الضابط العنصري وفنجان القهوة
الضابط العنصري وفنجان القهوة
المطعم كان نصه فاضي لما دخلت الست.
ست سمراء في نص عمرها لبسها بسيط وشيك ملامحها هادية بس فيها كرامة وثقة.
قعدت جنب الشباك طلبت فنجان قهوة وفتحت نوتة جلد قديمة كانت معاها.
ورا الكاونتر كان قاعد الضابط جريج دانيلز راجل أبيض في أوائل الأربعينات لبسه العسكري مكوي نص تكوي ووشه باين عليه الغرور والتعب.
كان بييجي الكافيه ده كل يوم الصبح والكل عارف طبعه عصبي ومتعجرف بس محدش كان بيجرؤ يواجهه.
أول ما شاف الست قاعدة في المكان اللي هو متعود يقعد فيه تمتم في نفسه
أكيد طبعا!
وبصوت عالي قال
يا حلوة الكرسي ده محجوز على فكرة.
-
اختي يوم فرحيمنذ 11 ساعة
-
حلقوا شعريمنذ 11 ساعة
-
الممرضه حكايات صافي هانيمنذ 11 ساعة
-
بنتي كل ما تروح عند اهل ابوهامنذ 12 ساعة
بصتله بهدوء وقالت
ما شفتش لافتة مكتوب عليها كده.
ضحك بسخرية وقال
أيوه طبعا أنتو عمركم ما بتشوفوا.
المكان سكت فجأة.
الجرسونة وقفت متجمدة وهي شايلة الطلبات.
الست ما ردتش رفعت فنجانها بهدوء وشربت رشفة وكملت تكتب في النوتة.
جر,يج حس إن هدوءها بيستفزه أكتر.
قال وهو بيبتسم بتحدي
إيه
مش هتعتذري فاكرة نفسك ممكن تدخلي المكان كده وتتصرفي كإنك مننا
رفعت عينيها ليه نظرتها كانت ثابتة وقوية بس فيها تعب السنين.
وقالت بهدوء
كلنا لينا مكان هنا يا حضرة الضابط.
الكلمة وجعته خلت وشه يحمر.
قام وهو متعصب مسك فنجان القهوة بتاعها وفي لحظة غضب قلبه على الترابيزة.
القهوة السخنة اتدفقت على الورق ونقطت على الأرض.
الناس شهقت والجرسونة كادت تصرخ.
اتنح جريج خطوة لقدام وقال بسخرية
المرة الجاية خدي بالك من مكانك كويس.
الست ما صرختش ما قامتش ما قالتش حاجة.
بس قالت جملة واحدة بنبرة فيها ثقة
أنا عارفة مكاني كويس جدا.
وفي اللحظة دي الباب اتفتح.
دخل ظابط صغير بيجري ماسك ملف في إيده وقال بصوت متوتر
الحق يا العميد دانيلز! المفوضة جاية بنفسها!
جريج بصله مستغرب
المفوضة جاية هنا ليه
الظابط رد بخوف
قالت إنها جاية تقابل أمها.
المكان كله سكت.
الست السمراء رفعت راسها عينيها فيها هدوء غريب
وجــ,ريج حاس كأن قلبه وقع من مكانه.
الجزء التاني






