهنها لأول مرة بوضوح لكنها لم تخف كان هناك هدوء غريب يغمرها كأنها تسلم أمرها لخالق السماء والأرض
فجأة أظلم كل شيء لم تعد ترى شيئا ولا تشعر بأي شيء أغمي عليها ظل جسدها مجمدا في وضع الجلوس فيما ظلت المظلة معلقة في دوامة العاصفة تتقاذفها الرياح على ارتفاع يقارب عشرة آلاف متر في برودة تصل إلى خمس وأربعين درجة تحت الصفر أربعون دقيقة كاملة بقيت إيوا جسدا جامدا في قلب الچحيم الأبيض في
-
قصه بنتيمنذ 6 ساعات
-
مستر العربيمنذ 6 ساعات
-
تمت دعوتي من زوجي السابقمنذ 7 ساعات
-
دي واحده طلعت لايفمنذ 21 ساعة
مكان لا يعيش فيه الطير ولا يحتمل فيه الإنسان ثانية واحدة بلا أوكسجين ومع ذلك لم تمت
حين بدأت العاصفة تخفت تدريجيا خفت سرعة الرياح وبدأت المظلة تهبط ببطء كأن يدا رحيمة تدفعها نحو الحياة الهواء صار أثقل والحرارة بدأت ترتفع قليلا والجسد المجمد بدأ يتحرك بخفة لم تكن إيوا قد استيقظت بعد لكن قلبها ظل يخفق ببطء شديد كأنه يتمسك بخيط خفي من الرحمة
هبطت المظلة أخيرا على أرض طينية في منطقة نائية تبعد عشرات الكيلومترات عن أقرب بلدة كانت الساعة تقارب الخامسة مساء والجو لا يزال غائما سقطت إيوا على الأرض بلا حراك وجهها شاحب وشعرها متجمد وأنفها متورم وملابسها مغطاة بطبقة من الجليد لو رآها أحد في تلك اللحظة لظنها چــ,ثة متجمدة منذ أيام
مرت ساعات قبل أن تعثر عليها فرق الإنقاذ كان زملاؤها قد فقدوا الأمل بعد أن شاهدوا الطيار الصيني المشارك معهم ېقتل في نفس العاصفة إثر صاعقة مباشرة حين وصل رجال البحث وجدوا إيوا ملقاة على الأرض والمظلة ملتفة حولها كغطاء اقترب أحدهم فوضع يده على رقبتها ليتأكد من النبض فشعر بنبضة خفيفة بطيئة لكنها موجودة صړخ إنها حية! وكانت تلك الصړخة بداية العودة من المۏ,ت
نقلوها بسرعة إلى المستشفى المحلي وهناك بدأت مرحلة الصراع الثاني صراع
العودة إلى الجسد كانت درجة حرارتها أقل من 27 مئوية ويديها وقدميها متجمدتين وأنفها متورم بشدة أدخلها الأطباء إلى غرفة الطوارئ وبدأوا عملية التسخين البطيء لجسدها لتفادي الصد,,مة الحرارية ربطوا أجهزة التنفس والأكسجين وبدأت الأدوية تتدفق في عروقها بعد ساعات فتحت عينيها ببطء وسط ضوء أبيض باهت وصوت الماكينات الطبية يحيط بها
قالت الممرضة وهي تبتسم بدهشة أنت في المستشفى يا إيوا لقد نجوت نظرت إيوا حولها بذهول كانت ملامحها متورمة عيناها بالكاد تفتحان وأصابعها لا تزال مشلۏلة من البرد لم تتذكر شيئا في البداية فقط شعور بالبرد القارس يلاحقها حتى داخل أحلامها بعد دقائق من الصمت قالت بصوت خاڤت هل أنا على قيد الحياة حقا
ضحك الطبيب وقال بأعجوبة نعم
خلال الأيام التالية بدأت حالتها تتحسن ببطء الأطباء وصفوا ما حدث بأنه أقرب إلى المعجزة العلمية كيف لجسد بشړي أن يبقى حيا في نقص أكسجين ودرجة حرارة قاټلة دون أن يتوقف القلب أو الدماغ أحد الخبراء في فسيولوجيا الطيران قال إن ما أنقذ إيوا هو أن جسدها دخل حالة تشبه السبات الشتوي حيث تباطأت وظائفها الحيوية إلى الحد الأدنى مما قلل استهلاك الأكسجين وحماها من المۏ,,ت الدماغي
في الأيام الأولى بعد الحاډث كانت إيوا تصحو أحيانا في منتصف الليل فزعة تظن أنها لا تزال داخل العاصفة كانت تسمع في أذنيها صفير الرياح وصوت البرد يرتطم بجسدها كانت تلمس وجهها فتجده منتفخا وتشعر پألم حاد في








