عام

اختفت سائحة.

ي صيف عام 2009 ذهبت امرأة إلى جبال ولاية أوريغون ولم تعد قط. جرى البحث عنها لمدة أسبوعين لكن لم يعثر لا على جثتها ولا على سيارتها ولا على أي أثر. أغلق الملف لكن بعد عشر سنوات وبينما كان عمال ينظفون محجرا قديما عثروا على شيء معدني تحت طبقة من الحصى بعمق يقارب مترين.
كان ذلك جيبا. وفي الداخل على المقعد الخلفي وجد هيكل عظمي ويداه مقيدتان وكمامة في فمه. أظهر الفحص أن المرأة لم تمت في حاډث. لقد قټلت ودفنت مع السيارة. والشخص الذي فعل ذلك عاش حياة طبيعية لعشر سنوات حتى فضحه تفصيل واحد.
كانت كارولاينا مانينغ تعيش في سياتل بولاية واشنطن. كانت في الحادية والثلاثين من عمرها وتعمل مصممة ديكور داخلي في استوديو صغير وسط المدينة. وصفها زملاؤها بأنها امرأة هادئة ومركزة تحب النظام والتخطيط. لم تكن متزوجة ولا لديها أطفال وكانت تستأجر شقة في حي كابيتول هيل وتقضي معظم وقتها في العمل أو في النادي الرياضي.
كان لها أصدقاء قليلون لكن من عرفها قال إنها جديرة بالثقة وتفي دائما بوعدها. في ربيع عام 2009 بدأت كارولاينا تخطط لإجازتها الصيفية. أرادت أن تقضي أسبوعا وحدها في الطبيعة بعيدا عن الناس وضوضاء المدينة. نصحها زميل في العمل بأن تذهب إلى أوريغون إلى غابة دشوتس الوطنية.
هناك جبال وبحيرات وطرق غابية ومخيمات بعيدة عن المسارات السياحية. أعجبت كارولاينا الفكرة. لم تكن قد سافرت وحدها من قبل لكنها قررت أن تجرب ذلك. بدأت تستعد مسبقا. اشترت خيمة وكيس نوم وموقدا للتخييم ومعدات أخرى. درست خرائط المنطقة وقرأت مراجعات عن المسارات والمخيمات.
كانت كارولاينا تريد قيادة مركبة دفع رباعي للوصول إلى أماكن نائية لا تستطيع السيارات العادية الوصول إليها. كانت تملك سيارة هوندا سيفيك وهي غير مناسبة لتلك الطرق لذلك قررت استئجار جيب. في أوائل يوليو وجدت شركة لتأجير مركبات الدفع الرباعي في مدينة بند بأوريغون. كان اسم الشركة ترايل ريدج رنتالز وكانت متخصصة في تأجير سيارات الجيب للسياحة على الطرق الوعرة. اتصلت كارولاينا بهم وحجزت سيارة جيب شيروكي لمدة أسبوع. اتفقت على استلام السيارة في 9 يوليو وإعادتها في 16 يوليو.
في 8 يوليو غادرت كارولاينا سياتل. أخذت حقيبة ظهر فيها ملابس ومعدات تخييم وطعاما وماء. قبل المغادرة اتصلت بصديقتها جيسيكا وقالت إنها ذاهبة إلى أوريغون لمدة أسبوع. سألتها جيسيكا إن كان سيصلها إرسال تغطية الهاتف فأجابت كارولاينا أنها ستأخذ هاتفها لكن التغطية ضعيفة في الجبال لذا قد لا تتمكن من الاتصال دائما. ووعدت أن تتصل حين تعود إلى المدينة.
المسافة بين سياتل وبند تقارب 250 ميلا والرحلة تستغرق نحو خمس ساعات. انطلقت كارولاينا صباحا ووصلت إلى بند قرابة الساعة الثالثة بعد الظهر. توقفت في موتيل على أطراف المدينة وباتت هناك تلك الليلة. في صباح 9 يوليو تناولت الإفطار في مقهى قريب من الموتيل ثم قادت إلى مكتب ترايل ريدج للتأجير.
كان مكتب الشركة يقع في شارع صناعي في الجهة الشرقية من بند. مبنى صغير من طابق واحد أمامه موقف سيارات تقف فيه عدة مركبات دفع رباعي وشاحنات صغيرة. وصلت كارولاينا نحو الساعة العاشرة صباحا.
استقبلها المدير وهو رجل في نحو الخامسة والأربعين من عمره بشعر رمادي ووجه مسمر. دخلا المكتب وملأت كارولاينا أوراق الاستئجار. أبرزت رخصة القيادة ودفعت وديعة ببطاقتها الائتمانية واستلمت مفاتيح سيارة جيب شيروكي خضراء داكنة. شرح المدير القواعد الأساسية لاستخدام السيارة. قال إن الجيب يمكن

ستعماله على الطرق الترابية ومسارات الدفع الرباعي لكن عليها الحذر في المنحدرات الحادة وبالقرب من الجروف. وأعطاها خريطة للمنطقة عليها مسارات شهيرة محددة وحذرها من أن بعض الطرق داخل الغابة سيئة العلامات ويسهل الضياع فيها. أومأت كارولاينا وقالت إنها ستكون حذرة.
ثم انضم شخص آخر إلى الحديث. كان موظفا في الشركة يدعى فينسنت مكريتي. كان في السابعة والثلاثين طويل القامة ذا شعر قصير داكن وبنية رياضية. كان يعمل في ترايل ريدج رنتالز ميكانيكيا ومرشدا يقوم بصيانة المركبات وأحيانا يرافق الزبائن في المسارات الصعبة. قدمه المدير لكارولاينا وقال إنه إن واجهت أي مشكلة في السيارة أو أسئلة عن الطريق يمكنها الاتصال بالمكتب.
نظر فينسنت إلى كارولاينا وسألها هل قادت مركبات دفع رباعي من قبل. أجابت بأنها لم تفعل لكنها قرأت التعليمات وتشعر بالثقة. ابتسم فينسنت وقال إنه إن أرادت يستطيع أن يعلمها بعض أساسيات القيادة على الطرق الوعرة. سيستغرق ذلك نصف ساعة وتقدم الشركة هذه الخدمة مجانا للمبتدئين. وافقت كارولاينا. خرجا إلى الموقف وركبا الجيب جلس فينسنت خلف المقود وكارولاينا في مقعد الراكب وقاد إلى أرض خالية خارج المدينة كانت الشركة تستخدمها للتدريب.
أراها فينسنت كيف تحول إلى نظام الدفع الرباعي وكيف تتعامل مع الحفر والمنحدرات الحادة وكيف تكبح عند النزول. دارا عدة لفات في مسار التدريب ثم بدلا الأماكن وقادت كارولاينا المسار بنفسها. جلس فينسنت إلى جانبها وقدم لها نصائح.
بعد جلسة التدريب عادا إلى المكتب. كان الوقت نحو الحادية عشرة والنصف صباحا. تمنى فينسنت لكارولاينا التوفيق وعاد إلى عمله. حملت كارولاينا أغراضها في السيارة وغادرت. توجهت إلى متجر بقالة لشراء طعام إضافي وماء. اشترت معلبات وخبزا وجبنا وفاكهة وألواح وجبات خفيفة وعدة زجاجات ماء وكيس ثلج للبراد. دفعت ببطاقتها الائتمانية وسجل وقت الشراء في الإيصال 1243 ظهرا.
بعد المتجر توقفت كارولاينا في محطة وقود. كانت المحطة في الطرف الجنوبي من بند قرب مخرج الطريق السريع 97. ملأت خزان الوقود واشترت ماء إضافيا وسألت أمينة الصندوق كيف تصل إلى بحيرة فيكب. قالت أمينة الصندوق وهي امرأة في منتصف العمر أن تقود جنوبا على الطريق السريع قرابة 30 كيلومترا ثم تنعطف إلى طريق الغابة وتتبع اللوحات. وحذرتها من أن الطريق غير معبد وضيق في بعض المواضع. شكرتها كارولاينا وغادرت. كانت تلك آخر مرة شوهدت فيها كارولاينا مانينغ على قيد الحياة.
تظهر كاميرا المراقبة في محطة الوقود وقتا قدره 117 بعد الظهر. يظهر الفيديو كارولاينا وهي تدخل مركبتها وتغادر نحو الجنوب. بعد ذلك انقطع كل اتصال بها. لم تتصل بصديقتها ولم ترد على الرسائل ولم تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي.
بقي هاتفها يعمل لعدة ساعات بعد محطة الوقود ثم اختفت الإشارة. آخر مرة التقطت فيها إشارة الهاتف كانت عبر برج قريب من الطريق السريع 97 على بعد نحو 40 كيلومترا جنوب بند. وكان ذلك قرب مفترق إلى طريق خشبي قديم يدخل عميقا إلى الغابة الوطنية.
بدأت جيسيكا تقلق بعد ثلاثة أيام. حاولت الاتصال بكارولاينا مرات عدة لكن الهاتف كان مغلقا أو خارج نطاق التغطية. ظنت جيسيكا أن ذلك طبيعي لأن التغطية ضعيفة في الجبال وقررت الانتظار. لكن عندما مر أسبوع ولم تتواصل كارولاينا اتصلت جيسيكا بوالدي كارولاينا في كاليفورنيا. لم يكونا قد سمعا من ابنتهما أيضا فصدما فورا.
في 16 يوليو وهو اليوم الذي كان يفترض أن تعيد فيه كارولاينا السيارة المستأجرة لم تحضر إلى مكتب ترايل ريدج. حاول المدير الاتصال
بها

مقالات ذات صلة

لكن هاتفها لم يجب. انتظر حتى المساء ثم اتصل بالشرطة وأبلغ أن زبونة لم تعد السيارة ولا ترد على هاتفها.
في 17 يوليو طار والدا كارولاينا إلى أوريغون وقدما رسميا بلاغ فقدان. بدأت شرطة مقاطعة دشوتس التحقيق. أولا راجعوا آخر معاملات بطاقتها الائتمانية. كانت آخر عملية شراء في محطة الوقود يوم 9 يوليو. بعد ذلك لم تستخدم البطاقة. طلبوا بيانات موقع الهاتف. سجلت آخر إشارة يوم 9 يوليو قرابة الساعة الثالثة بعد الظهر في منطقة طريق الغابة على بعد نحو 50 كيلومترا جنوب بند. بعد ذلك أغلق الهاتف أو نفدت بطاريته.
تواصلت الشرطة مع شركة تأجير سيارات الدفع الرباعي. أطلعهم المدير على الوثائق وقال إن كارولاينا استأجرت السيارة صباح 9 يوليو. وصفها بأنها زبونة هادئة ومهذبة ولم تبد قلقة أو خائڤة. قال إن أحد الموظفين فينسنت مكراي أعطاها إرشادات قصيرة عن قيادة مركبة الدفع الرباعي. استجوبت الشرطة فينسنت. أكد أنه أراها أساسيات القيادة على الطرق الوعرة في أرض خالية خارج المدينة. قال إن التعليم استغرق قرابة ساعة ثم عادا إلى المكتب وغادرت كارولاينا. ذكر أنها بدت واثقة ومستعدة للرحلة ولم يلاحظ شيئا غريبا في سلوكها ولم يرها بعد ذلك.
طلبت الشرطة تسجيلات كاميرات المراقبة في مكتب الشركة لكن لم تكن هناك كاميرات داخلية. كانت الكاميرا الوحيدة في موقف السيارات وتسجل السيارات التي تدخل وتخرج. أظهر التسجيل كارولاينا وهي تصل صباحا ثم تقضي وقتا في المكتب ثم تغادر مع فينسنت في الجيب وتعود بعد ساعة وتحمل أغراضها في السيارة وتغادر وحدها. لم يظهر شيء مريب.
في 18 يوليو نظمت الشرطة عملية بحث. شارك ضباط وحراس الغابة الوطنية ومتطوعون من فرق البحث والإنقاذ المحلية. كان عددهم نحو 30 شخصا. بدأوا من آخر موقع معروف لهاتف كارولاينا منطقة طريق الغابة قرب بحيرة فيكب. كانت منطقة شاسعة بغابات صنوبر كثيفة وطرق جبلية ومسارات خشبية قديمة وعدة محاجر مهجورة. استمر البحث أسبوعين. فتشت الفرق الطرق والمسارات والمخيمات وضفاف البحيرات والأنهار. استخدموا كلابا مدربة للبحث عن الأشخاص. فحصوا كل منطقة يمكن الوصول إليها ضمن دائرة نصف قطرها 20 كيلومترا من آخر إشارة للهاتف. لم يجدوا شيئا لا الجيب ولا آثار مخيم ولا متعلقات شخصية ولا أي علامة على أنها كانت هناك يوما. راجع حراس الغابة سجلات الدخول في المخيمات ومداخل الغابة ولم يظهر اسم كارولاينا في أي مكان. استجوبوا السياح والسكان المحليين ولم ير أحد امرأة تسافر وحدها في جيب أخضر داكن. فتشوا المستشفيات في محيط 100 كيلومتر ولم تكن كارولاينا مسجلة في أي منها.
درس المحققون عدة احتمالات. أولها حاډث ربما انحرفت عن الطريق إلى واد أو سقطت من جرف وربما علقت السيارة أو انقلبت في مكان يصعب الوصول إليه لم يفتشه الباحثون. النظرية الثانية أنها ضلت الطريق وماټت عطشا أو بسبب انخفاض الحرارة. الثالثة هجوم حيوان بري وإن كان ذلك غير محتمل. الرابعة چريمة اختطاف أو قتل.
تعمقت الشرطة في حياة كارولاينا. راجعوا حساباتها البنكية ومكالماتها ورسائل البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي. لم يظهر شيء مريب. لم تكن عليها ديون ولا خصومات مع أحد ولا علاقات غريبة. لم يكن لها شركاء سابقون قد يرغبون في إيذائها. كانت حياتها هادئة ويمكن التنبؤ بها.
فحص جميع موظفي ترايل ريدج. لم يكن لدى المدير ولا بقية الموظفين سوابق جنائية وكانت لديهم أعذار وحجج عن يوم اختفائها. جرى التحقق من فينسنت مكريتي كذلك. لم تكن

له سوابق وكان يعمل في الشركة منذ ثلاث سنوات ويعد موظفا موثوقا. في يوم اختفاء كارولاينا عمل في المكتب حتى السادسة مساء ثم عاد إلى منزله. رآه زملاؤه وبدا عذره متينا.
بحلول أواخر يوليو بدأ البحث يخف كانت المنطقة كبيرة جدا والموارد محدودة. في 1 أغسطس أوقفت عملية البحث الرسمية لكن القضية بقيت مفتوحة. بقي والدا كارولاينا في أوريغون أسبوعا آخر استأجرا محققا خاصا ووزعا منشورات تحمل صورة ابنتهما في أنحاء المقاطعة لكن لم يفد ذلك.
في سبتمبر عاد والداها إلى كاليفورنيا. واصلا الانتظار على أمل أن تعثر كارولاينا لكن مع مرور الشهور بدأت الآمال تتلاشى. كانت الشرطة تتلقى أحيانا بلاغات من أشخاص يزعمون أنهم رأوا امرأة تشبه كارولاينا في مدن مختلفة. فحصت هذه البلاغات كلها ولم تصل إلى شيء.
في نوفمبر 2009 استقال فينسنت مكريتي من ترايل ريدج رنتالز. قال لمديره إنه وجد عملا أفضل أجرا في أريزونا وسيغادر إليها. تمنى له المدير التوفيق. جمع فينسنت أغراضه وباع منزله في بند وانتقل إلى فلاغستاف في أريزونا. هناك عمل ميكانيكيا في محطة لخدمة شاحنات النقل وبدأ حياة جديدة.
تلاشت قضية كارولاينا مانينغ تدريجيا إلى الخلف. كانت الشرطة تراجع الملف دوريا لكن لم تكن هناك خيوط جديدة. في عام 2010 صنفت القضية رسميا كقضية شخص مفقود. كانت الرواية الرسمية أنها ضلت الطريق أو ماټت في حاډث في منطقة نائية بحيث لم يعثر على جثتها. لم يوافق والداها على هذه الرواية لكن لم يكن بيدهما ما يفعلانه. مرت السنوات. استمرت الحياة. كان والدا كارولاينا يزوران أوريغون كل عام ويضعان الزهور قرب بحيرة فيكب عند لوحة تذكارية صغيرة تحمل اسم ابنتهما.
لم تنس جيسيكا صديقتها أيضا. كانت تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي في كل ذكرى لاختفائها آملة أن يتذكر أحدهم شيئا مهما. ظلت غابة دشوتس الوطنية تجذب السياح يأتون للتخييم والصيد والمشي. لم يكن أحد يعلم أن جيبا يحمل جثمانا يرقد في مكان ما تحت طبقة من التراب والحصى.
كان الموقع الذي وجد فيه الجيب حفرة حصى مهجورة قرب الطرق الرئيسية. توقف استخدامها منذ تسعينيات القرن العشرين وغدت المنطقة مغطاة بالشجيرات والعشب. لم يذهب السياح هناك ولم يفتشها حراس الغابة. كانت مجرد أرض مهجورة داخل الغابة.
عاش فينسنت في فلاغستاف. عمل ميكانيكيا واستأجر شقة وأحيانا كان يذهب إلى حانة مع زملائه. لم تكن له علاقة جدية وعاش حياة هادئة وغير لافتة. لم يعرف أحد في أريزونا شيئا عن ماضيه في أوريغون. لم يذكر كارولاينا مانينغ قط. عاش كما لو أن شيئا لم يحدث.
مرت عشر سنوات. في صيف 2019 قررت إدارة الغابة الوطنية في دشوتس تنظيف عدة مناطق مهجورة لاستخدامها كمخيمات جديدة أو مواقف سيارات. كانت إحدى تلك المناطق حفرة حصى قديمة قرب طريق الغابة. أسند العمل إلى شركة إنشاء محلية. جاءت فرقة من خمسة عمال إلى الموقع في أوائل سبتمبر ومعهم حفارة وشاحنة قلاب ومعدات أخرى. كانت الخطة بسيطة إزالة الحصى القديم وتسوية السطح ثم ملؤه بحجر مجروش جديد. كان يفترض أن يستغرق العمل أسبوعا.
يوم الثلاثاء 3 سبتمبر كان أحد العمال يشغل الحفارة ويزيل الطبقة العليا من الحصى. اصطدمت ملعقة الآلة بشيء صلب. أوقفوا الحفارة وخرجوا ليتحققوا. كانت هناك قطعة معدن بارزة من الحصى صدئة ومتسخة لكنها بوضوح جزء من شيء كبير. نادى العامل زملاءه وبدأوا يزيلون الحصى بحذر حول الجسم المعدني بالمجارف. بعد نصف ساعة اتضح أنه سقف
سيارة. كانت

سيارة مغطاة بالكامل بالحصى على عمق يقارب مترين ونصف.
أدرك العمال فورا أن الأمر خطېر. اتصل أحدهم بمكتب الشركة وأبلغ عن الاكتشاف. قال لهم المدير أن يوقفوا العمل ويتصلوا بالشرطة. وصل الضباط بعد أربعين دقيقة وطوقوا المكان واستدعوا المحققين. وبحلول المساء كان فريق خبراء الأدلة الجنائية قد وصل وبدأ حفريات منظمة. سار العمل ببطء وبحذر حتى لا تتلف أي أدلة محتملة.
مع نهاية اليوم كانوا قد كشفوا المركبة كاملة. كانت جيب شيروكي خضراء داكنة متضررة بشدة بفعل التآكل لكنها لا تزال قابلة للتعرف. كانت اللوحات موجودة رغم تغطيتها بالصدأ. صور الفريق اللوحات وقارنها بقاعدة البيانات. كانت السيارة مسجلة باسم ترايل ريدج رنتالز في بند. آخر مرة شوهدت كانت يوم 9 يوليو 2009. وكانت مدرجة على أنها مسروقة منذ عشر سنوات.
فتح المحققون أبواب الجيب بحذر. كان في الداخل رائحة رطوبة وتعفن. على المقعد الخلفي بوضعية جنينية كان هناك هيكل عظمي. كانت العظام مغطاة جزئيا ببقايا قماش وملابس تحللت عبر السنين. كان الجمجمة مغطاة بسترة كما لو أن أحدهم غطى الوجه عمدا. كانت الأشرطة البلاستيكية ظاهرة حول معصمي الهيكل كانت اليدان مقيدتين خلف الظهر. وكانت قطعة قماش عالقة في الفم كمامة. لم يعد الأمر حاډثا.
عمل خبراء الأدلة الجنائية حتى وقت متأخر من الليل لتصوير كل تفصيل. لم يلمسوا الچثة قبل توثيق كل شيء في موقعه. استخدموا كشافات قوية لإضاءة داخل السيارة. كل عنصر داخلها كان قد يكون دليلا.
كانت هناك حقيبة متآكلة على المقعد الأمامي للراكب وجدوا داخلها محفظة. كانت الوثائق داخل المحفظة مبللة وملتصقة لكن رخصة القيادة كانت لا تزال مقروءة. الاسم عليها كارولاينا مانينغ. وجدت بقع داكنة على مقعد السائق. أخذ المختص عينات للتحليل. أظهر اختبار مبدئي تفاعلا إيجابيا للدم. كانت البقع قديمة وبعضها ممسوح أو ملطخ كما لو أن أحدهم حاول تنظيفها. كان على المقود آثار أيضا لكنها ضعيفة شبه غير مرئية.
وجدوا عدة أعقاب سجائر وأغلفة علكة على أرضية جهة السائق. وفي صندوق القفازات كانت خريطة للمنطقة مطوية ومجعدة. وعندما فتحها خبير الأدلة الجنائية بعناية رأى علامات قلم رصاص ودوائر حول بحيرة فيكب ونقاط أخرى في الغابة الوطنية. وعلى هامش الخريطة كان مكتوبا اسم فينس م. ورقم هاتف بمفتاح أوريغون. كان الخط واضحا والحروف متساوية. صورت الخريطة ووضعت في كيس أدلة.
كان صندوق السيارة الخلفي مفتوحا وكان فارغا تقريبا إلا من شيء واحد صخرة بحجم رأس إنسان. كانت الصخرة رمادية غير منتظمة وثقيلة. كانت على سطحها بقع بنية داكنة مغروسة في نسيجها. أخذ الخبراء عينات ووضعوا الصخرة منفصلة.
لم تستخرج الرفات إلا في اليوم التالي 4 سبتمبر. قام بذلك خبراء مختبر الأدلة الجنائية ورفعوا الهيكل بحذر محافظين على وضعية العظام وبقايا الملابس. وضع كل شيء في حزم وأرسل للفحص. وسحبت السيارة أيضا إلى مرآب الشرطة لفحص مفصل.
في 5 سبتمبر بدأت الاختبارات المخبرية. قرر الطبيب الشرعي أن الهيكل يعود لامرأة ذات أصول أوروبية عمرها بين 28 و عاما وقت الۏفاة وطولها نحو 160 سنتيمترا. تطابقت هذه المواصفات مع بيانات كارولاينا مانينغ. للتأكيد النهائي أخذت عينات من العظم وأرسلت لتحليل الحمض النووي.
وصلت النتائج بعد أسبوع. تطابق الحمض النووي مع عينة محفوظة في قاعدة بيانات المفقودين. كانت كارولاينا. وحدد الفحص سبب الۏفاة بالخنق. ظهرت أضرار مميزة في العنق وكان الضغط واضحا على عظم اللامي. أكدت الكمامة أن الضحېة منعت من الصړاخ. كانت أربطة البلاستيك حول المعصمين مشدودة

زر الذهاب إلى الأعلى