شيخ قبيلة وبناته الخمسة

قصة وعبرة…

يحكى بأنه كان هنالك شيخ قبيلة متزوج من امرأة ذات حسب ونسب أنجبت له خمس بنات ورثن من امهن الحكمة والجمال ومن أبيهن الشجاعة والكرم ،وكما هو متوارث في عادات القبائل بأن الشيخ يبحث عمن يرثه لكي يبقى ذكره ويورث خصاله للوريث والذي يجب أن يكون ذكرا ليحل محله في إدارة أمور القبيلة بعد وفاته وليس انثى ، فقرر أن يتزوج ولم تعارض زوجته الأمر لأنها كموروث ثقافي قبلي يعتبر هذا من حقه كونها لم تفلح بإنجاب الذكر ، وفعلا تم الزواج من فتاة بسيطة من إحدى القبائل لم يسأل عن حسبها ونسبها وصفاتها كل ما كان يهمه هل عائلتها تنجب الذكور ام لا ،وبعد أن تم الزواج قررت الزوجة الأولى ترك زوجها والرحيل عند اهلها وأخذ بناتها معها لأنها وجدت أن ضرتها ليست ندا لها وخشيت من غدر الزمان وخوفا على بناتها من زوجة الأب ومكرها ..،

مقالات ذات صلة

 

 

ولكونها تتمتع بعقل راجح لم يمانع الشيخ كونها اقنعته بأنه مجرد سفر لأيام وفعلا غادرت ولم تعد رغم محاولاته لإعادتها مع بناتها ولكونه فرح بوصول الوريث نسي أمرها وأمر بناتها علما بأن اخوال البنات كانوا يزرعون الشجاعه والفروسية وكل ما يتعلق بأمور الشيخة من رجاحة العقل والحنكة في نفوس البنات حتى اصبحن شابات يمتلكن كل مقومات بنات الشيوخ … وكبر اخيهن أيضا لكن والدته دللته كثيرا ، لدرجة أنه لايعرف من الشيخة سوى قوله اذبحوا الذبائح للضيوف ويخرج من المضيف بحجة أو بأخرى ليجلس قرب أمه أو لينشغل بأمور تافهة وكان الاب يحزن كثيرا لذلك ويحاول زرع مقومات الرجولة في داخله لكن دون فائدة ترجى، وكان يتذكر بناته الخمسة ويتمنى لو حمل اخيهن ولو خصلة واحدة من خصالهن ، وفي كل مرة يقول في نفسه ياليت كن ذكور لما وصل الحال إلى ما هو عليه الآن ، حتى حزن وتألم لكونه كبر بالسن ولم يعد بمقدوره فعل شئ أو تصحيح أخطاء ولده المدلل، ووصلت الاخبار الى زوجته الأولى فكان لابد لها من الوقوف إلى جانب زوجها في محنته خصوصا أنه على فراش الموت ، فجمعت بناتها وقالت لهن …

 

…قالت لهن:

“لقد آن الأوان يا بناتي أن تُثبتن أن الرجولة ليست حكراً على الذكور، وأن الشجاعة لا تُولد بل تُغرس، وقد غرستها فيكن منذ نعومة أظفاركن. والدكن، رغم ما فعله، يبقى رجلاً أعطى لكل واحدة منكن اسماً وفخراً… وهو اليوم يحتاج إليكن.”

 

فأسرعن إلى القبيلة، حيث وجدنه شيخاً ممدداً ضعيف الجسد، مكسور الخاطر. دخلت أكبرهن، فجلست عند رأسه وقالت:

“يا أبي، لم نكن يوماً عاراً ولا نقصاً. نحن بناتك، من صُلبك، نحمل من أمنا حكمة، ومنك قوة، ونحن مستعدات لحمل إرثك، ليس اسماً فقط، بل مقاماً وفعلاً.”

 

فرفع عينيه الدامعتين، ونظر إلى بناته، وكأنه يراهن لأول مرة، وقال:

“لقد ظلمتكن حين ظننت أن الميراث يُحمل بعضلات لا بعقول، وأن القيادة تحتاج إلى شارب لا إلى شرف.”

 

وفي مشهد مهيب، أمام رجال القبيلة، وعلى فراش الموت، رفع يده مشيراً إلى بناته وقال:

“هؤلاء هن وارثاتي… فليشهد الجميع.”

 

فكانت تلك اللحظة بداية عهد جديد، حيث كسرت القبيلة موروثاً قديماً، وتولت البنات حكم القبيلة بحكمة وعدل، فأصبحن مضرب مثل في كل البوادي، وأدرك الجميع أن العبرة ليست في النوع، بل في النية والنبل.

 

العبرة:

الرجولة موقف، والقيادة عقل، ومن حرم من الذكور قد يُرزق بخمس بطولات تمشي على قدمين.

 

تمت…

زر الذهاب إلى الأعلى