وصايا الرسول صلي الله علي وسلم لسيدناعلي

اُصِبْنا بِكَ يا حَبِيبَ قُلُوبِنا ، فَما أعْظَمَ المُـ،ـصِيبَةَ بِكَ ؟! حَيْثُ انْقَطَعَ عَنَّا الوَحْيُ ، وَحَيْثُ فَقَدْناكَ ، فإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ

في السادس من البحار: أن النبي (صلى الله عليه وآله) دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وقال – لمن في بـ،ـيته -: أخرجوا عني. وقال – لأم سلمة -: كوني على الباب فلا يقربه أحد.

مقالات ذات صلة

ثم قال لعلي: أُدنُ مني، فدنا منه فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صـ،ـدره طويلاً وأخذ بيد عليّ بيده الأخرى، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام غلبته عبرته، فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة بكاءً شديداً و بكى عليّ والحسن والحسين (عليهم السلام) لبكاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت فاطمة: يا رسول الله قد قطعت قلبي، وأحـ،ـرقت كبدي لبكائك يا سيد

 

النبيين من الأولين والآخرين،

ويا أمين ربه ورسوله، ويا حبيبه ونبيّه مَن لولدي بعدك؟ ولذُلٍّ ينزل بي بعدك؟ مَن لعليّ أخيك وناصر الدين؟ من لوحي الله وأمره؟

ثم بكت وأكبَّت على وجهه فقبـ،ـلته، وأكبَّ عليه عليّ والحسن والحسينثم بكت وأكبَّت على وجهه فقبـ،ـلته، وأكبَّ عليه عليّ والحسن والحسين (عليهم السلام) فرفع رأسه (صلى الله عليه وآله) إليهم، ويد فاطمة في يده فوضعها في يد عليّ وقال له: يا أبا الحسن وديعة الله ووديعة رسوله

محمد عندك، فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنك لفاعل هذا.

يا عليّ هذه – والله – سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين، هذه – والله – مريم الكبرى(17).

 

أما – والله – ماأما – والله –

ما بلـ،ـغت نفسي هذا الموضـ،ـع حتى سألت الله لها ولكم، فأعطاني ما سألته.

يا عليّ أنفذ ما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل. واعلم يا عليّ أني راضٍ عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربي

وملائكتهيا عليّ: ويل لمن ظلـ،ـمها، ويل لمن ابتـ،ـزّها حقها، وويل لمن هتـ،ـك حـ،ـرمتها.. ثم ضمّ (صلى الله عليه وآله) فاطمة إليه وقبّـ،ـل رأسها وقال: فداك أبوك يا فاطمة.

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تلك الساعة الأخيرة واضعاً رأسه على صـ،ـدر عليّ (عليه السلام) وقلبه لا يطاوعه إلاَّ أن يضمّ فاطمة إلى صـ،ـدره مرة بعد مرة ودموعه تجري كالمطر حتى ابتلت لحيته الشريفة وابتلت الملاءة التي كانت عليه، وأقبل

 

الحسن والحسين يقـ،ـبلان قدميه

ويبكيان بأعلى أصواتهما وأراد عليّ (عليه السلام) أن يرفعهما، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): دَعهما يشمّاني وأشمّهما، ويتزوّدا مني وأتزوّد منهما، فسيلقيان من بعدي زلـ،ـزالاً، وأمراً عضالاً، فلعڼ الله من يحيفهما، اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين.

ولا تسأل عن بكاء السيدة فاطمة الزهراء في تلك اللحظات وهي ترى أباها الرسول العظيم ووالدها البار العطوف

الحنون على أعتاب المنيّة، فكانت تخاطب أباها بدموع جارية: نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء، يا أبتاه ألا تكلمني كلمة فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا، وأرى عساكر المۏت تغشاك شتغشاك شديداً.

فقال لها: بُنية إني مفارقك، فسلام عليك مني.

 

وفي كشف الغمة.

ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا بنية أنتِ المظلـ،ـومة بعدي! وأنت المستضعفة بعدي، فمن آذاك فقد آذاني، ومن جفاكِ فقد جفاني، ومن وصلك فقد

وصلني، ومن قطعك فقد قطعني، ومن أنصفك فقد أنصفني، لأنك مني وأنا منك، وأنت بضعة مني وروحي التي بين جَنبيّ، ثم قال: إلى الله أشكو ظالـ،ـميك من أمتي.

فما مضت سوى فترة قصيرة إذ قام عليّ (عليه السلام) قائلاً: أعظم الله أجوركم في نبيكم فقد قبضه الله إليه. فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء، فكان أعظم يوم في تاريخ البشر، وأوجع صدمة على قلوب المسلمين، ولم ير يوم أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى