
بيضــ,,ـــــربني أنا وأختي التوأم كل يوم.. الخوف اللي في عيوننا كان هو المتعة بتاعته. في ليلة من الليالي، ضــ,,ـــــربنا إحنا الاتنين لحد ما غيبنا عن الوعي، وسحلنا لحد
#حكايات_شروق_خالد مستشفى الطىوارئ، وأمي واقفة بتترعش وبتهمس للممرضة: “وقعوا من على السلم!”.
الدكتور عاين الكدمات والعلّامات اللي على جسمنا، ملامحه اتغيرت، وخرج قفل الباب وراه وقال لأمن المستشفى بصوت حازم:
#حكايات_شروق_خالد
“اطلب الشرطة فوراً!”.
آخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تسود في عيني، كان صوت أختي التوأم “ملك” وهي بتصرخ باسمي.. وآخر حاجة لمحتها، كانت ضحكة جوز أمي “رفعت”، ضحكة مريضة وكأن صراخنا ده كان سقفة نجاح ليه.
“رفعت” عمره ما كان بيضــ,,ـــــربنا عشان متعصب أو فاقد السيطرة.. السيطرة هي أصلاً كانت مزاجه! كان ينقي الساعة بـ الفراغ، يقفل الستائر والشيش، يقلع دبلته، ويقول لأمي “شادية”: “علي صوت التلفزيون ده شوية”. وبعدها يوقفني أنا وملك جنب بعض، ويفضل يتأملنا وهو بيقرر مين فينا اللي هتاكل العلقة الأولى.
-
تريند قاع الهامورمنذ يوم واحد
-
امجد يوسفمنذ يومين
-
اختي يوم فرحيمنذ يومين
كنا في ثانوية عامة، ١٧ سنة، شبه بعض بالملّي لدرجة تخلي المدرسين يتلخبطوا فينا، بس رفعت كان دايماً بيعرف يفرقنا.. ملك كانت تترجاه وتعيط، أما أنا فكنت ببص في عينه وأسكت.. وكان بيكره سكوتي ده أكتر من أي حاجة في الدنيا.
في الليلة دي، قرب مني وقال وهو بيجز على سنانه: “لسه برضه عايشة في دور الشجاعة يا مريم؟”.
تفت الدم من بوقي ورديت عليه: “لأ.. أنا بس بفتكر”.
ابتسامته اتهزت لثانية..
مكانش يعرف إني من تلات شهور، لقيت تليفون قديم متداري في كرتونة زينة رمضان القديمة فوق الدولاب.. الكاميرا بتاعته كانت مكسورة، بس المايك كان شغال زي الفل. كل ليلة كنت بخبيه تحت حتة الخشب الواسعة اللي جنب السر,,ـــــير.. والتسجيلات كانت بتترفع لوحدها على حساب سحابي سري، كان بابا الله يرحمه عملهولنا زمان.
أبونا، “إبراهيم نصار”، كان محاسب قانوني شاطر جداً، وقبل ما يمــ,,ـــــوت، أمن على حياته وعملنا صندوق ائتماني باسمي أنا وملك، بفلوس وأسهم في شركته، ميتصرفش إلا لما نتم ١٨ سنة.. رفعت كان فاكر إن أمي هي اللي متحكمة في الفلوس دي، وهي كمان كانت مفهماه كده من كتر خوفها منه.
بعد العزا، عمنا “أحمد” حذرنا وقالنا: “القرش بيجيب الكلاب”، بس عمي كان شغال في الخليج ومبيزلش مصر، وأمي بالتدريج قطعت معاه ومع كل قرايبنا بضغط من رفعت.. رفعت كان بيقول للجيران إننا بنات قلالات الأدب ومش متربيين وبنحب المشاكل، وعلى ما فهمنا هو بيعمل كده ليه، كان خلاص بنى حوالينا سجــ,,ـــــن من الأبواب المقفولة، والإشاعات اللي الناس صدقتها.
بس في الليلة دي.. هو اتغاشم بزيادة. ملك حاولت تحميني وتزقه، راح هابد دماغها في الحيطة.. جيت أجري عليها، لمحته وهو بيوجّه قبــ,,ـــــضته لوشي.. ومن بعدها النور قطع.
لما فوقت، كانت إضاءة المستشفى البيضاء الصعبة ضاربة في عيني.. ملك كانت على السر,,ـــــير اللي جنبي غايبة عن الوعي.. ورفعت واقف جنب الستارة بيغسل إيده في الحوض ببرود مرعب.. وأمي ماسكة شنطتها وبتهمس لدكتور الطوارئ: “وقعوا من على السلم يا دكتور.. هما رجيلهم بتخبط في بعض”.
الدكتور “إيهاب” بص للكدمات اللي في دراعي، وبص للنفس العلامات اللي على جسم ملك.. وشه قلب وجاب ألوان. بص لأمي وقالها بنبرة ناشفة: “والبنتين وقعوا بنفس الطريقة بالظبط؟ وفي نفس المكان؟”.
رفعت ربع إيده وقال بنبرة تخوف: “عيل لسه مراهقين وبيكذبوا.. اخلص وشوف شغلك يا دكتور”.
الدكتور إيهاب مسابش الموقف يعدي، خرج وقفل الباب وراه وسامعينه بيقول للأمن في الممر: “اطلب النجدة حالاً.. دي حالة اعتــ,,ـــــدا”.
رفعت ضحك باستهزاء وقال: “والله ما أنت عارف أنت بيلعب مع مين!”.
ومن على السر,,ـــــير التاني.. جه صوت همس ضىعيف جداً.. صوت ملك. وقالت: “هيعرف.. قريب قوي”.
فتحت عيونها، وعيوني أنا اتملت بالدموع.. إحنا استحملنا الوجع ده كله شهور.. بس عشان الفخ يقفل عليه صح.
سقىوط الجلاد ج1
#حكايات_شروق_خالد








