عام

الممرضه حكايات صافي هاني

الأب والأم بس اللي قاعدين… وصوت تيت تيت المستمر بتاع الأجهزة.
وفجأة صوت إنذار الجهاز ضـ,ړب وقطع السكون ده.
حالة مريم دهورت فجأة. وشها بقى أزرق وشاحب، ونفسها بدأ يقل ويبقى بطيء.
ضربات قلبها…
بټمو,,ت.
الړعب ملى الأو,ضة في ثانية.
بنتي بټموت يا ناس الحقوني! الأم صـ,ړخت بأعلى صوتها.
أمل اتسمرت في مكانها لثانية واحدة بس.
وبعدها غريزة التمريض والرحمة حركتها.
افتكرت حاجة معلومة كانت قرأتها زمان في كتاب أو بحث.

إن في حالات لما بيحطوا التوأم جمب بعض، ده بيساعدهم يستقروا التلامس، الدفا المشترك، والرابطة الربانية اللي بين الأخوات اللي ملهاش تفسير علمي واضح بس بتعمل معجزات.
الحركة دي مكنتش من ضمن نظام الشغل
العادي في المستشفى.
ومكنتش مضمونة بالمرة.
وكان فيها مجازفة حقيقية على البنت التانية.
بس مريم وقتها كان بيخلص، والروح بتطلع.
أمل لفت للأب والأم، وصوتها كان ثابت بس فيه لهفة أنا عايزة أجرب حاجة.
الأهل مفكروش مرتين من كتر الړعب.
اعملي أي حاجة يا بنتي، أرجوكي الحقيها.
بالراحة وبكل حرص، أمل فتحت باب الحضانة.

مقالات ذات صلة

شالت مريم بحنية كبيرة، وجسمها الضعيف كان غرقان في الخراطيم والسلوك.
خليكي معايا يا حبيبتي… بسم الله الرحمن الرحيم… همست في ودنها وهي بتنقلها.
حطت مريم بالراحة وبكل حذر جوة الحـ,ضانة التانية جمب أختها ملك.
اللحظة دي الأوضة كلها كتمت نفسها. الأب والأم واقفين حاطين إيديهم على قلوبهم ودموعهم مش بتقف، بيدعوا ربنا من كل قلوبهم إن يحصل معجزة.
أول ما جسم مريم لمس جسم أختها، ملك بالفطرة كده ومن غير ما تحس، مدت إيدها الصغننة اللي قد عقلو الصباع وحضنت أختها، وضمتها ليها كأنها بتقولها أنا جمبك مش هسيبك.
في دقيقة واحدة، حصلت المعجزة اللي تخلي الواحد يقف مذهول ويقول سبحان الله.

جهاز القياس اللي كان بيصفر وبيموت، بدأ صوته يهدى. المؤشرات بدأت تترفع تاني… ضربات قلب مريم بدأت تتظبط وترجع للمعدل الطبيعي.
نفسها اللي كان مقطوع بدأ يرجع وينتظم، والدفا بدأ يدب في جسمها الصغير تاني، والزرقان اللي كان في وشها اختفى ورجعت لها الروح.
أمل في اللحظة دي، أول ما شافت شاشة الأجهزة استقرت والأرقام بقت تمام، مأستحملتش من كتر الفرحة والضغط العصبي اللي كانت فيه. طاقتها خلصت تماماً، ونزلت على ركبها في الأرض، والدموع نزلت من عينها زي المطر… دموع فرحة وشكر لله إن روح بريئة اتكتب لها عمر جديد على إيدها.
الأم سجدت في الأرض تبكي وتشكر ربنا، والأب مش مصدق عينه وبيقول الحمد لله يا رب.. الحمد لله.
الدكاترة لما

دخلوا وشافوا المنظر والأجهزة مستقرة، وقفوا مذهولين ومش مصدقين إن الحركة دي هي اللي أنقذت البنت. الرابطة اللي ربنا خلقها بين التوأم كانت أقوى من كل الأدوية.
بعد كام أسبوع، البنات اتحسنوا تماماً وخرجوا من الحضانات وبقوا زي الفل في حـ,ضڼ أمهم وأبوهم.
ويوم خروجهم من المستشفى، الأب والأم مكنش في لسانهم غير الدعاء لأمل، اللي مسبتش الشيفت بتاعها ومشت، وكانت السبب بعد ربنا في إن عيلتهم تكمل وميفقدوش حتة منهم.
مرت السنين، وبقت الحكاية دي هي السيرة اللي بتتحكى في المستشفى كلها، وكل ما يجي طقم تمريض جديد، الدكاترة الكبار يدوهم الدرس ده في الرحمة وحسن التصرف.

وفي يوم من الأيام، بعد حوالي سبع سنين، أمل كانت قاعدة في مكتبها في المستشفى، وبقت رئيسة تمريض الوحدة. الباب خبط، ودخلت ست وراجل ومعاهم بنتين زي الورد، لابسين فساتين شبه بعض، والضحكة مالية وشهم.
أمل تنحت لثواني، ملامح الأب والأم مش غريبة عليها، بس البنات كبروا.
مش عارفا المستشارة مريم والدكتورة ملك يا أستاذة أمل؟ الأب قالها والدموع في عينه من الفرحة.
الأم جرت على أمل وحـ,ضنتها جامد كل سنة في يوم ميلادهم بنيجي المستشفى هنا عشان نفتكر فضلك بعد ربنا، ونفكرهم إن لولا ستر ربنا وجدعنتك وقلبك الرحيم، مكانش زمانهم واقفين قدامنا النهاردة.

البنتين قربوا من أمل، وادوا لها علبة شوكولاتة وكارت صغير كاتبين فيه بخط أطفال يجنن بصي يا طنط أمل.. إحنا لسه ماسكين في إيد بعض ومش بنسيب بعض خالص.
أمل لمت البنات في حضنها، وحست إن تعب الشفتات، وقلة النوم، والضغط اللي بتشوفه كل يوم في شغلانتها يهون، قصاد لحظة واحدة تشوف فيها الروح اللي ربنا جعلها سبب في إنقاذها، وهي بتكبر وبتنور الدنيا.
خرجوا من الأوضة، وأمل بصت للسما وقالت بيقين الحمد لله يا رب.. وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.
الحكاية مخلصتش عند اليوم ده، وبقت عيلة مريم وملك هما عيلة أمل التانية. كل مناسبة، كل عيد، وكل نجاح في المدرسة، كانوا لازم يشاركوها فيه. البنتين كبروا وهما عارفين إن ليهم أم تانية في المستشفى دي، كانت سبب بعد ربنا إنهم يفضلوا مع بعض في الدنيا.

ومرت الأيام والسننين، وجه اليوم اللي ملك ومريم اتخرجوا فيه من الجامعة. مريم دخلت كلية الحقوق وبقت محامية شاطرة، وملك صممت تدخل كلية التمريض، عشان تمشي على خطى أمل وتكمل رسالتها.
وفي حفلة تخرجهم، أمل كانت قاعدة في أول صف جمب أبوهم وأمهم، ودموعها نازلة من الفرحة والفخر، كأنها بتشوف بناتها بجد. ملك وهي طالعة تستلم شهادتها، مسكت المايك وقالت قدام كل الناس أنا بهدي نجاحي ده لإنسانة علمتني إن التمريض مش مجرد شغلانة، التمريض ده رحمة وجدعنة، وبسبب قلبها الكبير أنا وأختي التوأم واقفين هنا النهاردة.. شكراً يا ماما أمل.
القاعة

كلها صقفت، وأمل حست إن دي أعظم مكافأة ربنا ممكن يديها لها في دنيتها، وإن جبر الخواطر والرحمة بالناس تجارة عمرها ما تخسر أبداً. عافرت وتعبت في شغلها سنين، وفي الآخر شافت زرعتها بيكبروا وبقوا سند لبعض وللناس.

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى