امير المؤمنين
بينما النبي صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة إذ نزل عليه “جبريل” فقال : «يا محمد ؛ إنه سيخرج في أمتك رجل يشفع فيشفعه الله في عدد ربيعة ومضر ، فإن أدركته فاسأله الشفاعة لأمتك».
فقال : «يا جبريل ما اسمه وما صفته ؟»
قال: «أما اسمه فـ “أويس” وأما صفته وقبيلته فمن اليمن من (مراد) ، وهو رجل أصهب مقرون الحاجبين أدعج العينين بكفه اليسرى وضح أبيض».
فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه فلم يقدر عليه.
-
ياسمينمنذ 3 دقائق
-
شقة مسكونةمنذ 21 دقيقة
-
اختي يوم فرحيمنذ 14 ساعة
-
حلقوا شعريمنذ 14 ساعة
فلما احتـ،ـضـ،ـر النبي صلى الله عليه وسلم أوصى “أبو بكر” وأخبره بما قال له “جبريل” في “أويس القرني” : «فإن أنت أدركته فاسأله الشفاعة لك ولأمتي» ، فلم يزل “أبو بكر” يطلبه فلم يقدر عليه.
فلما احتضـ،ـر “أبو بكر الصديق” أوصى به “عمر بن الخطاب” وأخبره بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : «يا عمر إن أنت أدركته فاسأله الشفاعة لي ولأمة رسول الله».
فلم يزل “عمر” يطلبه حتى حج بالناس رضي الله عنه سنة 23ھ ، قبيل استـ ـشهاده بأيام ، وكان شغله الشاغل في حجه البحث عن رجل من رعيته من التابعين يريد مقابلته ، وصعد “عمر” جبل (أبا قبيس) وأطل على الحجيج ، ونادى بأعلى صوته: «يا أهل الحجيج من أهل اليمن ، أفيكم “أويس بن عامر” من مراد ثم من قرن؟».
فقام شيخ طويل اللحية من (قرن) ، فقال: «يا أمير المؤمنين ، إنك قد أكثرت السؤال عن “أويس” هذا ، وما فينا أحد اسمه “أويس” إلا ابن أخ لي ، وهو حقـ،ـير خـ،ـامل الذِكر ، وأقل مالاً ، وأوهن أمرا من أن يرفع إليك ذكره»
فسكت “عمر” حتى ظن الشيخ أنه لا يريده ، ثم قال: «يا شيخ وأين ابن أخيك هذا الذي تزعم؟ أهو معنا بالحرم؟».
قال الشيخ: «نعم ، هو معنا في الحرم ، غير أنّه في أراك عرفة يرعى إبلاً لنا».
فركب “عمر بن الخطاب” و “علي بن أبي طالب” على حمارين لهم ، وخرجا من مكة ، وأسرعا إلى أراك عرفة ، ثم جعلا ويطلبانه ، فإذا هما برجل كما وصفه “جبريل” للنبي صلى الله عليه وسلم ، أصهب مقرون الحاجبين أدعج العينين ، قد رمى بذقنه على صدره شاخص ببصره نحو موضع سجوده قائم يصلي وهو يتلو القرآن ، والإبل حوله ترعى.
فقال “عمر” لـ “علي” : «يا أبا الحسن إن كان في الدنيا “أويس القرني” فهذا هو ، وهذه صفته».
فلما سمع “أويس” حسّهما أوجز في صلاته ، ثم تشهّد وسلم وتقدما إليه ، فقالا له: «السلام عليك ورحمة الله وبركاته»
فقال “أويس” : «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته».
فقال “عمر” : «من الرجل؟»
قال: «راعي إبل وأجير للقوم».
فقال “عمر”: «ليس عن الرعاية أسألك ولا عن الإجارة ، إنما أسألك عن اسمك ، فمن أنت يرحمك الله؟».
فقال: «أنا عبد الله وابن أمته»
فقال “عمر” : «قد علمنا أنّ كل من في السموات والأرض عبيد الله ، وإنّا لنقسم عليك إلا أخبرتنا باسمك الذي سمّتك به أمّك».
قال: «يا هذا ما تريد ؟ أنا “أويس بن عبد الله».
فقال “عمر” : «الله أكبر ، يجب أن توضح عن شقك الأيسر»
قال: «وما حاجتك إلى ذلك ؟».
فقال له “علي”: «يا أويس إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفك لنا ، وقد وجدنا الصفة كما لخبرنا ، غير أنّه أعلمنا أن بشقك الأيسر لمعة بيضاء كمقدار الدينــ,,ـــــار أو الدرهم ، ونحن نحب أن ننظر إلى ذلك».
فلما نظر “علي” و “عمر” رضي الله عنهما إلى اللمعة البيضاء ، أقبلا عليه يقبلانه. مفقال “علي”: «يا “أويس” إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقرئك منه السلام ، وأمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا ، فقد أخبرنا بأنك سيد التابعين ، وأنّك تشفع يوم القيامة في عدد ربيعة ومضر».
فبكى “أويس” بكاءً شديدا ، ثم قال: «عسى أن يكون ذلك غيري».
فقال “علي”: «إنا قد تيقنا أنك هو ، فأدع الله لنا رحمك الله بدعوة وأنت محسن».
فقال “أويس”: «ما أخص بإستغفار نفسي ، ولا أحد من ولد آدم ، ولكنه في البر والبحر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في ظلــ,,ـــــم الليل وضياء النهار ، ولكن من أنتما يرحمكما الله؟! فإني قد خبرتكما وشهرت لكما أمري ، ولم أحب أن يعلم بمكاني أحد من الناس».
فقال “علي”: «أما هذا فأمير المؤمنين “عمربن الخطاب” ، وأما أنا فـ “علي بن أبي طالب”».
فوثب “أويس” فرحاً مستبشراً ، فعانقهما ، وقال: «جزاكما الله عن هذه الأمة خيرا».
قالا: «وأنت جزاك الله عن نفسك خيرا»
ثم قال “أويس”: «ومثلي يستغفر لأمثالكما؟!».
فقالا: «نعم ، إنا قد إحتجنا إلى ذلك منك ، فخصّنا رحمك الله منك بدعوة حتى نؤمن على دعائك».
فرفع “أويس” رأسه ، وقال : «اللهم إنّ هذين يذكران أنهما يحباني فيك ، وقد رأوني فاغفر لهما وأدخلهما في شفاعة نبيهما محمد صلى الله عليه وسلم».
فقال “عمر”: «مكانك رحمك الله حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي ، وفضل كسوة من ثيابي ، فإني أراك رث الحال ، هذا المكان الميعاد بيني وبينك غدا».
فقال: «يا أمير المؤمنين ، لا ميعاد بيني وبينك ، ولا أعرفك بعد اليوم ولا تعرفني ، ما أصنع بالنفقة؟ وما أصنع بالكسوة؟ ، أما ترى عليَّ إزارا من صوف ورداءاً من صوف؟ متى أراني أخلِفهما؟ ، أما ترى نعليَّ مخصوفتين ، متى تُراني أبليهما؟
، ومعي أربعة دراهم أخذت من رعايتي متى تُراني آكله؟ .. يا أمير المؤمنين ، إنّ بينيدي عقبة لا يقطعها إلاّ كل مخف مهزول ، فأخف يرحمك الله ، يا “أبا حفص” ، إن الدنيا غرارة غدارة ، زائلة فانية ، فمن أمسى وهمته فيها اليوم مد عنقه إلى غد ، ومن مد عنقه إلى غد أعلق قلبه بالجمعة ، ومن أعلق قلبه بالجمعة لم ييأس من الشهر ، ويوشك أن يطلب السنة ، وأجله أقرب إليه من أمله ، ومن رفـ،ـض هذه الدنيا أدرك ما يريد غدأ من مجاورة الجبار ، وجرت من تحت منازله الثمار».
فلما سمع “عمر” رضي الله عنه كلامه ضــ,,ـــــرب بدرته الأرض ، ثم نادى بأعلى صوته: «ألا ليت عمر لم تلده أمه ، ليتها عاقر لم تعالج حملها ، ألا من يأخذها بما فيها ولها؟».فقال “أويس”: «يا أمير المؤمنين ، خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا».ومضى “أويس” يسوق الإبل بين يديه ، و”عمر” و “علي” رضي الله عنهما ينظران إليه حتى غاب فلم يروه.كم من مشهور في الأرض مجهول في السماء ، وكم من مجهول في الأرض معروف في السماء !!المعيار التقوى وليس الأقوى.
للمزيد من القصص الإسلامية تابعني من هنا صلاح الدين




