فتاة وحيدة في الصحراء

الملك بلحيته وفكر قليلا ثم قال سأتركها بشرط أن تكون لها دارها وأن لا تخدم أهلك هل فهمت أجاب الرجل وهو يرتجف نعم يا سيدي سأخرج من حيني وأكتري لها دارا تليق بمقامها أخذ الملك من جيبه صرة دنانير وقال له إشتر لها ما تشتهيه من اللباس والعطور وويلك إن رجعت ووجدتها بذلك الثوب القديم !!! أجاب الرجل سأفعل كل ما تطلبه ولن تر مني إلا ما يسرك .والآن سأدعو وجهاء قبيلتي ليتعرفوا عليكم ويعلم القاصي والداني أن لشيماء أهلا من كرام الناس .

وبعد قليل جاء الوجهاءوتكلموا مع الملك وأعجبتهم هيبته وعقله وحضر الطعام وأكلوا معا وأصبحت شيماء تدور في البيت كالأميرة لا يجرأ أحد أن يرفع عينيه فيها وزاد حقد الأخوات وأمهن عليها لكنهن سكتن وقالت إحداهن سترين ما سنفعله بعد أن يذهب القوم سنغري بهم بعض صعاليكنا

لينهبوا جمالهم وثيابهم وسيسخر منهم كل القبيلة لما يروهم حفاة عراة ……

مکيدة الأخوات

وبينما هم كذلك جاء أحد الرعاة يجري وصاح سمعت أن أعيان قبيلتنا مجتمعين هنا فجئت لأخبركم بما حصل!!! نظر إليه مختار سيد القبيلة وقال له ويحك ألا ترى أنه عندنا ضيوف أجاب الراعي الأمر لا يحتمل الانتظار لقد أغار علينا قطاع الطريق وأخذوا كل ما في المرعى من أغنام وإبل وماټ من ماټ وهرب من هرب من الرعاة .وجم أعيان القبيلة ولم يتكلم منهم أحد أما مختار فضړب كفا بكف وقال خليفتنا على الله قال له الملك لماذا لا تخرج لهم في قومك وتسترد مالك أجاب مختار ياليت فهؤلاء من الأعراب الذين لا شفقة لديهم ولا رحمة وقد حاولنا محاربتهم لكنهم في كل مرة يهزموننا ويعودون للإنتقام قاح الملك في رجاله خذوا سيوفكم واتبعوني

كان قطاع الطرق يجمعون الماشية ويدفعونها أماهمم حين طلعت عليهم غبرة فقال زعيمهم يبدو أن مختار وجماعته لم يستوعبوا الدرس هذه المرة سنحرق قريتهم وسار في خيله لملاقاة الفرسان القادمين لكن فوجئوا بقوتهم وشراستهم في القتال وما إلا دقائق حتى فروا وتركوا قتلاهم وچرح اهموأسوا زعيمهم ورجعوا إلى القرية مع المواش المنهوبة فعلت الزغاريد وقرعت الطبول ورقصت الفتيات وزاد مقام شيماء في القبيلة وأحس زوجها بالزهو لقوة أصهاره وشجاعتهم في الحړب .

قالت أم الرجل لبناتها لن يقوى الصعايك على هؤلاء لكن أنا أشك في أن يكون الملك أبوها فهي فاتحة العينين وأخوها أيضا لا يشبهها سأذهب لساحرة القرية وهي التي ستعطينا الخبر الصحيح أمسكت الساحة عظاما هزتها في يدها ثم رمتها وقالت لا أرى شيئا كأن هناك قوة تحمي

هذه البنت أنصحكم بتركها وشانها فهذا السحر أقوى مني هيا أخرجوا من عندي قبل أن تلحقني اللعڼة .قالت الأم سأرسل أحد ورائه ليجمع لي أخبارهم والله لأفسدن زواجها لما يعلم إبني بكذبها أنها إبنة حرام

نفذ زوج شيماء وعده وخرج من دار أبيه وأجر له مختار سيد القبيلة أحد دياره الجميلة بثمن بخس وأعطاه الأعيان الأثاث والهدايا وتحسنت حال الرجل وصار الجميع يتقرب منه ويسعى لصداقته حتى من القبائل المجاورة ولما سمعت الأم وبناتها لم يعدن يتحملن سعادة شيماء وبدأن في نشر الإشاعات حولها وبمرور الوقت تضخمت وانزعج الرجل وهدد بقطع لساك كل من يذكر إمرأته بالسوء لكن ذلك لم يزد إلا الأمر سوءا فجاء إلى شيماء يوما وقال لها لا بد أن تحضري أباك ومعه أمك لأنهم يقولون أنك شقراء ولا

وجود لمثلك في بلادنا فأحست

لها جرة من حليب الإبل وأعصر فيه نباتا ساما ېقتلها لساعتها أما نحن سنكون في ذلك الوقت بعيدا عن القرية .في الصباح جاءت عجوز إلى دار شيماء بعد إنصراف زوجها وقدمت لها حليبا وفطيرا فجاء كلبها وأخذ يدور حولها بسرور فصبت له حليبا في صحفته وما كادت تبتعد حتى تمدد على الأرض وبدأ يئن ثم ماټ لم تفهم البنت مذا يحدث لكنها لما نظرت إلى الحليب رمته على الأرض وصاحت لقد حاولوا قتلي لم يعد لي هنا مقام ثم أخذت قربةماء ورغيفا وغادرت القرية دون أن تعرف أين تذهب .ولما رجع زوجها وجد الكلب مېتا والدار فارغة كاد يغمى عليه ثم خرج يبحث عنها أما شيماء فمشت طول النهار حتى تعبت وتورمت قدماها فجلست تحت شجرة وهي تمسح عرقها ولما نظرت إلى القربة وجدتها فارغة ليس فيها قطرة ماء واحدة فقالت في نفسها سأرتاح من هذه الحياة فقد تخلى عني أبواي وأنا في أمس الحاجة إليهما لماذا فعلا ذلك بدأت الشمس تغرب فوضعت البنت رأسها على الأرض وأغمضت عينيها وفجأة سمعت صوتا رخيما يغني ومعه أصوات أخرى

قومي ولا تستسلمي

قدرنا أن نعيش

مكاننا ليس في الأرض أو السماء

لكنه هنا عامر بالحياة

إن سكنت الأرض

أو تموج الهواء

أحست البنت بقطرات ماء على شفتيها ووجهها وبرائحة الزهور فنظرت حولها بدهشة فرأت مخلوقات شفافة جالسة حولها وبالقرب منها واحدة في يدها زهور برية مليئة بالندى فابتسمت لها شيماء وقالت لا تتركيني يا أمي أرجوك الجنية بحنان وقالت هذه المرة لن يفرق أحد بيننا !!! سآخذك معي إلى مملكتي هناك لا يوجد لا المړض

ولا الظلم ولا الحقد أجابت شيماء لي زوج أحبه وأب وأخ لماذا الفراق يا أمي لماذا لا نجتمع معا أجابت بالنسبة لأبيك فلقد أوصيته بحفظ سرنا لكنه تكلم وسمع قومي وخيروني بين الذهاب معه أو الرجوع فاخترت البقاء معهم أما هو فقد كان متزوجا من إنسية ولم يقدر أن يأتي بك بعد أن عرفت قبيلته الحقيقة ولهذا تركتك صغيرة في طريق القرية وكنت أحميك من بعيد حتى جاء ذلك الشيخ صالح وأخذك …

…

وحيدة_في_الصحراء

قصة_وعبرة

الجزء الاخيره..

لقاء غير منتظر…

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى