الضابط العنصري وفنجان القهوة
جر,يج وقف مكانه متجمد.
إيده لسه ماسكة الكوباية الفاضية بتترعش.
أمها! قالها بصوت واطي مش مصدق.
ورن جرس الباب تاني.
دخلت ست طويلة واثقة في نفسها لابسة بدلة كحلي شيك خطواتها ثابتة كأن الأرض بتتحرك علشانها.
كانت دي المفوضة إيلين دانيلز أصغر مفوضة شرطة في الولاية الكل بيخاف منها ويحترمها في نفس الوقت.
بس أول ما عينها وقعت على الست الهادية اللي قاعدة عند الشباك وشها اتغير تماما.
بقت ملامحها فيها حنية ما حدش شافها منها قبل كده.
قالت بصوت كله حب
ماما.
المطعم كله اتصد,م.
الناس بصت لجــ,ريج وبعدين ليها رايحين جايين بنظراتهم مش فاهمين حاجة.
الست ابتسمت بهدوء
أهلا يا بنتي.
وش جريج شاحب كأنه شاف شبح.
ماما! المفوضة دي أمها!
-
اختي يوم فرحيمنذ 12 ساعة
-
حلقوا شعريمنذ 12 ساعة
-
الممرضه حكايات صافي هانيمنذ 12 ساعة
-
بنتي كل ما تروح عند اهل ابوهامنذ 12 ساعة
الست اللي هو لسه سائل عليها القهوة ومرمغ كرامتها في الأرض
عينين المفوضة اتحولت لحديد.
بصت على الترابيزة اللي عليها القهوة المراقة والورق المبلول وعلى الجرسونة اللي واقفة متوترة مش قادرة تتكلم.
مين اللي عمل كده قالتها بنبرة كلها غضب وسيطرة.
مفيش صوت.
بس كل العيون اتلفت ناحيته.
بصتله وقالت بهدوء قــ,اتل
الضابط دانيلز أنت اللي عملت كده
اتلعثم وقال أنا أنا ما كنتش عارف هي
قاطعت كلامه وهي بتقوله بصــ,رامة
وهو ده اللي مشكلتك فيه إنك ما بتشوفش الناس بتشوف بس لونهم.
الكلمة نزلت عليه زي الر,صاصة.
المكان كله بقى صامــ,ت والجو تقيل.
جريج حنى راسه حاسس إن عمره اتكسر في لحظة وإن البادچ اللي على صدره ما بقاش ليه قيمة.
الست قامت بهدوء لملمت أوراقها المبلولة وقالت بنغمة فيها رقي غريب
ما تقلقيش يا بنتي هو بس إداني فصل جديد أكتبه.
إيلين اتفاجئت تكتبي!
ابتسمت الأم وقالت
بكتب مذكراتي اسمها دروس في التسامح.
ويبدو إن لسه في درس جديد اتعلمته النهارده.
جريج وقع على ركبته قدامها صوته مكسور
أنا آسف يا مدام سامحيني أرجوك.
حطت إيدها على كتفه مش بغضب لكن بحزن عميق.
وقالت بهدوء
أنا مسامحاك بس يا ريت تتعلم تشوف الإنسان قبل اللون.
وسابتهم ومشيت بخطاها الهادية
وسابت وراها صمت وقهوة مسكوبة ورجل لأول مرة يشوف نفسه بوضوح.






