كأس ماء غير حياة

لاحظت إسبرنثا تلك العينين الكبيرتين فابتسمت لها برقة
مرحبا أيتها الأميرة الصغيرة هل تريدين أنت أيضا بعض الماء البارد
هزت إيزابيلا رأسها بخفة وهو ما أدهش دييغو فقد كانت نادرا ما تتفاعل مع الغرباء.
قالت إسبرنثا وهي تقترب من النافذة أكثر
تعلمين هذا الماء ليس عاديا. جدتي تقول إنه عندما يكون المرء عطشان ويقدم له أحدهم الماء بمحبة تحدث أشياء جميلة.
أخذت أحد أكياس الماء فتحته بحىذر وقدمته لإيزابيلا بيديها الصغيرتين المتشىققتين لكن الكريمتين
خذي يا زهرتي الصغيرة الجو حار جدا اليوم.
مدت إيزابيلا يديها وأمسكت بالكيس.
لبرهة قصيرة تبادلتا النظر في صمت.
كان هناك شيء لطيف في تلك اللحظة رابط غير مرئي تخطى كل الفوارق الطبقية بينهما.
راحت إيزابيلا تشرب ببطء وعيناها مثبتتان على إسبرنثا كأنها ترى فيها شيئا لا يراه سواها.
سألتها إسبرنثا باهتمام صادق
هل أعجبك الماء يا أميرتي
هزت إيزابيلا رأسها مرة أخرى لكن هذه المرة حدث شيء لا يصدق.
تحركت شفتاها قليلا كأنها تحاول أن تنطق.
راقب دييغو المشهد من مرآة السيارة الأمامية وقد حبس أنفاسه.
لم يسبق له طوال تلك السنوات أن رأى ابنته تحاول التكلم بهذه الطريقة.
همست إسبرنثا وهي تقترب أكثر من النافذة
هل تحبين أن أخبرك بسر صغير
أنا أيضا كنت خائفة من الكلام عندما كنت صغيرة لكن جدتي علمتني أن صوتنا هدية والهدية خلقت لتشارك.
كانت إيزابيلا تنظر إليها بنظرات مليئة بالترقب وكأن كل كلمة أمل تنطق بها إسبرنثا كانت تهدم جدارا خفيا في قلبها.
انقلبت إشارة المرور إلى الأخضر وبدأت السيارات خلف دييغو تطىلق أبواقها. كان يعلم أنه يجب أن يتحرك لكن ما كان يحدث داخل سيارته لم يكن شيئا عاديا.
شكرا على الماء يا إسبرنثا قال دييغو. هل تأتين إلى هنا كل يوم
أجابته
نعم يا سيدي. كل يوم بعد المدرسة أساعد أمي في بيع الماء. علينا أن ندخر للإيجار.
قال دييغو دون أن يعرف حتى لماذا نطق بهذا
إذن نراك قريبا.
وأثناء انطلاق السيارة ظلت إيزابيلا تلتفت إلى الخلف تراقب إسبرنثا حتى اختفت وسط الزحام.
في طريق العودة إلى المنزل لاحظ دييغو أن ابنته تبدو مختلفة أكثر انتباها أكثر حضورا كأن شيئا ما استيقظ داخلها.
في ذلك المساء أثناء العشاء في غرفة الطعام الأنيقة بقصرهم كان دييغو يراقب إيزابيلا وهي تعبث بطبقها في صمت.
كانت كارمن المربية التي اعتنت بإيزابيلا منذ كانت رضيعة تقدم الحلوى كعادتها بكفاءة هادئة.
سألت كارمن
هل لاحظت شيئا مختلفا في إيزابيلا اليوم يا سيد دييغو
كانت المرأة الكبيرة في السن التي قضت أكثر من عشرين عاما في خدمة عائلة ميندوزا تنظر إلى الطفلة بعين خبيرة.
قالت
الآن بعدما ذكرت الأمر نعم. تبدو وكأنها استيقظت من شيء ما. عيناها تلمعان بطريقة مختلفة.
أومأ دييغو بتفكير.
لم يستطع طرد صورة لقاء ابنته بإسبرنثا من عقله. كان في تلك الفتاة الصغيرة نور خاص شعاع لمس روح إيزابيلا بطريقة لم يستطع أي طبيب أن يصل إليها.
بعد أن نامت إيزابيلا جلس دييغو في مكتبه يتصفح ملفات الفحوصات الطبية المتراكمة على مكتبه.
صور أشعة مقطعية تخطيطات دماغ اختبارات نفسية
كلها تقول الشيء نفسه
ابنته سليمة من الناحية الجسدية.
لكن صمتها ظل لغزا لا ينكسر.
اهتز هاتفه برسالة من زوجته فيكتوريا التي كانت في أوروبا في رحلة عمل
كيف حال إيزابيلا اليوم هل هناك أي تقدم مع العلاج الجديد
تردد دييغو قبل الرد.
فقد كانت فيكتوريا دائما أكثر عجلة وأكثر شدة مع حالة إيزابيلا تدفع دائما نحو طرق علاجية أكثر قىسوة وتجريبية
بينما كان هو يفضل طريقا ألين أكثر حنانا.
أخيرا كتب
كل شيء هادئ. سأتصل بك غدا.
تلك الليلة لم ينم دييغو بسهولة.
في أحلامه رأى إيزابيلا تركض نحو إسبرنثا
ولأول مرة منذ ست سنوات سمع ضحكة ابنته بوضوح.

تابع المقال

مقالات ذات صلة
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى