وصية عبدالباسط الساروط

زاد الحديث الأيام القليلة الماضية، عن المنشد الراحـ,ـل عبد الباسط الساروت، والذى يعرفه السـ,ـوريين بأنه “بلبل الثـ,ـورة وحارسها” إذ قُـ,ـتل دفاعا عنها عام 2019 خلال اشتباكات في إدلب، ومع سقـ,ـوط نظام بشار الأسـ,ـد، ضـ,ـجت مواقع التواصل بالحديث عنه، معبرين عن حـ,ـزنهم لغيابه، وأنهم كانوا يتمنون أن يشاركهم “فرحة التحرير” على حد وصفهم.

 

مقالات ذات صلة

وكان يذكره السـ,ـوريين عند السيطرة على كل منطقة، خاصة أن الساروت اشترك في الثـ,ـورة السـ,ـورية منذ بدأت في مارس 2011، وبات أحد أيقوناتها، وترك عبد الباسط حينها نادي الكرامة، حيث لعب حـ,ـارسا لمرمى فئة الناشئين، وخرج في المظاهرات والاعتـ,ـصامات بمدينته حمص.

وكان معروف عنه، حبه الشديد للهتافات والأناشيد الثـ,ـورية، وقاد المظاهرات في حيي البياضة والخالدية، رغم صغر سنه، فقد كان يبلغ 19 عاما وقتها، وهو ما منحه لقب “منشد الثـ,ـورة”، إذ كان عادة ما يظهر محمولا على الأكتاف يردد هتافات.

وكان يتمتع بالجرأة والشجاعة، إذ كشف عن وجهه مبكرا في الأشهر الأولى للثـ,ـورة، في حين كان كثير من المتظاهرين يتجنبون الكشف عن وجوههم خـ,ـوفا من الملاحقات الأمنية.

وتداول المدونون خلال الأيام الماضية، وصية الساروت للسـ,ـوريين “بأن يسجدوا لله شكرا عند تحرير مدينة حمص من حكم بشار الأسـ,ـد وحكومته، ونفذ الرفاق وصية الساروت بالسجود عن مدخل حمص، وأكدوا من خلال فيـ,ـديوهات نشروها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تنفيذ الوصية.

وحرص أحد الذين كانوا مقربين من “الساروت” على زيارة قبـ,ـره ليخبره بأن ما تنبأ به من تحرير حمص قد أصبح حقيقة قائلا: “يا عبد الباسط يا أبو جعفر يا حارس الثـ,ـورة، أبشرك حمص حرة ولبـ,ـست الثوب الأخضر، دخلوها الشباب ساجدين أخذوا بوصيتك ولم يخونوا د,مك ود,م الشهداء”.

وبث إعلامى سـ,ـوري موسى العمر مقـ,ـطع فيـ,ـديو عبر حسابه في “إكس”، قال إنه قد خبّأه لحين إعلان تحرير حمص، ويظهر فيه الساروت ينشد متعهدا بتحرير المدينة، ودون عليه: “هذا تسجيل خاص للشهيد الرمز عبد الباسط الساروت ابن حمص البار كنت أخفيه حتى فرحة تحرير حمص.. كم نفتقدك”.

في حين كرم ناشطون الساروت برفع أناشيد، كان يرددها بصوته إبان الاحتجاجات، في شوارع دمشق بعد إعلان سقـ,ـوط الأسـ,ـد، إذ احتفل سـ,ـوريين في دمشق على أنغام أنشودة عبد الباسط الساروت بعد إعلان سقـ,ـوط الأسـ,ـد وعلق عليه: “عبد الباسط في نصف دمشق، الله يرحمك يا بُلبل الثـ,ـورة ستبقى في قلوبنا ما حيينا”.

وكانت شعبية الساروت المتزايدة مصدر قلق لأجهزة الأمن السـ,ـورية، فلاحقوه محاولين كسـ,ـرها وتفريق الجموع من حوله عبر بث شائعة وصفته الطـ,ـائفى، وخرج الساروت نافيا التهمة في تسجيل مصور، مؤكدا رفـ,ـضه للطائفية.

ووقتها تلقى الساروت عرض بتسوية تتضمن زيارة دمشق والقصر الجمهوري، والظهور على قناة موالية للنظام وتأييده له، مقابل استعادة مكانته كلاعب في المنتخب السـ,ـوري، لكنه رفـ,ـض العرض، وبسبب رفـ,ـضه، أصبح عبد الباسط على قائمة المطلوبين للنظام، واتـ,ـهم ، وفي أواخر عام 2011، اقتحم الجيش السـ,ـوري حي البياضة بحثا عنه.

وتمكن الساروت من الهرب مع عائلته، إلا أن شقيقه الوليد وعددا من أقاربه وأصدقائه فقدوا حياتهم، وتم تد,مير بيت عائلته.

ورصد النظام مكـ,ـافأة للعثور عليه، لكنه استمر في قيادة المظاهرات والاعتـ,ـصامات، مرددا الأناشيد التي اشتهر بها مثل “جنة يا وطنا” و”حانن للحرية”.
وعاش الساروت لحظات حصار حمص، وتعرض لإصـ,ـابات عدة مرات، وتم تهجيره للشمال، حتى فقد حياته يونيو 2019

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى