
أنا اتجوزت الراجل اللي كبرت معاه في دار أيتام، الراجل الوحيد اللي شافني وأنا ولا حاجة وفضل جنبي لحد ما بقيت كل حاجة، بس عمري ما كنت متخيلة إن حياتي معاه هتتقلب بالشكل ده، أنا عندي 28 سنة، ومن وأنا صغيرة وأنا بتنقل من بيت للتاني في نظام الرعاية، مكنش عندي استقرار ولا إحساس بالأمان،
-
اختي يوم فرحيمنذ 6 ساعات
-
حلقوا شعريمنذ 7 ساعات
-
الممرضه حكايات صافي هانيمنذ 7 ساعات
-
بنتي كل ما تروح عند اهل ابوهامنذ 7 ساعات
كل مرة كنت بحاول أتأقلم وأحب الناس اللي حواليا، كانوا في الآخر بيسيبوني وكأني حاجة تقيلة عليهم، لحد ما في يوم اتنقلت لدار أيتام جديدة، وهناك قابلت نوح، كان عنده 9 سنين، قاعد على وكان دايمًا لوحده لأن الأطفال كانوا مش عارفين يتعاملوا معاه، أو يمكن كانوا خايفين منه، بس أنا شفته بشكل مختلف، شفته إنسان محتاج حد يفهمه مش يشفق عليه، قربت منه وهو بصلي باستغراب، ومن اليوم ده بقينا مش بس أصحاب، بقينا عيلة لبعض، كبرنا سوا، شاركنا نفس الوجع ونفس الوحدة، ولأن محدش فينا اتبنّى، بقينا إحنا سند بعض، لما كنا بنعيط كنا بنخبي دموعنا عن الكل ونواسي بعض، لما كنا بنحلم كنا بنحلم سوا بحياة أحسن، لما خرجنا من الدار بعد ما كبرنا، الدنيا كانت جدًا، مفيش أهل، مفيش فلوس، بس كان فينا إحنا الاتنين، اشتغلنا أي
حاجة
تتخيلها عشان نعيش، درسنا ودخلنا كلية، كنا بنذاكر على ضوء ضعيف ونضحك رغم التعب، أجرنا صغيرة جدًا، الحيطة فيها كانت بتقشر والسقف كان بيسرب ميه، بس بالنسبة لينا كانت مملكة لأننا أخيرًا لوحدنا، ومع الوقت، مشاعري تجاه نوح اتغيرت، مبقاش بس صاحبي، بقى كل حاجة، وهو كمان كان بيبصلي نفس النظرة اللي عمري ما شوفتها في عيون حد، حب هادي، صادق، من غير شروط، وفي يوم بسيط جدًا، وهو قاعد جنبي في ، طلع خاتم بسيط وقاللي بصوت مهزوز تتجوزيني؟ ضحكت وعيطت في نفس الوقت ووافقت، عدت سنين وإحنا بنبني نفسنا، لحد ما أخيرًا عملنا فرح بسيط جدًا، مفيش أهل، بس شوية أصحاب وقفوا جنبنا، وكان أحلى يوم في حياتي، حسيت إني أخيرًا بقيت إنسانة ليها مكان، ليها حد، ليها حياة، لكن الفرحة دي مكملتش حتى 24 ساعة، تاني يوم الصبح، كنت لسه بستوعب إني بقيت متجوزة، سمعت خبط جامد على الباب، نوح كان نايم، فقمت وأنا مستغربة، فتحت الباب لقيت راجل غريب، شيك ونضيف، وشه هادي بس فيه حاجة مقلقة، قاللي صباح الخير، أنا بدور على جوزك من زمان قلبي دق بسرعة، سألته في حاجة؟ مدلي ظرف وقال في حاجة إنتي متعرفيهاش عنه، اقري وهتفهمي كل حاجة وقبل ما أتكلم، مشي، قفلت الباب
وإيدي ، فتحت الظرف، لقيت جواه ورق رسمي وصور، أول صورة كانت لنوح بس مش نوح اللي أعرفه، كان واقف على رجليه، لابس بدلة غالية، وواقف جنب راجل كبير، قريت الورق وأنا مش مصدقة، اتكتب فيه إن نوح اسمه الحقيقي نوح عز الدين، وإنه الوريث الوحيد لعيلة من أكبر العائلات في البلد، وإنه اختفى وهو طفل بعد ، وإن في ناس كانوا بيدوروا عليه سنين، وقفت مش قادرة أتنفس، بصيت ناحية أوضة ، نوح نايم بهدوء كأن مفيش حاجة، دخلت عليه وقلبي بيتقطع، صحّيته بهدوء، فتح عينه وابتسملي وقال صباح الخير يا مراتي الكلمة دي وجعتني قبل ما تفرحني، قلتله وأنا بحاول أمسك دموعي نوح مين نوح عز الدين؟ وشه اتغير فجأة، سكت، وبصلي نظرة عمري ما شوفتها، نظرة خوف، حاول ينكر في الأول، بس لما وريته الصور، سكت خالص، وبعد صمت طويل، قال بصوت مكسور أنا كنت هقولك بس كنت خايف أخسرك وقعد يحكيلي، قال إنه فعلًا من عيلة غنية جدًا، وإنه وهو صغير حصلت مشكلة كبيرة في العيلة، ناس كانوا عايزين يسيطروا على الثروة، فتم خطفه، واللي خطفه خاف بعد كده وسابه قدام دار الأيتام، ومن وقتها اتسجل باسم تاني، وكبر وهو فاكر إن مفيش حد ليه، لحد ما من فترة، حد من العيلة قدر يوصله، وعرف
الحقيقة، بس هو قرر يبعد، قال إنه مش عايز يرجع لحياة كلها فلوس وصراعات، وإنه أخيرًا لقى نفسه معايا، ومع ذلك، الناس دي فضلت تدور عليه لحد ما وصلوله تاني، سألته وأنا قلبي بيتكسر يعني إنت كنت عارف وساكت؟ قال كنت خايف تقولي إني كنت بخدعك أو إنك تحسي إني مش الشخص اللي حبيتيه سكت شوية وبعدين قال أنا لسه نفس الشخص والله نفس الشخص دموعي نزلت، كنت حاسة إني اتخدعت، بس في نفس الوقت، فاكرة كل حاجة بينا، كل لحظة، كل تعب، كل حب، هل ده كله كان كدب؟ ولا الحقيقة أكبر من كده؟ فجأة سمعنا خبط تاني على الباب، أقوى من الأول، فتحنا، لقينا نفس الراجل ومعاه اتنين تانيين، قال بهدوء أستاذ نوح لازم تيجي معانا، العيلة مستنياك نوح مسك إيدي بقوة، وبصلي، وقال أنا مش همشي من غيرها الراجل بصلي وقال إنتي كمان لازم تفهمي إن حياتكم مش هتفضل زي ما هي في اللحظة دي، كان عندي اختيار، يا إما أسيب كل ده وأهرب من عالم أنا مش فاهمه، يا إما أكمل معاه مهما كان، بصيت لنوح، لقيت نفس الطفل اللي كان قاعد لوحده في دار الأيتام، نفس الشخص اللي حبني من غير أي مقابل، مسكت إيده أقوى وقلت أنا معاه في أي مكان الأيام اللي بعد كده كانت صعبة جدًا، دخلنا عالم جديد مليان
ناس بتبصلنا بشك،
عيلة مش مرحبة بيا، أسرار بتتكشف واحدة واحدة، اكتشفت إن في ناس جوه العيلة مش عايزين نوح يرجع أصلاً، وإن وجودي جنبه بيضايقهم أكتر، حاولوا يفرقونا، قالولي إني طمعانة، وإنه هيمل مني، بس كل مرة كنت بفتكر إحنا ابتدينا إزاي، من ولا حاجة، من تعب حقيقي، مش من فلوس، ونوح كمان كان بيحارب عشاني، رفض يسيبني، وواجه الكل، لحد ما في يوم وقف قدامهم كلهم وقال أنا ممكن أسيب كل حاجة دي بس مش هسيبها هي ساعتها بس، فهمت إن الحقيقة مش في الفلوس ولا الماضي، الحقيقة في اللي اختار يفضل، ورغم كل الصراعات، قدرنا نثبت نفسنا، مش لأننا أغنيا، لكن لأننا أقويا ببعض، ومع الوقت، العيلة اضطرت تقبلنا، مش حبًا، بس اعتراف بالأمر الواقع، وأنا؟ أنا لسه نفس البنت اللي كانت بتتنقل من بيت لبيت، بس الفرق إني دلوقتي مش لوحدي، معايا حد اختارني، وأنا اخترته، مهما كانت الحقيقة اللي اتخبت، الحب اللي بينا كان أقوى منها، وده كان كفاية عشان نكمل، ونبدأ حياة جديدة، يمكن مختلفة، يمكن أصعب، بس أكيد حقيقية.
عدّى وقت، ويمكن أول مرة في حياتي أحس إن الهدوء اللي حواليا مش معناه أمان كامل، بالعكس كان وراه حاجة مستخبية، حاجة مستنية اللحظة اللي تظهر فيها، لأن دخولنا لعالم عيلة نوح مكنش نهاية القصة، ده كان بدايتها بجد، البيت الكبير اللي نقلونا فيه كان فخم لدرجة تخوّف، كل حاجة فيه لامعة زيادة عن اللزوم، بس القلوب
اللي جواه كانت تقيلة وباردة، نظراتهم ليا كانت بتقول كل حاجة من غير كلام، شايفيني دخيلة، واحدة جاية من لا شيء، ومش مستاهلة المكان ده، وأنا كنت حاسة بده في كل تفصيلة، في سكوتهم، في همساتهم، في الطريقة اللي بيبصوا بيها على البسيطة حتى بعد ما حاولت أغيّر شكلي عشان أواكبهم، لكن رغم ده كله، كنت ماسكة في نوح، وهو كان ماسك فيا أكتر، وكأننا العالم كله بإيد واحدة، لحد ما في يوم، وأنا ماشية في ممر طويل في القصر، سمعت صوتين بيتكلموا واطي، وقفت من غير ما أحس، الاسم اللي اتقال خلاني أتجمد نوح لازم يمضي قبل ما يعرف الحقيقة كاملة، قلبي وقع، فضلت واقفة أسمع، صوت راجل تقيل بيقول لو فضل على كده، هيقلب علينا كلنا خصوصًا لو البنت دي فضلت جنبه، فهمت ساعتها إن الموضوع أكبر من مجرد رفضهم ليا، في حاجة مخفية عن نوح نفسه، حاجة هما مش عايزينه يعرفها، رجعت أوضتي وأنا مخضوضة، وفضلت مستنية نوح يرجع، لما دخل، كان مرهق، بس أول ما شافني ابتسم، وأنا مقدرتش أخبي القلق، حكيتله كل حاجة سمعته، في الأول حاول يهديني، بس عينيه ، كان عارف إن في حاجة غلط، قررنا من اللحظة دي إننا مش هنمشي ورا حد تاني من غير ما نفهم، بدأنا ندور بنفسنا، ورق، مستندات، أي حاجة ممكن تفسر اللي بيحصل، لحد ما في ليلة، نوح دخل مكتبة جده القديمة، مكان محدش بيدخله، وكان فيه درج مقفول، بعد محاولات، قدر يفتحه، اللي لقيناه
جواه غيّر كل حاجة، أوراق بتثبت إن اللي حصلت وهو صغير مكانتش مجرد ، وأسماء ناس من العيلة نفسها ، ، بصيت لنوح لقيت عينه بتلمع ، الدنيا كلها اللي كان فاكرها رجعتله فجأة بشكل مختلف، مش عيلة دي شبكة مصالح، ، وخوف، وقبل ما نستوعب اللي حصل، الباب اتفتح علينا فجأة، وقف قدامنا عمّه، وشه بارد بس عينه فيها تهديد صريح، قال واضح إنكم دخلتوا في حاجات مش بتاعتكم، نوح وقف قدامه بثبات عمره ما وقفه قبل كده وقال دي حياتي وده حقي أعرف الحقيقة، التوتر كان ممكن ، وأنا واقفة ورا نوح، حاسة إننا على حافة حاجة كبيرة، العم ابتسم ابتسامة غريبة وقال الحقيقة ساعات اللي بيدوّر عليها، لكن المرة دي، نوح ما تراجعش، بالعكس، بدأ يواجههم واحد واحد، ويفتح الملفات القديمة، ومع كل خطوة، كانت الحقيقة بتظهر أكتر، وأكتر، وفي وسط كل ده، الضغط علينا زاد، محاولات تخويف، تهديدات مبطنة، حتى مرة لقيت العربية بتاعتنا ، ساعتها بس فهمت إنهم ممكن يعملوا أي حاجة عشان يفضلوا مسيطرين، بس الغريب إن الخوف بدل ما يفرقنا، قربنا أكتر، بقينا بنتكلم بصراحة لأول مرة عن كل حاجة، عن الماضي، عن خوفنا، عن شكوكنا، نوح اعترفلي إنه طول عمره حاسس إنه غريب، حتى وهو طفل، وإن يمكن الحقيقة دي رغم ، بتفسر إحساسه، وأنا
اعترفتله إني كنت خايفة يطلع شخص تاني غير اللي عرفته، بس الحقيقة إن كل ده مأثرش على اللي بينا، بالعكس، خلاني أشوفه أقوى، أصدق، إنسان بيختار يكون كويس رغم كل اللي حواليه، وفي يوم، بعد صراع طويل، نوح قرر يعمل اللي محدش توقعه، جمع كل أفراد العيلة، وحط قدامهم الأوراق، وقال بصوت ثابت أنا مش جاي أخد فلوس أنا جاي آخد حقي في الحقيقة، واللي غلط يتحاسب، اللحظة دي كانت فاصلة، في ناس حاولت تنكر، في ناس سكتت، وفي ناس بدأت تتكلم، ومع الوقتاتكشفت خيوط كتير، واتحطت حدود جديدة، يمكن مش كل العدالة اتحققت، بس على الأقل، نوح مبقاش اللي بيتم التلاعب بيها، وأنا؟ كنت واقفة جنبه في كل لحظة، مش عشان الفلوس ولا المكان، لكن عشان ده الشخص اللي اخترته من زمان، قبل ما أعرف أي حاجة
عن اسمه أو ماضيه، وبعد كل اللي
حصل، نوح بصلي في يوم وقال فاكرة لما كنا في الصغيرة؟ ضحكت وقلتله أيوه رغم كل حاجة، كانت أريح مكان، ابتسم وقال أنا عايز أرجع الإحساس ده حتى لو الدنيا حوالينا معقدة، وساعتها فهمت إن مهما كبر المكان أو زادت الفلوس، إحنا نفسنا، نفس الطفلين اللي لقوا بعض في دار أيتام، ونفس الشخصين اللي قرروا يكملوا سوا رغم كل حاجة، يمكن حياتنا مش سهلة، ويمكن لسه في صراعات جاية، بس الفرق إننا بقينا عارفين الحقيقة، ومبقيناش لوحدنا، وده كان كفاية عشان نكمل، ونكتب باقي قصتنا بإيدينا، مش بإيد حد تاني.








