
كنت أعرف أن مريم مريضة عندما التقينا، لكنني في السابعة والعشرين من عمري، لم أؤمن يومًا حقًا بأن مرضها يمكن أن ينتزعها مني. كانت تعاني من مرض مناعي ذاتي نادر، ومع ذلك كانت بطريقة ما تجعل المستشفيات تبدو شيئًا طبيعيًا تقريبًا. كانت تمزح مع الممرضات، وأطلقت على حامل المحلول اسم «سيد». وبعد ثلاثة أسابيع من بدء علاقتنا، كتبت اسم «مريم» بالخطأ على أنه «مرمر»، فتحول الخطأ إلى لقب ظل يلازمها.
-
ليلة فرحيمنذ 5 ساعات
-
كيد النسامنذ 9 ساعات
-
رعيت حماتيمنذ 15 ساعة
-
مقص بنتيمنذ 22 ساعة
ومع تدهور حالتها، أصبحت سائقها ورفيقها ومقدم الرعاية لها. بقيت إلى جوارها خلال مواعيد الأطباء والعلاجات.
بعد مرور ثمانية عشر شهرًا على لقائنا، تقدمت لخطبتها بينما كنا نتناول وجبة جاهزة على أرضية شقتي بعد إحدى إقاماتها في المستشفى.
بكت مريم.
ظننت أن ذلك يعني نعم.
لكنها همست:
«لا.»
قالت إنها تحبني أكثر من اللازم لتتزوجني. فإذا ماتت، كانت تخشى أن أُترك مع فواتير العلاج والديون، وأن أتحمل عبء أن أصبح أرملًا قبل أن أبلغ الثلاثين.
قلت لها إن بإمكاننا التحدث إلى المحامين.
لكنها رفضت مرة أخرى.
تقدمت لخطبتها بعد ستة أشهر، ثم فعلت الأمر نفسه في ذكرى علاقتنا الثالثة.
وفي كل مرة، كانت الإجابة: لا.
وفي النهاية، توقفت عن طلب الزواج، ليس لأنني صرت أرغب فيها بدرجة أقل، بل لأن حبها كان يعني بالنسبة إليّ أن أحترم قرارها.
وبحلول سن الحادية والثلاثين، كان مرضها قد أصبح يسيطر على كل شيء تقريبًا. قللت ساعات عملي، وألغيت رحلات، واستنزفت معظم المدخرات التي كنت أخطط لاستخدامها في شراء منزل.
قالت لي مريم ذات مرة:
«أنت تنفق مستقبلك من أجلي.»
فأجبتها:
«أنتِ مستقبلي.»
بعد أربع سنوات من لقائنا، أوصى الأطباء بإجراء عملية خطيرة قد تحسن حالتها بشكل كبير.
وقبل العملية بأسبوع، مدت مريم يدها من سرير المستشفى وأمسكت بيدي.
«أحمد… تزوجني.»
حدقت فيها.
بعد سنوات من رفضها لي، كانت هي من تطلب الزواج مني.
سألتها:
«ما الذي تغير؟»
نظرت إلى أيدينا المتشابكة.
وقالت:
«قد لا أخرج من العملية حيّة. وإذا لم أخرج، أريد أن أموت وأنا زوجتك، لا حبيبتك.»
قلت لها إنها ستنجو.
فقالت:
«وإذا نجوت، فسنكون متزوجين بالفعل. الأمر أكثر كفاءة.»
ضحكت، ثم بكيت.
وبعد ثلاث ثوانٍ، قلت:
«نعم.»
كان زفافنا صغيرًا، سريعًا، ومثاليًا.
حضر والدانا، وأصدقاؤنا المقربون، وعدد من العاملين في المستشفى. وربطت إحدى الممرضات شريطًا أبيض حول حاجز سريرها. وأحضرت أمي كعكة من متجر قريب، مغطاة بطبقة زرقاء زاهية.
كانت مريم ترتدي سترة بيضاء فوق ثوب المستشفى، بينما ارتديت بدلتي الوحيدة.
وعندما أخبرتها أنها تبدو جميلة، نظرت إلى جواربها الضاغطة.
قلت مازحًا:
«تبدين كعروس فعلًا.»
فقالت:
«اخرس.»
وعندما أدخلت خاتم الزواج في إصبعها المتورم، ابتسمت.
«زوجي.»
فأجبت:
«زوجتي.»
لبضع دقائق، لم تكن مريضة، ولم أكن مقدم الرعاية لها.
كنا زوجين حديثي الزواج.
بعد ستة أيام، دخلت مريم غرفة العمليات وهي ترتدي ذلك الخاتم.
قلت لها قبل أن يدفعوا سريرها بعيدًا:
«سأراك بعد العملية.»
فقالت:
«من الأفضل أن تفعل.»
كانت تلك آخر كلماتنا.
سارت العملية بشكل سيئ. وتحولت إحدى المضاعفات إلى أخرى. وكانت مريم في الحادية والثلاثين من عمرها عندما ماتت.
كانت زوجتي منذ ستة أيام فقط.
بعد بضعة أسابيع، اتصل بي محامي عائلتها، محمود.
قال:
«أعتقد أنه من الأفضل أن تجلس.»
كانت مريم قد كتبت وصيتها قبل العملية.








