لأول مره فى تاريخ مصر تنفيذ حكم الإع\دام

في التسعينات، كان فيه برنامج شهير اسمه “مساء الخير” بييجي على القناة الأولى الساعة 4 العصر. سنة 1998، عرض البرنامج حلقة محدش نسيها، كانت مصورة من داخل سجن لحظة تنفيذ حكم الإعد\ام على 3 . الحلقة دي اتذاعت لأن الجر\يمة وقتها هزت مصر كلها وكانت قضية رأي عام، وكان الهدف من عرضها إن الناس تهدى بعد ما تشوف القصاص، وكمان كانت رسالة ردع لأي حد يفكر يرتكب جر،، يمة، وده فعلاً اللي حصل. المشهد كان صعب، والتأثير كان كبير، الناس شافت التلاتة وهم بيزحفوا لغرفة الإع/دام وارتعبت من هول المنظر.

في يناير 1998، في منطقة مدينة نصر، كانت ساكنة هناك مهندسة اسمها نانيس، عايشة مع جوزها وبنتها هديل عندها 5 سنين، وابنها أنس عنده سنتين. في يوم قرروا يجدّدوا دهانات الشــــ، ــــــقة، فاتفق الزوج مع 3 نقاشين ييجوا ياخدوا مقاسات ويحسبوا التكلفة.

مقالات ذات صلة

التلاتة جم فعلاً ودخلوا الشقة، وبصوا على الحيطان، لكن عينهم كانت على حاجة تانية. لفت نظرهم الذهب اللي لابساه نانيس، غوايش وسلاسل زي أي ست عادية. وبما إنهم كانوا مديونين ومزنوقين مادياً، الطمع دخل قلوبهم. وهم جوه شافوها وهي بتفتح الدولاب عشان تجيب فلوس، وفهموا إن فيه فلوس كمان. خرجوا من الشقة وهم مخططين يسر،، قوها.

التلاتة كانوا أخين وصاحبهم، وبدأوا يخططوا للجر،، يمة. دخولهم مش هيكون صعب لأنهم معروفين ومش غرب، لكنهم قرروا ينفذوا الجر،  يمة لما يكون جوزها مش موجود. في مرة طلعوا بحجة مناقشة ألوان الدهانات، لكن اتفاجئوا بوجود الزوج، فشربوا شاي ومشيوا.

بعد كده راقبوا العمارة كام يوم، لحد ما شافوا الزوج نازل، فطلعوا على الشــــ،، ــــــقة ورنوا الجرس. نانيس فتحت، وقالوا لها: “معلش نسينا نقيس حيطة”. وبنية طيبة دخلتهم، لأنها اتطمنت ليهم قبل كده.

دخلت تعملهم شاي، لكن الشيطان كان منتظر لحظته. كانوا بيتواصلوا بنظرات، وكل واحد منهم عارف دوره، بدون حتى ما يتكلموا. أول ما دخلت المطبخ، اتبعوها بخطوات هادئة جداً. فجأة، بصوت مكتوم، واحد فيهم مسك إيديها من وراها، ولفها ناحيته بعنف، التاني كتم نفسها بإيديه، والثالث أخرج سك/ينه حا/دة كان مخبيها في كم قميصه. في لحظة غد، ر، غرّز السك/ينة في صدرها، لكن المرة الأولى ما كانتش كفاية.

حاولت تصرخ، لكن صوتها خرج مكتوم. رفعت إيدها كأنها بتتوسّل، وقالت بصوت مبحوح: “حرام عليكم.. ولادي”. لكنه غرز السك/ينة تاني، وتالت، لحد ما قلبها وقف، وعيونها فضلت مفتوحة كأنها بتسأل “ليه؟”.

في اللحظة دي، أنس، ابنها، كان واقف في نص الطُرقة، شايف المشهد بعينيه الصغيرة، وبيبكي بصوت عالي. واحد منهم، في لحظة هلع، جري عليه، شاله من هدومه ورماه جوه دولاب الأوضة، وقفل الباب عليه بالقوة. صوت الصرخة الأخيرة لنانيس لسه بيرن في البيت. هديل، بنتها، سمعت الصوت وخرجت من أو، ضتها، ماشية بهدوء، وبنبرة بريئة قالت: “ماما؟”،

ولما شافت أمها مرمية، ال/دم مغرق الأرض، صرخت بأعلى صوتها ليه عملتوا كده في ماما؟”، وجريت ناحيتهم. حاولت تهرب، لكن واحد منهم شدها من شعرها، وكتم بقها، وقال لصاحبه: “دي هتفــــ،،ــــــضحنا، دي عارفة شكلنا”.

هديل كانت بتقاوم، وكانت بتضر،، ب بإيديها الصغيرة على صدر الراجل اللي ماسكها، وهي بتقول: “سيبني… سيبني أنده لبابا”. دموعها نازلة، وعيونها مليانة رعب، لكن قلبهم مفيهوش ذرة رحمة. لفوا إيشارب على رقب/تها، وضغطوا، وهي بتشهق وتحاول تتنفس. صوت نفسها بدأ يضعف، وعينيها تدمّع، لحد ما رقبتها ارتخت، وسكتت للأبد.

وهم بيلموا الفلوس والدهب، سمعوا صوت بكاء مكتوم من جوه الدولاب. فتحوه لقوا أنس بيبكي، جسمه بيرتعش، ووشه مليان خوف. حاول يمد إيده ناحية أمه، وبيقول بكلام مش مفهوم: “ماما ماما”. واحد منهم بص للتاني وقال: “لو سبناه، هيصر، خ تاني”، مسك السك/ينة، ورغم تردده لحظة، بس طمعه غلب إنسانيته، وضر، ب الولد في رقبته. الد:م نطر على الحيط، وسكت أنس للأبد.

بعد ما خلصوا، مسحوا إيديهم في فوط المطبخ، وخرجوا من الشقة بهدوء وكأن ما حصلش حاجة. لما رجع الزوج، فتح الباب ولما شاف المنظر صر، خ صرخة خلت الجيران يجروا، هديل مرمية في الصالة، وعنيها مفتوحة، كأنها بتستنى باباها. نانيس في المطبخ، غارقة في د/مها، وأنس في الأوضة مط/عون، جث/ته صغيرة وممددة كأنها لسه بتنادي على أمه. واتصلوا بالشرطة.

الشرطة بدأت تسأل، مين كان بييجي البيت؟، ومين دخل في الفترة الأخيرة؟. الشك بدأ يلف حوالين الصنايعية اللي دخلوا قبل كده. اتحفظت بصمات من الشـــــ،، ـــــقة، واتضح إن مفيش كسر في الباب، يعني اللي دخل اتفتح له الباب. أحد الجيران شاف التلاتة نازلين يوم الحا،، دث، الشرطة قبضت عليهم، ولقوا معاهم جزء من الدهب. وبالضغط في التحقيق، اعترفوا بكل حاجة، وقالوا إنهم عملوها علشان كانوا مديونين.

اتحولوا للمحكمة، والمحكمة حكمت عليهم بالإعد:ام. أحد الإخوة حاول يشيل الجر/يمة عن أخوه، وقال إنه هو اللي خطط ونفذ لوحده، لكن المحكمة ما اقتنعتش بكلامه. الزوج كان منهار يوم النطق بالحكم، ومشهد أهل نانيس وهما بيحمدوا ربنا قدام المحكمة أثر في كل اللي شافه. الشيخ الشعراوي زار أهل نانيس، وواساهُم، وكان ده قبل وف/اته بـ4 شهور، وده خفف عنهم كتير.

التلاتة اتحبـــ،، ـــــسوا 3 شهور في زنزانة انفرادية، مستنيين تنفيذ الحكم. كل يوم عايشين في رعب، كل خطوة بتتسمع في الممر كانت بتهزهم. كانوا بيصابوا بإسهال ودوخة وعرق من الخوف،

لدرجة إنهم ما كانوش بيناموا. أهل نانيس طلبوا من وزير العدل والنائب العام إنهم يحضروا التنفيذ، وإنه يكون علني، وتمت الموافقة فعلاً، كنوع من الردع. يوم 28 أبريل كان يوم صعب على الداخلية بسبب تأمين التنفيذ، لأن الناس كلها كانت متأثرة بالقضية.

في يوم الإع، جابوا المتهم الأول، وكان الأخ الأكبر، القا/ الرئيسي. عينه كانت شارده، مش قادر يمشي، سحبوه بإيديه، وكان بيقول “مكانش قصدي”، لكنه اتش:نق. دخل التاني، نفس المنظر، اتش/نق. التالت لما شاف اللي حصل قدامه، وقع على الأرض من الرعب، العساكر شالوه، واتش/نق هو كمان. أهل نانيس وقفوا وقتها، بيكبّروا ويحمدوا ربنا، إن حق بنتهم وأحفادهم رجع. كانت لحظة صعبة، لكنها عدالة تحققت، ورسالة واضحة لكل مجرم يفكر في إيذاء الأبرياء.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى