من عاملة نظافة لرئيسة دولة

وخلال هذه الفترة، لم تنسَ هويتها الدينية، وكانت دائمًا تقول للصحافة:

“حجابي لا يمنعني من أن أكون سنغافورية خالصة… بل هو مصدر قوتي ووضوحي”.

في عام 2015، انتُخبت رئيسة لحزبها، وهو أكبر حزب سياسي في البلاد. وبدأت ملامح المشروع الأكبر تظهر… حلم لم تصل إليه أي امرأة من قبل في تاريخ سنغافورة.

في عام 2017، تم ترشيح حليمة يعقوب رسميًا لرئاسة البلاد. وبالرغم من وجود معارضين يرون أن الحجاب لا يُناسب منصب الرئاسة، إلا أن الشعب التفّ حولها. وكانت المفاجأة: فوزها بالتزكية ودون أي منافسة حقيقية، لتصبح أول امرأة وأول محجبة ترأس سنغافورة.

وفي أول اجتماع لها مع الحكومة بعد أداء اليمين، قالت كلمات سجلها التاريخ:

“أنا حليمة يعقوب، عبدة من عباد الله أخشى الله وأخاف غضبه. من يريد أن يخدم معي الشعب، فأنا أخته بالله. همي هو رفع مستوى المعيشة، وكرامة المواطن.”

وبدأت التغييرات الحقيقية:

تم رفع متوسط دخل الفرد إلى 85 ألف دولار سنويًا.

تم تصنيف الجواز السنغافوري كأقوى جواز سفر في العالم.

وصلت نسبة الضرائب إلى الصفر في بعض القطاعات.

تم شطب ضرائب المنتجات المحلية لتشجيع الصناعة.

سنغافورة أصبحت أغنى دولة آسيوية من حيث الدخل الفردي، وأحد أكثر الدول كفاءة في التعليم والرعاية

الصحية.
في كل مرة تُروى فيها قصة حليمة يعقوب، يقفز السؤال الأهم في أذهان الملايين من العرب:

هل يمكن أن تتكرر هذه التجربة في بلادنا؟ وبالأخص… في اليمن؟

يبدو المشهد في سنغافورة وكأنه من عالم مختلف:

امرأة محجبة تصل لمنصب الرئاسة.

دولة بلا نفط تصبح أغنى من معظم الدول النفطية.

مواطن يتقاضى آلاف الدولارات شهريًا، في ظل صفر ضرائب!

لكن، إذا عدنا للوراء، كانت سنغافورة مجرد مستنقع استوائي فقير، تنعدم فيه الموارد، ويعاني من البطالة والفساد. وما بين خمسينيات القرن الماضي والقرن الواحد والعشرين، حدثت معجزة… عنوانها كان: إرادة القادة وصدق النية.

فما الذي يمنع اليمن أن يحظى بقائد نزيه، متعلم، يُشبه حليمة يعقوب في إخلاصها، ويتبنى مشروعًا وطنيًا حقيقيًا دون تحزّب أو ولاءات ضيقة؟

للإجابة، نحتاج أن نُمعن النظر في عدة عوامل:

التحديات السياسية في اليمن
اليمن بلد أنهكته الحروب والانقسامات، وتغلغلت فيه الولاءات القبلية والطائفية على حساب الولاء للوطن. وصول قائد نظيف وسط هذا الواقع يُشبه السير في حقل ألغام، لكن التجارب تقول: لا شيء مستحيل

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى