عام

جوزي قالي أنه مسافر شغل

جوزي قالي أنه مسافر شغل واول ما دخل وقفل الباب بنتي قربت مني والتي ماما احنا لازم نهرب حالا.. بابا عاوز يخلص مننا ..
في اللحظة اللي جوزي فيها قال إنه مسافر رحلة شغل بنتي مسكت إيدي من معصي وأنا واقفة في المطبخ وقربت بقوة وقالت بصوت واطي
ماما لازم نهرب. دلوقتي حالا.
ضحكت فاكرة إنها بتهزر أو بتحلم حلم وحش.
ضحكت لحد ما سمعت صوت القفل بيتقفل على نفسه.
ماكنتش أعرف إن حياتي هتتقسم لقبل وبعد من اللحظة دي في صباح خميس هادي ريحته قهوة وليمون وكل حاجة فيه كانت شكلها عادي لحد ما بقت لأ.
وقال إنه راجع يوم الأحد بالليل.
كان مبسوط زيادة عن اللزوم لرجل بيسيب بيته كتير بس طنشت الإحساس اللي قعد يزن في بطني ولوحت له من الشباك وهو ماشي.
اللي ماعرفتوش إن دي آخر لحظة طبيعية في حياتنا.
بعد نص ساعة بنتي ملكست سنيندخلت المطبخ ماشية على أطراف صوابعها.
البيجامة متكرمشة وشعرها ملخبط وبتلوي هدومها بين صوابعها كأنها ماسكة سر كبير بقاله أيام.
قالت بصوت صغير قديم مش صوت طفلة
ماما لازم نهرب. دلوقتي.
مش هزار.
مش تمثيل.
كان خوف خوف حقيقي.
اتجمدت وأنا ماسكة معلقة في الحوض.
نهرب ليه يا حبيبتي
هزت راسها بسرعة وعينيها بتلمع بالدموع.
مافيش وقت. لازم نسيب البيت دلوقتي.
برد جري على ضهري.
ملك سمعتي حاجة في حد خۏفك
مسكت معصي بإيد صغيرة لكنها كانت بتترعش.
وقالت بصوت مش صوتها
سمعت بابا بالليل كان بيكلم حد قال إنه خلاص مشي من بدري وإن النهاردة النهاردة اللي هيحصل فيه وقال مش لازم نكون هنا لما يخلص.
قلبي وقع في رجلي.
شريف جوزي الراجل اللي بينام جنبنا كل يوم بيخطط يخلص منا
ركعت قدام ملك مسكت وشها بإيدي اللي كانوا بيتلجوا ملك قوليلي سمعت إيه بالظبط
بلعت ريقها وقالت كان بيقول لحد في التليفون أنا هسيب البيت الساعة 7 وبعد ما أعدي البوابة هابعتلكم البيت فاضي ومش هنحتاج نرجع تاني.
وقال خلص على كل حاجة قبل ما حد يشك.
الدنيا لفت بيا. حسيت إني هقع.
مين اللي هيخلص وليه وإيه اللي داخل فيه شريف
دخلت أوضته أجري فتحت دولابه.
الشنطة اللي خدها مش شنطة السفر السودة اللي بتسافر معاه دايما.
دي شنطة صغيرة شنطة خفيفة.
والهدوم اللي المفروض يكون أخدها مكانها.
قلبي قالي
هو ماكانش مسافر. هو خارج يبعدنا عن البيت بس.
رجعت لملك ولقيتها

واقفة قدامي ماسكة لعبتها وبتقول ماما هما جايين النهاردة. بابا قال محدش هيعرف هما دخلوا إمتى.
رعشة جريت في جسمي.
فتحت تليفوني لقيت رسالة جات من شريف من 10 دقايق
اقفلي الباب كويس النهاردة. متفتحيش لحد. أنا مسافر خلاص.
بس الرسالة كانت على غير عادته.
من غير قلب.
من غير خلي بالك من ملك.
من غير أي حاجة.
وفجأة سمعنا صوت.
تك تك
حد بيجرب مقبض باب الشقة من بره.
ملك مسكتني واتجمدت.
وأنا حسيت إن روحي خرجت.
كان في صوت رجالي خفيف بره الباب بيهمس افتحي إحنا عارفين إنكم جوه.
هنا كل حاجة جوايا اتكسرت.
ماعدتش الزوجة الهادية اللي پتخاف من المشاكل.
بقيت أم أم عاوزة تعيش.
مسكت ملك جريت بيها على البلكونة اللي بتطل على مدخل العمارة.
بصيت تحت
شفت عربية سودة واقفة بابها الخلفي مفتوح ورجلين واقفين مستنيين إشارة.
ملك قالت بصوت متقطع ماما بابا ريحته كانت فاضية كأنه كان بيودعنا
تك تك تك
الدق بقى عڼيف.
وحد بره قال افتحي الباب ده هيتفتح ڠصب.
هنا سمعت صوت حاجة بتنزل على الأرض. ورقة صغيرة اتزحلقت من تحت الباب لجوا.
قربت ليها برجلي فتحتها.
كان مكتوب
ابعدي عن البيت دلوقتي.
أنا آسف.
شريف.
ساعتها فهمت كل حاجة.
شريف مش هو اللي عاوز يخلص منا.
شريف هربنا.
لكن مين عاوز يخلص علينا وليه
مافكرتش.
مسكت مفتاح العربية شيلت ملك وفتحنا باب الڼار وجريت بيها على السلم الخلفي.
وصوت تكسير الباب ورانا.
وصوت رجالة بتجري.
وصوت ملك بتشهق ماما! هيلحقونا!
نزلت السلالم أجري لحد ما رجلي كانت هتتكسر
خرجنا للشارع
ركبنا العربية
دورت
اتحركت
ولما بصيت في المرايا
شفتهم
ثلاثة رجالة واقفين عند باب العمارة بيبصوا للعربية اللي بتبعد.
واحد فيهم قال مش مهم إحنا عارفين هما رايحين فين.
وابتسم.
والهروب ماكانش إلا البداية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى