حدث يوم ٢٧ رمضان
في مساءٍ من مساءات رمضان، تحديدًا في السابع والعشرين من الشهر الكريم، اجتمعنا – أنا وعائلتي – بنية طيبة خالصة: أن نختم القرآن الكريم في طريقنا إلى بيت الله الحرام، لنؤدي عمرة العمر في تلك الليلة العظيمة.
ثمانية قلوب اجتمعت في سيارة واحدة، أبي وأمي وإخوتي وأخواتي، كلٌّ يحمل مصحفه، وكلٌّ يناجي ربه بصمت وخشوع، وكأننا نحس أن هذا اللقاء هو آخر لقاء.
-
سأله طفل عاملة النظافة: لماذا تبكي؟منذ 6 دقائق
-
حماتي حلقتلي شعريمنذ ساعة واحدة
-
ياسمينمنذ ساعتين
-
شقة مسكونةمنذ ساعتين
بين دموع تتساقط من العيون دون سبب ظاهر، وبين دعوات تهمس بها القلوب، كنت أسأل أخواتي عن سبب بكائهن، فلا أسمع إلا دعاءً صامتًا وابتسامة حزينة.
مقالات ذات صلة
الراعى وابنة السلطان
لماذا لا تأكل راس الجمل
ثلاث اسود يلتهموا الحارس بالجزائر
وفي لحظة فاصلة…
وفي غفوة خاطفة ربما غلبت أبي رحمة الله عليه،
انحرفت السيارة من أعلى العقبة،
وانحدرنا من قمة الجبل نحو قاع الوادي.
تدحرجت السيارة، وكلما استدارت، كان أحدنا يُقذف منها إلى مصيرٍ لا يعلمه إلا الله.
سقطت أنا على جذع شجرة، أما الباقون فسقطوا في عمق الوادي.
وفي صوت الأذان… وقت الإفطار… والصيام لا يزال يملأ أجسادنا نورًا…
أُغمي عليّ، ونزفت د.مًا كثيرًا.
حين فتحت عيني، كان الليل قد أسدل ستائره،
وكانت أصوات الإسعاف وصفارات الإنقاذ تصرخ في الفضاء.
رفعت رأسي لأجدني الناجية الوحيدة…
نجوت بجسدي، لكن قلبي قد انكسر إلى الأبد.
فقدت أبي، وأمي، وإخوتي جميعًا…
في لحظة واحدة، اختفى عالمي كله،
وباتت حياتي بعدهم صحراء موحشة لا ظل فيها.
مرت الأيام ثقيلة،
مضيت في الحياة بجسدٍ يسير على الأرض،
وروحٍ بقيت معلقة هناك في قاع ذلك الوادي.
تزوجت، وأنجبت أطفالًا، وابتسمت للحياة أحيانًا،
لكن الشوق إليهم لا يهدأ،
والحنين لا يفارقني،
ولا تزال دموعي تنهمر سرًا كلما تذكرت وجوههم وضحكاتهم.
علمتني هذه الفاجعة أن الدنيا زائلة،
وأن لا أتعلق بأحد إلا تعلقًا يرضي الله،
وعلمتني أن الصبر هو الطريق الوحيد لعبور الألم.
وأن لقاء الأحباب قريب،
بإذن الله.
يا شيخ،
أعلم أن فقدان الزوجة الصالحة كسْرٌ لا يجبره إلا الله،
وأن رحيلها عنك موجع،
لكنك مؤمن، تعلم أن ما عند الله خير وأبقى.
فاصبر واحتسب،
فمن صبر على البلاء رفعه الله درجات يوم القيامة.
أسأل الله أن يربط على قلبك،
وأن يجمعك بها في مستقر رحمته، حيث لا فراق ولا وداع.







