أخبار

جوزي البخيل

ضحكت ضحكة متوترة.
غدا الجمعة يا سارة.
ابتسمت.
آه ده كان أيام ما كنت أنا لوحدي شايلة الليلة كلها.
في اللحظة دي دخل أحمد الصالة ووشه متوتر.
وبصلي وقال
هو إنتِ بجد ما عملتش أي حاجة؟
أحمد وقف في نص الصالة، وبص حواليه كأنه مستني حد يطلع من المطبخ ويقوله إن دي مجرد هزار.
لكن محدش طلع.
حماتي عقدت حواجبها وقالت بنبرة حادة
يعني إيه مفيش غدا؟
حطيت كوباية العصير على الترابيزة بهدوء.
يعني مفيش غدا.
كريم أخو أحمد ضحك ضحكة قصيرة وقال
أكيد بتهزري.
لا. بالعكس. أنا جد جدًا.
الصمت نزل على المكان كله.
حتى الأطفال بطلوا جري للحظة.
حماتي بصت لأحمد وقالت
واقف ساكت ليه؟ قولها تقوم تحضر الأكل.
أحمد بلع ريقه.
واضح إنه لأول مرة حاسس إنه محشور بيني وبين أمه.
قال بصوت واطي
يا سارة… الناس جاية.
ابتسمت.
وأنا مين اللي دعاهم؟
محدش رد.
لأن الإجابة كانت معروفة.
كل أسبوع الحاجة نوال كانت تتصل بأقاربها وتقولهم
تعالوا عند سارة.
كأن البيت فندق خمس نجوم مفتوح للحجز المجاني.
قمت من مكاني ومشيت ناحية الدولاب الصغير اللي جنب السفرة.
طلعت ملف أزرق.
وحطيته قدامهم.
حماتي
بصتله باستغراب.
إيه ده؟
كشف حساب.
أحمد اتجمد.
كان عارف الملف ده.
لأنه الملف اللي كنت بجمع فيه المصاريف من شهور.
فتحت أول صفحة.
دي فاتورة اللحمة الشهر اللي فات.
وقلبت الصفحة.
ودي الحلويات.
وقلبت اللي بعدها.
ودي الخضار.
ثم حطيت الورق كله قدامهم.
ودي إجمالي تكلفة عزومات الجمعة بس خلال آخر سنة.
كريم مد إيده وأخد الورقة.
وبعد ثواني عينيه وسعت.
الرقم ده حقيقي؟
طبعًا.
حماتي الورقة منه.
وأول ما قرأت الرقم، لون وشها اتغير.
ماكانتش متخيلة إن الأكل اللي بيتحط قدامها كل أسبوع بيتكلف بالشكل ده.
قالت بسرعة
هو إحنا طلبنا منك تعملي كل ده؟
ضحكت.
لأول مرة من قلبي.
أيوه.
بصتلي .
فكملت
كل مرة كنتي تقولي المحشي ناقص حاجة. أو اللحمة أقل من اللازم. أو العيال نفسها في نوع حلويات معين.
سكتت لحظة.
ولما
كنت أقول إن

التكلفة كبيرة، كنتي تقولي ما إنتِ مرتبك كبير.
الصالة كلها سكتت.
لأن مفيش حد قدر ينكر.
حتى أحمد نزل عينه في الأرض.
وقتها طلعت ورقة تانية.
وحطيتها قدامه.
ودي بقى حاجة أهم.

مقالات ذات صلة
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى