عاجل اسكندرية الان

يترافعون عنها، فهو ما يتضح من نظرة فاحصة إلى الأساليب المتبعة في تقدير أجور المحامين، إذ يحدث بين الحين والآخر أن يتم الاتفاق على دفع مكافأة مجزية مع وعد لا تسنده ضمانات قانونية كافية، بتخفيض قيمة المكافأة في حالة خسـ,ـارة المحامي للقـ,ـضية موضوع الاتفاق.

إن الاتفاق الصريح على أتعـ,ـاب معقولة، في حالة كسب القـ,ـضايا هو الصيغة المفضلة من وجهة نظر المستهلكين، ولهذا فبقدر ما يعتبر إنهاء الحـ,ـظر العام على هذا النوع من الأتعـ,ـاب مرغوباً فيه بقدر ما ينبغي على المشرعين التدقيق في الصياغة القانونية لأتعاب المحامين في حالة كسب القـ,ـضايا.

مقالات ذات صلة

إن ألمانيا تبدو، بموقفها المتصـ,ـلب هذا، معزولة نسبياً في أوروبا، مع أنه يتوافر ثمة العديد من البدائل لهذا الحـ,ـظر المفروض، فتحديد مـ,ـكافأة بسيطة للمحامي لقاء كسبه للقـ,ـضايا المتوكل فيها، يمكن أن يكون هو الحد الأدنى الذي يسعى إليه المشرعون.

أما الحل الآخر فيكمن في إصدار تشريع يقـ,ـضي بأنه لا يحق للمحامي الحصول على أية أتعـ,ـاب إلا في حالة كسبه للقـ,ـضية التي يترافع عنها.

إلا أن مثل هذا التوجه محفوف بالشكوك، حيث إنه لا يوجد ثمة رجل أعمال مستعد للتخلي عن أتعابه حتى عندما لا تحقق استراتيجيته النتائج المطلوبة.

أما المحامي، حتى ولو لم يحالفه النجاح أمام المحاكم، فيكفي أنه بذل جهداً في إعداد الوثائق كتابة المرافعات والالتزام بالمواعيد واللقاءات.

يضاف إلى ذلك أن كسب القـ,ـضايا نادراً ما يعتمد كلية على أداء المحامين فمن المعروف أن تأثـ,ـير المحامي في نتائج المحاكمات غالباً ما يكون تأثـ,ـيراً محدوداً، وبالرغم من ذلك، ينبغي أن يترك للمحامين أنفسهم أن يقرروا ما إذا كانوا على استعداد لخوض هذه المجازفة.

كما أنه ينبغي على الدولة أن تسأل نفسها عما إذا كان ثمة من مبرر للتضييق بهذا الشكل على حرية ممـ,ـارسة المحامين لمهنتهم، وإبرام العقود وهم يمثلون إحدى “أدوات خدمة العدالة”.

ويصطدم الحل الثالث في اللعبة القـ,ـضائية بجدار من الشكوك أيضا، وهو الحل الذي يقـ,ـضي بحصول المحامي على نسبة من المبالغ المتنازع عليها، فهنا يبدو الحـ,ـظر جسيماً في أن يبالغ المحامون في مطالب موكليهم لكي يزيدوا من حصتهم هم في نهاية المطاف. ولكن ثمة ما يدعو لتحبيذ هذا الحل، حيث إن الاتفاق على نسبة مئوية من مبلغ غير معروف هو أفضل من الاتفاق على مبلغ مقطوع.

لقد آن الأوان للنظر وبانفتاح نظرة واقعية للاحتمالات المتاحة، فالمكافآت المشروطة بكسب القـ,ـضايا لن تحدث ثـ,ـورة في نظام الأتعاب المعمول به راهناً، حيث إنها لن تلغي نظام الأتعـ,ـاب القانونية، كما أن إمكانية الاتفاق بحرية على الأتعـ,ـاب هي إمكانية متاحة حالياً، وهي في تطور دائم، وإن كانت قد تحدث تغييراً كبيراً في مفهوم الأتعـ,ـاب المتداول بين المحامين، وهو ما قد يحقق أيضا بعض المكاسب للزبائن.

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى