أخبار

في يوم اختي

حاولت زهراء الابتعاد عنه.
لكنه أمسك بذراعها.
استمر الشد والجذب لثوانٍ قليلة.
ثم سقطت.
لم يكن سقوطًا عاديًا.
بل كان غضبًا ودفعًا.
ثم صمتًا.
نزل حيدر بسرعة.
وقف ينظر إليها.
ثم رفع رأسه نحو الكاميرا.
وهنا انتهى التسجيل.
طلبت الضابطة مرة أخرى ألّا يلمس أحد الجثمان قبل صدور موافقة رسمية من الطب العدلي.
وقبل طلوع الفجر، كان حيدر قد وُضع قيد التوقيف الاحترازي، ونُقل جثمان زهراء لإجراء فحوصات أكثر تفصيلًا.
أما علي، فنام أخيرًا فوق قدميّ.
كان يحتضن الديناصور القماشي الفارغ بقوة وكأنه آخر شيء يربطه بوالدته.
أما أنا فلم أستطع إغلاق عيني.
ظللت أفكر في الفستان الخمري.
وفي الهاتف المخفي.
وفي ذلك الصوت الذي انتظره ابن أختي طوال الليل كما لو كان ينتظر رسالة أخيرة من أمه.
وحين اعتقدت أن الأمور لم تعد تحتمل مفاجآت أكثر، عادت المحققة التي أخذت إفادتي وهي تحمل ورقة أخرى.
وقالت
السيدة آلاء، عثرنا على طلب حضانة مؤقتة قدمه حيدر قبل يومين فقط.
تجمدت في مكاني.
وأكملت
ذكر في الطلب أن زهراء كانت تعاني من اضطرابات وعدم استقرار نفسي، وأنكِ تمثلين تأثيرًا سلبيًا عليها.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
لم يكن حيدر يريد دفن أختي بسرعة فقط.
بل كان يريد الحصول على علي قبل أن يتمكن الطفل من الكلام.
في صباح اليوم التالي لم يكن هناك دفن.
كان هناك تحقيق.
وخبراء.
واتصالات هاتفية.
وأوراق رسمية.
وتوقيعات.
ومنزل امتلأ بالكراسي الفارغة التي ما زالت تفوح منها رائحة القهوة والشمع والزهور.
رفضت أمي إزالة مجلس العزاء.
كانت تقول إن زهراء ستبقى وحيدة إذا أطفأنا الشموع وأزلنا صورها.
ولم أملك الشجاعة لمجادلتها.
أغلقت باب الغرفة التي كان علي ينام فيها.
ثم بدأت أجمع كل ما تركته زهراء خلفها.
الهاتف المخفي.
والذاكرة الإلكترونية داخل الديناصور.
وأوراق التأمين على الحياة.
وكشوفات الحساب الخاصة بأمي.
وصورًا مطبوعة لرسائل كان حيدر يطالب فيها زهراء بالمال باستمرار.
كل ورقة كانت تكشف لي جانبًا لم أرد

رؤيته سابقًا.
لم تكن زهراء متوترة.
كانت محاصرة.
أكد تقرير الطب العدلي وجود إصابات سابقة على جسدها.
بعضها قديم.
وبعضها حديث.
كما وُجدت آثار على ذراعها تتوافق مع ما ظهر في الفيديو.
حاول حيدر، عبر محاميه، أن يدعي أن زهراء هي من بدأت الشجار.
وأنه حاول فقط منعها.
وأن السقوط كان حادثًا غير مقصود.
ثم حاولوا استخدام الهاتف ضدها.
وادعوا أن امرأة تخفي أدلة داخل ملابسها لا بد أن تكون مضطربة نفسيًا.
لكن هذه الرواية بدأت تنهار عندما تمكنت الجهات المختصة من استعادة رسائل محذوفة من هاتفه.
في إحدى الرسائل كتب لصديق له
إذا غيرت التأمين فلن يبقى لي شيء.
وفي رسالة أخرى كتب
العجوز تدخلت فيما لا يعنيها.
وكان يقصد أمي.
لأن زهراء اكتشفت أنه استولى على أموال منها مستخدمًا إيصالات مزورة تحمل اسمها.
أدلى علي بإفادته بحضور مختصين نفسيين.
ولم يُترك وحده أمام الغرباء.
وسُمح لي بالبقاء قريبًا منه دون التدخل.
روى أنه سمع شجارًا في تلك الليلة.
وأن والدته طلبت منه الاختباء داخل الحمام واحتضان الديناصور.
ثم قال إنها دخلت إليه بعد دقائق.
وكانت يداها ترتجفان.
فقامت بخياطة شيء داخل اللعبة بسرعة.
وقالت له
إذا حدث لي شيء، انتظر الصوت.
خالتك آلاء ستفهم.
لم يرَ علي ما حدث على الدرج.
لكنه سمع صوت السقوط.
وسمع أيضًا والده يقول جملة لا ينبغي لطفل أن يحملها في ذاكرته.
قال

مقالات ذات صلة
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى